حرب الشائعات تنطلق في الأهلي لضرب استقرار غرفة الملابس

تحرك محمد الدماطي، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي، في توقيت بالغ الحساسية، رافضا ما وصفه بمحاولات التشتيت التي تستهدف الفريق قبل أيام قليلة من مواجهة الزمالك المرتقبة في قمة الدوري، وذلك بعد تجدد الحديث عن مستقبل محمد هاني وشائعات توقيعه لناد منافس.

وجاءت رسالة الدماطي لتتجاوز مجرد الرد على شائعة تخص لاعب بعينه، بعدما حملت في مضمونها تحذيرا من التعامل مع سلسلة من الأخبار والتكهنات التي تحاصر الأهلي خلال الفترة الأخيرة، سواء المتعلقة بعقود اللاعبين أو علاقة المدير الفني حسين عموتة بعناصر الفريق، أو الأحاديث المنسوبة للاعبين بشأن مستوياتهم ومستقبلهم، وصولا إلى الشائعات التي طالت الدماطي نفسه وموقفه داخل النادي.

شائعة محمد هاني تفتح ملف التشتيت

أثارت الأنباء التي تحدثت عن توقيع محمد هاني لنادي بيراميدز حالة من الجدل داخل الوسط الرياضي، قبل أن يتم نفي وجود مفاوضات أو اتفاقات من هذا النوع.

لكن توقيت انتشار هذه الأنباء كان هو النقطة الأكثر لفتا للانتباه بالنسبة إلى الدماطي، خاصة أن هاني من العناصر الأساسية في الفريق، وأن الحديث عن مستقبله مع الأهلي قبل مواجهة الزمالك بأيام يمكن أن يفتح الباب أمام ضغوط جماهيرية وإعلامية لا يحتاج إليها اللاعب في هذه المرحلة.

ومن هنا جاء موقف عضو مجلس الإدارة ليؤكد أن تقييم ملف التجديد شيء، والحفاظ على تركيز اللاعب والفريق خلال المنافسات شيء آخر، وهي رسالة تعكس رغبة الإدارة في عدم السماح بتحويل الملفات التعاقدية إلى وسيلة لإرباك الفريق.

الدماطي يفرق بين التجديد واستقرار الفريق

اللافت في رسالة الدماطي أنه لم يقدم ملف محمد هاني باعتباره قضية لا يمكن مناقشتها، بل وضعه في إطاره الطبيعي، فمسألة التجديد من عدمه تظل قرارا إداريا وفنيا يخضع لحسابات النادي واللاعب.

لكن المشكلة، من وجهة نظره، تكمن في تحويل أي ملف تعاقدي إلى أزمة جماهيرية في توقيت حساس.

وهنا تظهر الرسالة الأهم، وهي أن الأهلي لا يقف على لاعب واحد، لكن في الوقت نفسه لا يمكن أن تكون المنافسات الكبرى مسرحا لصراعات الشائعات والتكهنات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بلاعبين أساسيين يحتاجون إلى أعلى درجات التركيز.

شائعات عموتة واللاعبين على الخط

ولم تتوقف حالة الجدل عند محمد هاني، إذ شهدت الفترة الأخيرة تداول أحاديث متعددة حول علاقة الحسين عموتة بعدد من لاعبي الأهلي، وما يثار عن وجود خلافات بين المدير الفني وبعض العناصر، إلى جانب أخبار تنسب للاعبين تصريحات أو مواقف تتعلق بمستوياتهم أو فرص مشاركتهم أو مستقبلهم داخل الفريق.

وتزداد خطورة هذه النوعية من الأخبار عندما تخرج في توقيت المنافسات الكبرى، لأنها لا تستهدف قرارا إداريا فقط، وإنما يمكن أن تؤثر في العلاقة بين المدير الفني واللاعبين، أو تخلق انطباعات غير حقيقية داخل غرفة الملابس.

ومن هنا تبدو رسالة الدماطي بمثابة محاولة لإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي، بحيث يكون الحكم على علاقة عموتة باللاعبين من خلال التدريبات والمباريات والقرارات الرسمية، وليس من خلال روايات مجهولة المصدر أو تصريحات منسوبة دون دليل.

شائعة مستقبل عموتة تعود مع اقتراب القمة

ومن بين الشائعات التي تعود إلى الواجهة كلما اقترب موعد القمة، الحديث عن ارتباط مستقبل الحسين عموتة مع الأهلي بنتيجة مباراة الزمالك، وهي الرواية التي سبق نفيها والتأكيد على أن وجود المدير الفني المغربي داخل القلعة الحمراء لا يرتبط بنتيجة مباراة واحدة، وإنما يأتي في إطار مشروع فني وإداري يستهدف بناء فريق قادر على المنافسة خلال فترة زمنية أطول.

ورغم وضوح هذا الموقف، فإن شائعة رحيل عموتة في حالة الخسارة أمام الزمالك تتكرر قبل كل قمة تقريبا، مستفيدة من حساسية المباراة وقيمتها الجماهيرية، وكأن نتيجة 90 دقيقة يمكن أن تنسف مشروعا كاملا بدأ النادي في تنفيذه، ومن الناحية المنطقية، فإن تقييم المدرب يفترض أن يكون من خلال تطور الأداء، ومدى نجاحه في تطبيق أفكاره، وقدرته على تطوير اللاعبين وتحسين شخصية الفريق، وليس من خلال نتيجة مباراة منفردة مهما كانت أهميتها.

ومع ذلك، فإن القمة تظل محطة مهمة في تقييم مسار الفريق، ليس باعتبارها اختبارا منفردا لمستقبل عموتة، وإنما لأنها مواجهة تكشف مدى قدرة الجهاز الفني على التعامل مع الضغط والمباريات الكبرى، لذلك فإن عودة الشائعة مع اقتراب القمة تبدو أقرب إلى محاولة لإعادة إشعال الجدل حول المدرب في أكثر توقيت يحتاج فيه الفريق إلى الاستقرار والتركيز، خاصة أن حسم مستقبل عموتة يظل قرارا إداريا يرتبط بالمشروع وتقييم شامل للعمل، وليس بنتيجة مباراة واحدة.

القمة تفرض الهدوء داخل الأهلي

تأتي رسالة الدماطي في النهاية باعتبارها تصديا إداريا لمحاولات سحب الأهلي إلى معارك جانبية قبل مواجهة الزمالك.

فالقمة لا تحتاج فقط إلى جاهزية فنية وبدنية، وإنما تحتاج أيضا إلى غرفة ملابس مستقرة ولاعبين بعيدين عن الضغوط، ومدير فني يركز في عمله، وإدارة قادرة على الفصل بين ما يستحق المناقشة وما يجب تجاهله.

ولهذا فإن التحذير من الشائعات لا يعني بالضرورة أن كل ما يثار حول الأهلي غير صحيح، وإنما يعني أن الملفات الحساسة يجب أن تناقش في توقيتها ومن خلال القنوات الرسمية، لا أن تتحول إلى مادة يومية للجدل الجماهيري.

وفي هذا السياق، تبدو رسالة الدماطي محاولة واضحة لإغلاق أكثر من باب قبل القمة، بداية من مستقبل محمد هاني، مرورا بعلاقة عموتة باللاعبين، وانتهاء بمستقبله هو شخصيا داخل النادي، ويبقى الملعب في النهاية صاحب الكلمة الأعلى، فنتيجة القمة وأداء الأهلي خلالها سيكونان الاختبار الحقيقي الذي يمكن أن يعيد ترتيب الكثير من الحسابات والملفات داخل القلعة الحمراء.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *