هل حقق الأهلي هدفه من التوقف بعد خماسية البترول وقبل القمة؟

لم تكن فترة التوقف بالنسبة لـ الحسين عموتة مجرد فترة زمنية بعيدة عن ضغط المباريات، وإنما مثلت فرصة مهمة لإعادة ترتيب أوراق الأهلي بعد البداية التي حملت بعض الإيجابيات، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن وجود ملفات تحتاج إلى تدخل فني واضح قبل الدخول في المراحل الأصعب من الموسم.

المدرب المغربي كان أمام أكثر من هدف خلال هذه الفترة، بداية من رفع معدلات الجاهزية البدنية، مرورا بتطوير الانسجام بين اللاعبين، وصولا إلى علاج بعض المشكلات التي ظهرت في المباريات الرسمية، خاصة في التعامل مع التكتلات الدفاعية، وسرعة التحول، واستغلال الفرص.

ومن هذه الزاوية، جاءت مباراة بترول أسيوط لتكون بمثابة اختبار عملي لما تم العمل عليه خلال فترة التوقف، خصوصا أن تسجيل خمسة أهداف يمنح الجهاز الفني مؤشرا إيجابيا على قدرة الفريق على الوصول إلى مرمى المنافس بأكثر من طريقة.

الخماسية ليست المقياس الوحيد لنجاح عموتة

رغم أهمية الفوز بخماسية، فإن تقييم عمل عموتة خلال فترة التوقف لا يجب أن يتوقف عند عدد الأهداف، المباريات الودية أو الأقل صعوبة تمنح المدرب فرصة لاختبار أفكاره، لكنها لا تكشف كل شيء عن قدرة الفريق على تنفيذها تحت الضغط.

الأهم بالنسبة لعموتة كان رؤية تحسن في التفاصيل التي يعمل عليها، مثل سرعة تناقل الكرة، التحرك دون كرة، الضغط بعد فقدان الاستحواذ، وتحسين جودة اللمسة الأخيرة.

كما أن منح الفرصة لعدد من اللاعبين الذين يحتاجون إلى إثبات أنفسهم يمثل جزءا من عملية إعادة الهيكلة، خاصة أن الأهلي مقبل على مباريات تحتاج إلى قائمة أكثر عمقا، وليس إلى مجموعة أساسية محدودة يعتمد عليها الفريق في كل الظروف.

ظهور البدلاء يمنح الأهلي مكسبا إضافيا

أحد أهم أهداف فترة التوقف كان منح اللاعبين الذين لا يحصلون على دقائق كثيرة فرصة حقيقية لإثبات قدرتهم على الدخول في الحسابات.

وهنا تظهر أهمية مشاركة أسماء مثل أحمد عيد، الذي ظهر بشكل جيد في الجبهة اليمنى أمام بترول أسيوط، بما يمنح الجهاز الفني خيارا إضافيا خلف محمد هاني. الأمر نفسه ينطبق على بقية العناصر التي حصلت على فرص خلال المباريات التجريبية.

هذه الجزئية تحديدا يمكن أن تكون من أهم مكاسب عموتة، لأن بناء فريق قادر على المنافسة لا يعتمد فقط على تثبيت التشكيل الأساسي، وإنما يحتاج إلى صناعة دكة بدلاء تستطيع الحفاظ على مستوى الفريق عندما تتغير الظروف.

عموتة يبحث عن شخصية مختلفة للأهلي

من خلال فترة الإعداد الأخيرة، يبدو أن عموتة لا يريد أن يكون الأهلي فريقا يعتمد على طريقة واحدة في اللعب، وإنما يسعى إلى امتلاك أكثر من سيناريو خلال المباراة.

الفريق يحتاج إلى القدرة على الاستحواذ عندما يكون المنافس متراجعا، وفي الوقت نفسه يحتاج إلى التحول السريع عندما تتاح المساحات، كما أن الضغط العالي واستغلال الكرات الثابتة والزيادة العددية في مناطق الخطورة تظل من الملفات التي يبحث المدرب عن تطويرها.

وهنا تصبح خماسية بترول أسيوط مؤشرا وليس حكما نهائيا، فالنجاح الحقيقي سيظهر عندما يستطيع الأهلي نقل هذه الأفكار إلى مباراة بحجم القمة أمام الزمالك، حيث تختلف الحسابات تماما ويصبح هامش الخطأ محدودا.

هل أصبح الأهلي أكثر جاهزية للقمة؟

الإجابة الأقرب هي أن عموتة حقق جزءا مهما من المستهدف، لكنه لم يصل بعد إلى الصورة النهائية التي يريدها. فترة التوقف منحته مساحة للعمل على التفاصيل، ومباراة بترول أسيوط كشفت عن قدرة عدد من اللاعبين على تقديم حلول جديدة، كما منحت الجهاز الفني فرصة أكبر لتقييم البدائل.

لكن القمة ستكون الاختبار الحقيقي لكل هذه التحضيرات، فالزمالك سيضع الأهلي أمام ضغط مختلف، وسيجبر الفريق على التعامل مع مواقف أكثر تعقيدا، وبالتالي فإن نجاح عموتة لن يقاس بالخماسية، وإنما بمدى ظهور التحسن الذي عمل عليه خلال الأسابيع الماضية.

القمة تكشف حقيقة إعادة الهيكلة

يمكن القول إن عموتة دخل المرحلة الأخيرة قبل القمة وقد أصبحت لديه صورة أوضح عن عناصره، وهو مكسب مهم في حد ذاته، أصبح يعرف بصورة أكبر من يمكنه الاعتماد عليه في البداية، ومن يستطيع تغيير شكل المباراة، ومن يحتاج إلى مزيد من العمل.

والأهم أن المنافسة بين اللاعبين بدأت تصبح أكثر واقعية، وهو ما يرفع مستوى المجموعة ويمنح المدير الفني خيارات متعددة.

لذلك، فإن خماسية بترول أسيوط يمكن اعتبارها شهادة أولية على أن فترة التوقف لم تمر دون استفادة، لكنها ليست شهادة النجاح النهائية، الاختبار الحقيقي سيكون أمام الزمالك، وهناك فقط سيظهر ما إذا كان عموتة نجح بالفعل في إعادة هيكلة الأهلي وتحويل فترة التوقف من مجرد فترة إعداد إلى نقطة انطلاق جديدة للمارد الأحمر.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *