لماذا اختار الدرندلي الصمت أمام تجاوزات حسام وإبراهيم حسن؟.. مفاجأة

أعاد خالد الدرندلي، نائب رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، فتح ملف الأزمات التي صاحبت منتخب مصر خلال الفترة الأخيرة، بعدما تحدث بصراحة عن طبيعة علاقته بالجهاز الفني بقيادة حسام حسن، كاشفا أنه تعمد الابتعاد عن المدير الفني وشقيقه إبراهيم حسن، مدير المنتخب، خلال إحدى الفترات، حفاظا على كرامته وتجنبا لردود أفعال لم يكن يتوقع شكلها أو حدودها.

وقال الدرندلي في تصريحات حملت دلالات واضحة: «حافظت على كرامتي وتجنبت حسام وإبراهيم لان الواحد لا يتوقع ولا يتخيل رد فعلهم هيكون ايه لو اتكلمت معاهم»، وهي عبارة لا تبدو مجرد تعليق عابر، وإنما تعكس حجم التوتر الذي أصبح يحيط بالعلاقة بين بعض مسؤولي اتحاد الكرة والجهاز الفني للمنتخب.

وتأتي تصريحات نائب رئيس الاتحاد في توقيت حساس، بعد فترة شهدت أكثر من واقعة أثارت الجدل حول المنتخب، سواء فيما يتعلق بعلاقة الجهاز الفني بمسؤولي اتحاد الكرة، أو بالتصريحات التي تناولت بعض اللاعبين، أو بالأجواء التي صاحبت معسكر الفراعنة الأخير.

بعثة جنوب السودان.. بداية جديدة للأزمة

كان معسكر منتخب مصر في جنوب السودان واحدا من أبرز المحطات التي ظهر خلالها التوتر في العلاقة بين الدرندلي والجهاز الفني.

فالدرندلي تولى رئاسة بعثة المنتخب خلال الرحلة، وقبل السفر تحدثت تقارير عن جلسة عتاب جمعته بحسام حسن، تناول خلالها عددا من التصريحات والمواقف التي أثارت الجدل، من بينها ما يتعلق بمحمد الشناوي وبعض الملفات الخاصة بالمنتخب.

لكن الصورة العلنية في بداية الرحلة بدت أكثر هدوءا، حيث أكد الدرندلي أن الأجواء داخل المعسكر إيجابية، وأن هناك تركيزا كبيرا من اللاعبين والجهاز الفني، كما نقل ثقة هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد، في الجهاز واللاعبين.

وبعد الفوز على جنوب السودان بخماسية نظيفة، ظهر الدرندلي مجددا بنبرة أكثر هدوءا، مؤكدا أن حسام حسن حرص على توضيح بعض تصريحاته تقديرا لأندية الدوري والمنظومة الكروية.

لكن التصريح الأخير لنائب رئيس الاتحاد يعيد قراءة تلك الفترة من زاوية مختلفة، خصوصا أنه يتحدث عن تجنب الاحتكاك المباشر بدلا من الدخول في نقاش قد يتطور إلى أزمة أكبر.

أزمة الشناوي تكشف طبيعة التوتر

لم تكن علاقة الجهاز الفني باللاعبين بعيدة عن دائرة الجدل، وكان محمد الشناوي أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتصريحات حسام حسن خلال الفترة الماضية.

فبعد استبعاد حارس الأهلي من أحد المعسكرات، أكد حسام حسن أن القرار فني، نافيا وجود أزمة مع أي لاعب، ومشددا على أن المدرب يظل مدربا واللاعب يظل لاعبا.

لكن الملف لم يتوقف عند حدود الاختيار الفني، بعدما اتسعت مساحة الجدل حول التصريحات المتبادلة وما اعتبره البعض تجاوزا للمساحات الطبيعية بين الجهاز الفني واللاعبين والأندية.

وهنا ظهرت أهمية موقف الدرندلي، باعتباره أحد المسؤولين عن المنتخب، وهو ما يجعله أمام معادلة صعبة: الدفاع عن الاستقرار، وفي الوقت نفسه التعامل مع أزمات قد تتجاوز حدود الملعب.

محمد صلاح أيضا في دائرة الجدل

الأزمة لم تتوقف عند محمد الشناوي، إذ ارتبط اسم محمد صلاح أيضا بحالة من الجدل خلال معسكر سبتمبر.

