بسم الله الرحمن الرحيم

هل يملك عموتة شجاعة الدفع بالشباب في القمة؟
لم يكن قرار الحسين عموتة، المدير الفني للنادي الأهلي، بالاعتماد على عدد من لاعبي الشباب في المباراة الودية أمام مصر للمقاصة مجرد خطوة عابرة في لقاء تجريبي، وإنما حمل رسالة فنية مهمة بشأن الطريقة التي ينظر بها المدرب إلى مستقبل الفريق، ومدى استعداده لمنح العناصر الشابة فرصة حقيقية للدخول في حساباته.
وشهدت المباراة مشاركة رباعي منتخب مصر الأوليمبي عمر معوض، وكباكا، ومحمد عبد الله، ومحمد رأفت، وهي الخطوة التي لاقت إشادة واسعة، خاصة بعد المستوى الذي قدمه اللاعبون خلال اللقاء، في وقت يستعد فيه الأهلي لاستئناف منافسات الدوري ومواجهة الزمالك في الجولة السادسة.
والأهم من المشاركة نفسها أن عموتة وضع هذه المجموعة تحت الاختبار في توقيت حساس، وهو ما يفتح سؤالا أكبر: هل كانت الودية مجرد فرصة للتجربة، أم أن المدرب يستعد فعلا لمنح الشباب أدوارا أكبر خلال المباريات الرسمية؟
قرار عموتة يكسر حسابات التشكيل التقليدية
منذ توليه المسؤولية، تعامل عموتة مع قائمة الأهلي وفقا لمعايير فنية تتعلق بالجاهزية والقدرة على تنفيذ التعليمات، لكن الدفع برباعي شاب في مباراة تحضيرية بهذا التوقيت يكشف عن رغبة في اختبار بدائل جديدة قبل العودة إلى المنافسات الرسمية.
عمر معوض وكباكا ومحمد عبد الله ومحمد رأفت يمثلون مجموعة من اللاعبين الذين يمتلكون هامشا كبيرا للتطور، والأهم أنهم يدخلون إلى الفريق الأول بطاقة مختلفة عن بعض العناصر صاحبة الخبرات الطويلة.
وهنا تكمن قيمة القرار، لأن الأهلي لا يحتاج فقط إلى أسماء كبيرة تمتلك الخبرة، وإنما يحتاج أيضا إلى لاعبين لديهم القدرة على الركض والضغط وإثبات الذات، خاصة في المباريات التي تتطلب معدلات مرتفعة من الحماس والطاقة.
الشباب بين الجوع للفرصة وضغط المباريات
الرهان على اللاعبين الشباب يحمل في داخله مكاسب ومخاطر في الوقت نفسه.
المكسب الأول هو امتلاك عناصر لديها الرغبة في إثبات نفسها، وبالتالي يمكن أن تكون أكثر حماسا في تنفيذ التعليمات والضغط على المنافس والتحرك دون كرة ومحاولة استغلال كل دقيقة تحصل عليها.
أما الجانب الآخر فيتمثل في قلة الخبرة، وهي نقطة لا يمكن تجاهلها، لأن اللاعب الشاب قد يقدم مباراة مميزة في ظروف ودية، لكنه يحتاج إلى اختبار مختلف تماما عندما يدخل إلى مواجهة رسمية تحت ضغط الجماهير والنتيجة وأهمية النقاط.
ولهذا فإن نجاح تجربة رباعي الشباب لا يتوقف على تألقهم أمام المقاصة، وإنما على قدرة الجهاز الفني على منحهم الفرص بصورة تدريجية ومدروسة.
هل يملك عموتة الجرأة في المباريات الرسمية؟
السؤال الحقيقي الذي فرضته مباراة المقاصة لا يتعلق بما إذا كان عمر معوض أو كباكا أو محمد عبد الله أو محمد رأفت يمتلكون الموهبة، وإنما يتعلق بمدى استعداد عموتة لمنحهم فرصة حقيقية عندما ترتفع قيمة المباراة.
فالمباريات الودية تمنح المدرب مساحة للتجربة، بينما المباريات الرسمية تفرض حسابات مختلفة، خاصة في الأهلي الذي يدخل كل مواجهة تحت ضغط المنافسة على البطولات.
وقد يكون من السهل إشراك لاعب شاب في مباراة ودية، لكن القرار يصبح أكثر صعوبة عندما تكون هناك ثلاث نقاط أو مباراة قمة أو مواجهة تحتاج إلى خبرة كبيرة، ومن هنا ستكون المباريات المقبلة هي الاختبار الحقيقي لفلسفة عموتة تجاه الشباب.
تشبع النجوم يفتح الباب أمام الدماء الجديدة
من بين الأفكار التي تطرح نفسها بقوة داخل الأهلي حاليا أن الفريق يحتاج إلى تحقيق توازن بين الخبرة والطموح.
