«هجوم ممنهج»: حرب نفسية شرسة على إمام وزيزو وبن شرقي قبل القمة

مع اقتراب مباراة القمة المرتقبة بين الأهلي والزمالك، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى عدد من نجوم المارد الأحمر، في مشهد يتجاوز في بعض جوانبه حدود التقييم الفني المعتاد، ليفتح الباب أمام تساؤلات بشأن توقيت هذه الحملات، وأهدافها، ومدى ارتباطها بالحسابات النفسية والإعلامية التي تسبق واحدة من أكثر المباريات جماهيرية وتأثيرا في الكرة المصرية.

ويأتي إمام عاشور وأحمد سيد زيزو وأشرف بن شرقي في مقدمة الأسماء التي تدور حولها هذه الانتقادات، سواء من خلال المقارنة المستمرة بين إمام ونجوم الأهلي ومنتخب مصر السابقين، أو التشكيك في جدوى التعاقد مع زيزو، أو إثارة الجدل بشأن مستقبل بن شرقي وطلباته المالية والعروض المحتملة التي قد تدفعه إلى الرحيل.

واللافت أن اللاعبين الثلاثة سبق لهم ارتداء قميص الزمالك، قبل الانتقال إلى الأهلي، وهو ما يضيف بعدا آخر إلى المشهد، ويجعل التعامل مع هذه الملفات أكثر حساسية في ظل التنافس التاريخي بين القطبين.

إمام عاشور والمقارنة غير العادلة مع النجوم السابقين

يتعرض إمام عاشور لانتقادات متزايدة تقوم على مقارنته بنجوم سابقين ارتبطت أسماؤهم بفترات ذهبية في تاريخ الأهلي والمنتخب المصري، مع الترويج لفكرة أنه لا يمتلك الإمكانات التي تؤهله للوصول إلى مستواهم، وأن الفارق بينه وبين هؤلاء اللاعبين كبير إلى درجة تجعل المقارنة من الأساس غير منطقية.

لكن القراءة الفنية تفرض التمييز بين تقييم مستوى إمام في الوقت الحالي، وبين الحكم على تجربته كاملة من خلال مقارنته بلاعبين اختلفت ظروفهم الفنية وأدوارهم داخل الفريق، فضلا عن اختلاف طبيعة المنافسات التي خاضوها.

فالمقارنة بين الأجيال قد تكون مفيدة عند دراسة التأثير والأرقام والاستمرارية والقدرة على حسم المباريات، لكنها تتحول إلى أداة للانتقاص عندما تتجاهل السياق الفني لكل لاعب، وتتعامل مع أسماء الماضي باعتبارها معيارا مطلقا لا يمكن الاقتراب منه.

وبالتأكيد، لا يعني ذلك إعفاء إمام عاشور من النقد، فمكانته داخل الفريق تفرض عليه تقديم مستويات تتناسب مع إمكاناته وطموحات الجماهير، لكن الإنصاف يقتضي تقييم أدائه بناء على ما يقدمه داخل الملعب، ومدى تأثيره في بناء اللعب وصناعة الفرص والتحولات الهجومية، وليس الاكتفاء بمقارنات تاريخية قد لا تخدم التحليل بقدر ما تخدم إثارة الجدل.

زيزو وصفقة الملايين.. هل تكفي الأرقام وحدها للحكم؟

أما أحمد سيد زيزو، فيواجه موجة أخرى من الانتقادات ترتكز على وصفه بالعبء الفني والمالي، والتشكيك في جدوى الصفقة، مع استدعاء أرقامه وأهدافه منذ انضمامه إلى الأهلي، والقول إنها لا تتناسب مع القيمة المالية التي تحملتها الإدارة للحصول على خدماته.

ويبدو هذا الطرح للوهلة الأولى مرتبطا بمنطق المحاسبة الاقتصادية، فمن الطبيعي أن تخضع الصفقات الكبيرة للتقييم، وأن ينتظر الجمهور من اللاعب صاحب التكلفة المرتفعة مردودا يتناسب مع حجم التوقعات الموضوعة عليه. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الأرقام إلى وسيلة لإصدار حكم نهائي، دون تحليل طبيعة المشاركة والأدوار التكتيكية والفرص التي حصل عليها اللاعب.