وتصاعد الحديث عقب مباراة أنجولا حول علاقة صلاح بحسام حسن، خاصة بعد استبدال قائد المنتخب، ثم غيابه عن مباراة جنوب السودان، قبل أن يوضح المدير الفني أن غياب اللاعب عن مواجهة جنوب السودان كان متفقا عليه مسبقا بسبب طبيعة أرضية الملعب.

وبالتوازي مع ذلك، ظهرت روايات إعلامية عن وجود توتر داخل المعسكر وعلاقة الجهاز الفني ببعض اللاعبين، بينما نفى المسؤول الإعلامي للمنتخب وجود مشادة بين حسام حسن وصلاح أو وجود أزمة جماعية داخل صفوف الفريق.

وهنا تصبح تصريحات الدرندلي أكثر أهمية، لأنها تضع الحديث عن تجنب المواجهة في سياق أوسع من مجرد خلاف شخصي، لتكشف عن حساسية العلاقة بين نائب رئيس الاتحاد والجهاز الفني.

لماذا اختار الدرندلي الصمت؟

اللافت في كلام الدرندلي أنه لم يتحدث عن رغبة في التصعيد أو الدخول في مواجهة إعلامية مع حسام وإبراهيم حسن، وإنما كشف أنه اختار الابتعاد.

وهذا التصرف يمكن قراءته باعتباره محاولة للحفاظ على استقرار المنتخب في مرحلة تحتاج إلى أكبر قدر ممكن من التركيز، خصوصا أن أي خلاف بين مسؤول إداري والجهاز الفني قد ينعكس مباشرة على اللاعبين والمعسكر.

لكن في الوقت نفسه، فإن الصمت لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، بل قد يكون مجرد تأجيل للمواجهة إلى حين انتهاء الالتزامات الرسمية، وهو ما يجعل تصريحات الدرندلي الأخيرة بمثابة كشف عن حجم الاحتقان أكثر من كونها بداية الأزمة.

أزمة الإدارة والجهاز الفني أكبر من واقعة واحدة

المشكلة الأساسية التي تبرز من المشهد الحالي هي أن منتخب مصر أصبح محاطا بعدة ملفات متشابكة في وقت واحد.

هناك علاقة الجهاز الفني باتحاد الكرة، وعلاقته بالأندية، وطريقة التعامل مع اللاعبين، إلى جانب التصريحات الإعلامية التي يمكن أن تتحول بسرعة إلى أزمات جماهيرية.

كما أن التقارير الأخيرة تحدثت عن روايات بشأن تجاوزات داخل المعسكر بعد مباراة أنجولا، من بينها مزاعم حول تعامل إبراهيم حسن مع بعض اللاعبين، وهي روايات نفاها المسؤول الإعلامي للمنتخب بشكل واضح، كما نفى وجود مشادات مع اللاعبين أو محمد صلاح.

وبالتالي، يجب التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها روايات متداولة لم يحسمها إعلان رسمي شامل، وليس باعتبارها حقائق نهائية.

الدرندلي أمام اختبار جديد

تصريح الدرندلي يضع اتحاد الكرة أمام ضرورة التعامل مع العلاقة بين الجهاز الفني والإدارة باعتبارها ملفا يحتاج إلى إدارة واضحة، خصوصا أن المنتخب مقبل على استحقاقات مهمة.

فالنتائج وحدها لا تكفي لصناعة الاستقرار إذا ظلت الخلافات الإدارية والتصريحات المتبادلة حاضرة في المشهد، كما أن الحفاظ على هيبة الجهاز الفني لا يعني بالضرورة ترك الخلافات دون قنوات مؤسسية للحل.

وفي النهاية، فإن أخطر ما في تصريح خالد الدرندلي ليس فقط قوله إنه تجنب حسام وإبراهيم حسن، وإنما دلالته على أن أحد المسؤولين عن إدارة المنتخب رأى أن الابتعاد كان أفضل من الدخول في مواجهة لا يعرف إلى أين يمكن أن تصل.

وبين تصريحات الجهاز الفني، ومواقف اللاعبين، وردود الأندية، وأحاديث مسؤولي اتحاد الكرة، يبدو أن منتخب مصر يحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى إدارة أكثر هدوءا للملفات الداخلية، حتى لا تتحول الاختلافات الطبيعية في كرة القدم إلى أزمات متكررة تستنزف التركيز بعيدا عن الهدف الأساسي: بناء منتخب قادر على المنافسة وتحقيق النتائج.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *