جدل حول استمرار طاهر في التشكيل الأساسي.. الأرقام تفتح باب التساؤلات

أعاد مستوى طاهر محمد طاهر مع الأهلي فتح باب النقاش حول مدى أحقيته في الاستمرار ضمن التشكيل الأساسي للفريق، خاصة في ظل وجود حالة من الجدل الجماهيري بشأن الدور الذي يؤديه اللاعب داخل الملعب، وما إذا كانت إمكانياته الحالية تتناسب مع المتطلبات الفنية للمراكز التي يعتمد عليه فيها الجهاز الفني بقيادة الحسين عموتة.

ورغم أن طاهر يمتلك مجموعة من المميزات التي تجعله لاعبا مفيدا لأي مدرب، وعلى رأسها القوة البدنية والقدرة على بذل الجهد والالتزام بالأدوار الدفاعية والروح القتالية، فإن النقاش الحقيقي يدور حول مدى قدرته على صناعة الفارق هجوميا عندما يبدأ أساسيا، خاصة أن الأهلي يحتاج في بعض المراكز إلى لاعبين قادرين على خلق الفرص وتغيير شكل المباريات.

أرقام الموسم الماضي تثير التساؤلات

وتكشف الأرقام الواردة عن مشاركات طاهر في الموسم الماضي عن مفارقة تستحق التوقف أمامها، بعدما بدأ اللاعب 14 مباراة مع الأهلي ضمن التشكيل الأساسي.

ووفقا لهذه الأرقام، حقق الأهلي الفوز بصورة مريحة في 4 مباريات فقط من أصل 14 مباراة بدأها طاهر أساسيا، بينما شهدت المباريات العشر الأخرى حالة من المعاناة، سواء بالتعادل أو التأخر في النتيجة أو تحقيق الانتصار بصعوبة وفي الدقائق الأخيرة.

هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن طاهر كان السبب المباشر في تعثر الأهلي خلال تلك المباريات، لكنها تفتح بابا مهما للتحليل بشأن مدى تأثير طريقة توظيفه داخل الملعب على الأداء الجماعي للفريق، خصوصا أن كرة القدم لا تعتمد على لاعب واحد، وإنما على مجموعة من العناصر والأدوار المتكاملة.

ماذا حدث عندما لم يبدأ طاهر؟

وفي المقابل، تشير البيانات نفسها إلى أن الأهلي خاض 11 مباراة خلال الموسم الماضي دون أن يبدأ طاهر أساسيا، ونجح الفريق في تحقيق الفوز خلال 8 منها، بينما تعثر في 3 مباريات فقط.

وقد تدفع هذه الأرقام إلى عقد مقارنة بين أداء الفريق في الحالتين، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى قراءة أكثر شمولية، لأن نتائج المباريات تتأثر بعوامل عديدة، من بينها قوة المنافس، وحالة الفريق، وتوقيت المباراة، والتشكيل الذي شارك به باقي اللاعبين، إلى جانب الظروف الفنية والإصابات.

وبالتالي، لا يمكن اعتبار الأرقام وحدها دليلا قاطعا على أن الأهلي يصبح أفضل بمجرد عدم وجود طاهر في التشكيل، لكنها بالتأكيد تمثل مؤشرا يستحق الدراسة من جانب الجهاز الفني.

طاهر ليس مسؤولا عن قرار مشاركته

ومن المهم في هذه الحالة الفصل بين تقييم اللاعب وتحميله مسؤولية قرار مشاركته، فطاهر محمد طاهر ليس صاحب القرار في أن يبدأ المباراة أساسيا أو يجلس على مقاعد البدلاء، وإنما القرار في النهاية يعود إلى الجهاز الفني.

كما أن اللاعب يؤدي المطلوب منه وفقا لتعليمات مدربه، وبالتالي فإن انتقاده بسبب المشاركة الأساسية ليس منطقيا، خاصة إذا كان يبذل أقصى ما لديه داخل الملعب.

وتكمن النقطة الأهم في كيفية توظيف إمكانياته بالشكل الذي يخدم الفريق ويحقق أكبر استفادة ممكنة منه.

أين يمكن أن يستفيد الأهلي من إمكانيات طاهر؟

يمتلك طاهر بعض الخصائص التي قد تجعله أكثر فائدة في أدوار لا تتطلب منه القيام بكل مهام الجناح الهجومي الخلاق، خاصة أنه يجيد أداء الأدوار الدفاعية ويتمتع بقدرة بدنية تساعده على الالتزام والتحرك والضغط.

وفي المقابل، قد لا يكون اللاعب هو الخيار المثالي عندما يحتاج الأهلي إلى جناح قادر باستمرار على صناعة الفرص، والمراوغة، وكسر الخطوط، وخلق حالة من الارتباك داخل دفاعات المنافس.

ومن هنا يمكن أن يكون الحل في طريقة توظيفه وليس فقط في قرار مشاركته من عدمه، إذ يستطيع الجهاز الفني البحث عن المركز الذي يمنح الفريق أفضل استفادة من نقاط قوته، ويقلل في الوقت نفسه من تأثير نقاط الضعف.

هل يصبح الظهير الأيمن أحد الحلول؟

ومن بين الأفكار التي يمكن طرحها للاستفادة من إمكانيات طاهر توظيفه في مركز الظهير الأيمن، خاصة إذا رأى الجهاز الفني أنه قادر على تنفيذ الواجبات الدفاعية المطلوبة في هذا المركز.

هذه الفكرة لا تعني بالضرورة أن انتقال اللاعب إلى مركز الظهير هو الحل الأمثل أو النهائي، لكنها تفتح الباب أمام تنويع أدواره وفقا لاحتياجات الفريق، خصوصا أن الظهير يحتاج إلى قوة بدنية وقدرة على الدفاع والارتداد المستمر، وهي عناصر يمتلك طاهر منها بعض المقومات.

[ahly_player_details id=”293610″]

عموتة أمام اختبار التوظيف الصحيح

في النهاية، تضع هذه الأرقام الحسين عموتة أمام اختبار مهم يتعلق بكيفية توظيف طاهر محمد طاهر والاستفادة من إمكانياته داخل منظومة الأهلي.

فالقرار لا ينبغي أن يكون قائما فقط على الانطباعات الجماهيرية أو الإحصائيات المجردة، وإنما على رؤية متكاملة تشمل طبيعة المنافس، واحتياجات كل مباراة، وشكل التشكيل، والأدوار المطلوبة من اللاعب.

أما طاهر، فلا يتحمل مسؤولية اختياره أساسيا، لكنه يظل مطالبا بتطوير الجانب الهجومي في أدائه وإثبات قدرته على تقديم إضافة أكبر، حتى يتحول من لاعب يؤدي أدوارا محددة إلى عنصر قادر على صناعة الفارق.

وفي النهاية، تبقى الأرقام مؤشرا مهما، لكنها ليست وحدها التي تحسم القرار، لأن الفيصل الحقيقي يظل في قدرة اللاعب والمنظومة ككل على تحقيق النتائج وتقديم الأداء الذي يتناسب مع طموحات الأهلي.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 85

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *