بسم الله الرحمن الرحيم

بعد التتويج مع الفراعنة.. هل يكون محمود صلاح مفاجأة الأهلي أمام الزمالك؟
منصة تتويج منتخب مصر للشباب قد تكون بوابة محمود صلاح إلى الظهور بقوة مع الأهلي، لكن الانتقال من أجواء التألق القاري إلى أجواء القمة أمام الزمالك يظل اختبارا مختلفا تماما.
وبينما يعيش اللاعب الشاب حالة معنوية استثنائية بعد قيادته الفراعنة للتأهل إلى كأس أمم أفريقيا وحصوله على جائزة أفضل لاعب في تصفيات شمال أفريقيا، بدأت التساؤلات داخل الشارع الأهلاوي حول إمكانية تفجير الحسين عموتة مفاجأة بالدفع به أمام الزمالك.
الفكرة تبدو جريئة، لكنها ليست مستحيلة، خاصة أن عموتة أظهر خلال الفترة الماضية استعدادا لمنح العناصر الشابة والواعدة مساحة حقيقية، مع الاعتماد على أكثر من لاعب خارج الحسابات التقليدية عندما تفرض ظروف المباراة ذلك.
من التألق مع المنتخب إلى اختبار القمة
محمود صلاح يدخل المرحلة المقبلة بثقة مختلفة، بعدما خرج من البطولة القارية بأفضل صورة ممكنة، اللاعب لم يكن مجرد عنصر ضمن قائمة منتخب الشباب، وإنما ترك بصمة واضحة جعلته يحصل على جائزة أفضل لاعب في تصفيات شمال أفريقيا.
هذه الحالة الذهنية قد تكون أحد أهم أسلحته إذا قرر عموتة الاستعانة به، لأن اللاعب لن يدخل الملعب وهو يبحث عن إثبات نفسه من الصفر، وإنما يحمل معه دفعة معنوية كبيرة وشعورا بأنه قادر على صناعة الفارق.
لكن القمة لها حسابات أخرى. الضغط الجماهيري والإعلامي، سرعة إيقاع المباراة، وقوة الالتحامات والمسؤولية المرتبطة بكل قرار، كلها عوامل تجعل إشراك لاعب شاب في هذه المواجهة تحديا يحتاج إلى دراسة دقيقة.
لماذا قد يفكر عموتة في محمود صلاح؟
أهم ما يمكن أن يقدمه محمود صلاح هو عنصر المفاجأة، الزمالك، بطبيعة الحال، سيدخل المباراة وهو يضع حساباته على العناصر الأساسية المعروفة في الأهلي، لكن ظهور لاعب شاب يمتلك الجرأة على استلام الكرة والتحرك بين الخطوط قد يربك الحسابات الدفاعية.
كما أن امتلاك صلاح القدرة على صناعة اللعب والتمرير العمودي والتحرك في المساحات الضيقة يجعله من نوعية اللاعبين التي يحتاجها الأهلي أمام منافس قد يغلق المساحات ويعتمد على التنظيم الدفاعي.
وفي مباريات القمة تحديدا، لا تكون الحلول دائما مرتبطة بالاستحواذ أو كثرة التمرير، وإنما بوجود لاعب يستطيع اتخاذ قرار سريع في لحظة واحدة، سواء بتمريرة تخترق الخطوط أو تحرك فردي يفتح مساحة لزميله.
ورقة رابحة أكثر من كونها مفاجأة في التشكيل
السيناريو الأكثر واقعية قد لا يكون الدفع بمحمود صلاح أساسيا، وإنما الاحتفاظ به على مقاعد البدلاء ومنحه فرصة في الشوط الثاني وفقا لسير المباراة.
هذا الخيار يمنح عموتة عدة مزايا في وقت واحد. أولا، يحافظ على عامل المفاجأة، وثانيا، يمنح اللاعب فرصة دخول المباراة في ظروف يكون فيها دفاع الزمالك قد تعرض للإجهاد، وثالثا، يقلل من الضغط النفسي الذي قد يواجهه لاعب شاب إذا بدأ مباراة بهذا الحجم.
وفي حالة تقدم الأهلي أو حاجته إلى تنشيط الجانب الهجومي، يمكن أن يكون صلاح أحد الحلول التي تمنح الفريق طاقة جديدة، خصوصا إذا كانت المساحات قد بدأت في الظهور بين خطوط الزمالك.
فلسفة عموتة تدعم المغامرة المحسوبة
عموتة سبق أن أظهر اهتماما بالعناصر الشابة والبدلاء، ولم يتعامل مع الأسماء الصغيرة على أنها مجرد خيارات مستقبلية بعيدة عن المباريات المهمة. ظهور لاعبين مثل كباكا ومحمد عبد الله وأحمد رضا في حساباته يعكس رغبة في توسيع قاعدة الاختيارات وعدم قصر الفريق على مجموعة محددة من اللاعبين.
لكن هذا لا يعني أن المدرب سيدفع بمحمود صلاح لمجرد أنه تألق مع منتخب الشباب. عموتة مطالب أولا بالتأكد من جاهزيته البدنية والتكتيكية وقدرته على تنفيذ الأدوار المطلوبة منه، لأن الموهبة وحدها لا تكفي في مباراة بحجم القمة.
المشاركة، إذا حدثت، ستكون نتيجة تقييم فني داخل التدريبات، وليس مكافأة على التتويج مع المنتخب.
بين الجرأة والحسابات.. القرار الأصعب
القنبلة الحقيقية لن تكون في مجرد وجود اسم محمود صلاح في قائمة الأهلي، وإنما في توقيت استخدامه وطبيعة الدور الذي سيحصل عليه.
عموتة أمام معادلة دقيقة: هل يمنح اللاعب الشاب فرصة مبكرة لاستغلال حالته المعنوية، أم يحتفظ به كورقة سرية يمكن استخدامها عندما تتغير ظروف المباراة؟
الاختيار الثاني يبدو أكثر واقعية، خصوصا أن الأهلي لا يحتاج إلى المغامرة غير المحسوبة في بداية القمة، وإذا شارك صلاح كبديل، فإن نجاحه في استغلال الدقائق التي سيحصل عليها قد يغير تماما ترتيب أوراقه داخل الفريق بعد المباراة.
القمة قد تكون بداية جديدة لمحمود صلاح
مشاركة محمود صلاح أمام الزمالك ليست مستبعدة، لكنها تحتاج إلى قراءة هادئة بعيدا عن الحماس الذي صنعه تألقه مع منتخب الشباب.
اللاعب يمتلك الثقة والموهبة والدافع، وعموتة يملك الجرأة على منح الشباب فرصة، لكن القمة تحتاج إلى أكثر من ذلك. وإذا قرر المدير الفني الاستعانة به، فإن الدفع به كبديل في الشوط الثاني قد يكون السيناريو الأكثر منطقية، خاصة إذا احتاج الأهلي إلى لاعب قادر على تغيير الإيقاع وصناعة الحل الفردي.