فاللاعب صاحب الخبرة يمتلك معرفة كبيرة بمتطلبات القميص الأحمر، وخاض مباريات وبطولات كبرى، ويعرف كيفية التعامل مع الضغوط، لكن استمرار الاعتماد على العناصر نفسها لفترات طويلة قد يؤدي في بعض الأحيان إلى انخفاض مستوى المنافسة الداخلية، خاصة عندما يشعر اللاعب بأن مكانه الأساسي مضمون.
في المقابل، يدخل اللاعب الشاب إلى الفريق وهو يبحث عن إثبات نفسه، ويعرف أن فرصة واحدة جيدة قد تغير مسيرته بالكامل.
وهذا لا يعني أن أصحاب الخبرات فقدوا الرغبة أو الحافز، وإنما يعني أن المنافسة الصحية تحتاج إلى وجود لاعبين جدد يضغطون باستمرار من أجل الحصول على الفرصة.
المغامرة المحسوبة قد تصنع جيلا جديدا
الاعتماد على الشباب لا يعني إلقاء الفريق في مغامرة غير محسوبة، وإنما يمكن أن يتم من خلال منحهم دقائق تدريجية إلى جانب اللاعبين أصحاب الخبرات.
وهذا النموذج قد يكون أكثر فائدة للأهلي من وضع الشباب خارج الحسابات ثم مطالبتهم فجأة بتقديم أفضل مستوياتهم عندما تحين الحاجة إليهم.
اللاعب الشاب يحتاج إلى أن يخطئ ويتعلم، وأن يعيش أجواء المباريات الكبيرة، وأن يتعامل مع الضغط الجماهيري، وأن يعرف كيف يتصرف عندما يتأخر فريقه في النتيجة أو عندما يكون مطالبا بالحفاظ على تقدمه، كل هذه التفاصيل لا يمكن اكتسابها من التدريبات وحدها، وإنما تحتاج إلى المشاركة الحقيقية.
القمة قد تكون بداية الاختبار
مع اقتراب مواجهة الزمالك، ستصبح حسابات عموتة أكثر صعوبة، لأن مباراة القمة ليست المكان الأسهل لتجربة اللاعبين، لكنها في الوقت نفسه قد تكون فرصة للاعب يثبت قدرته على التعامل مع الضغط.
ومن غير المتوقع أن يتخذ المدرب قراراته بناء على مباراة ودية واحدة، لكن المستوى الذي ظهر به الشباب قد يمنحه مؤشرات مهمة بشأن جاهزية بعض العناصر للدخول في الحسابات الرسمية.
والأقرب أن يكون القرار مرتبطا بالتدريبات المقبلة، ومدى التزام اللاعبين بالتعليمات، وقدرتهم على الحفاظ على المستوى نفسه أمام عناصر أكثر قوة وخبرة.
الأهلي يحتاج إلى التوازن وليس الاستبدال
الفكرة الأهم هنا ليست استبدال اللاعبين أصحاب الخبرة بالشباب بشكل كامل، وإنما خلق منافسة حقيقية داخل القائمة.
الأهلي يحتاج إلى اللاعب الذي يملك الخبرة عندما تكون المباراة في حاجة إلى الهدوء، ويحتاج في الوقت نفسه إلى اللاعب الشاب عندما تتطلب المواجهة سرعة وطاقة وضغطا مستمرا.
ومن ثم فإن نجاح عموتة في إدارة هذا الملف سيكون مرتبطا بقدرته على الجمع بين الجيلين، بحيث لا تصبح الخبرة حقا مكتسبا في التشكيل، ولا تتحول حماسة الشباب إلى سبب للمغامرة الزائدة.
قرار الدفع برباعي منتخب مصر الأوليمبي أمام المقاصة قد يكون مجرد خطوة تحضيرية، وقد يكون أيضا بداية لتغيير أكبر في طريقة إدارة قائمة الأهليk المؤكد أن عمر معوض وكباكا ومحمد عبد الله ومحمد رأفت حصلوا على رسالة مهمة من مدربهم: الباب مفتوح، لكن الاستمرار يحتاج إلى إثبات الذات.
قيمة تجربة الشباب لن تقاس بما حدث في المباراة الودية فقط، وإنما بما سيحدث بعدها، فإذا حصل هؤلاء اللاعبون على فرص رسمية حقيقية، وتم التعامل مع أخطائهم باعتبارها جزءا من عملية التطور، فقد ينجح الأهلي في صناعة عناصر جديدة قادرة على حمل الفريق مستقبلا، أما إذا بقيت مشاركتهم محصورة في الوديات، فستظل التجربة مجرد اختبار فني لم يكتمل.
ولهذا فإن الكرة أصبحت في ملعب عموتة، هل يكتفي بإرسال رسالة للشباب بأنه يراقبهم، أم يحول هذه الرسالة إلى قرارات حقيقية داخل المباريات الرسمية؟ الإجابة ستكشفها اختياراته في الفترة المقبلة، وربما تكون القمة أمام الزمالك واحدة من أهم المحطات التي ستوضح مدى إيمانه بهذا الرهان.