فالأهداف والتمريرات الحاسمة مؤشرات مهمة، لكنها ليست كل شيء في تقييم لاعب يتحرك بين الأطراف والعمق، ويساهم في خلق المساحات وربط الخطوط وتنفيذ الضغط واستغلال التحولات، وفي المقابل، لا يجوز استخدام هذه الأدوار النظرية لتبرير أي تراجع في الفاعلية أو تجاهل المباريات التي لا يقدم خلالها اللاعب الإضافة المنتظرة.

أما الادعاء بأن وجود زيزو في الملعب يؤثر سلبا في خطط الأهلي، فيحتاج إلى أدلة فنية واضحة، مثل تحليل تحركاته، وتأثيره في تمركز زملائه، ومدى التوازن الذي يحققه الفريق في وجوده. فالحكم على لاعب بأنه عبء تكتيكي لا يستقيم بمجرد تكرار العبارة، بل يتطلب مقارنة أداء الفريق في مواقف مختلفة، ودراسة الدور الذي يمنحه له الجهاز الفني.

بن شرقي وشائعات الرحيل.. ملف مالي في توقيت حساس

ويأتي أشرف بن شرقي ضمن دائرة الجدل، مع تزايد الحديث عن ملف تجديد عقده، وطلباته المالية، وما يتردد بشأن عروض ليبية وخليجية، إلى جانب أنباء عن بحث الإدارة عن بديل محتمل تمهيدا للاستغناء عن خدماته.

ويجب التعامل مع هذه الأنباء بحذر، ما لم تصدر تأكيدات رسمية بشأن تفاصيل العروض أو موقف اللاعب والإدارة. فوجود حديث عن التجديد أو بدائل محتملة لا يعني بالضرورة أن قرار الرحيل أصبح وشيكا، كما أن التفاوض على المقابل المالي لا يمثل في حد ذاته مؤشرا على فشل التجربة.

والتقييم الحقيقي لبن شرقي يجب أن يجمع بين مردوده الفني، وقدرته على صناعة الفارق، ومساهماته التهديفية، ومدى ملاءمته لاحتياجات الفريق، وبين التكلفة المالية لاستمراره والبدائل المتاحة في السوق.

ومن هنا، فإن طرح الملف بهذه الصورة قبل القمة قد يضع اللاعب تحت ضغط إضافي، لكنه لا يكفي وحده لإثبات وجود مخطط لإبعاده أو أن الإدارة حسمت موقفها منه.

القاسم المشترك.. الزمالك حاضر في خلفية المشهد

ما يجمع بين إمام عاشور وزيزو وبن شرقي ليس فقط ارتداؤهم قميص الأهلي، وإنما أيضا تاريخهم السابق مع الزمالك، وهو ما يمنح الانتقادات الموجهة إليهم حساسية خاصة قبل مواجهة القطبين.

ففي مثل هذه المباريات، تتحول بعض الملفات الفردية إلى جزء من الخطاب الجماهيري والإعلامي، ويصبح كل لاعب مطالبا بإثبات نفسه أمام منافس يعرفه جيدا، وجماهير تتابع تفاصيل تجربته السابقة والحالية، وقد يدفع ذلك البعض إلى قراءة الانتقادات باعتبارها محاولة للتأثير النفسي، لكن الربط بين توقيت الهجوم ووجود حملة منظمة يحتاج إلى أدلة، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره حقيقة مؤكدة دون إثبات.

ومع ذلك، فإن تزامن الجدل حول ثلاثة من أبرز الأسماء في الأهلي يفرض على الجهاز الفني والإدارة التعامل مع الموقف بذكاء، من خلال حماية تركيز اللاعبين، وإبعادهم عن السجالات الجانبية، وتأكيد أن الفيصل في النهاية هو الأداء داخل الملعب.

القمة اختبار للرد داخل الملعب

لا يمكن اختزال مشهد الانتقادات في فرضية واحدة؛ فهناك أسئلة مشروعة تتعلق بمردود الصفقات، ومستوى اللاعبين، وكفاءة الإنفاق، إلى جانب احتمالات تضخيم بعض الملفات بفعل أجواء المنافسة واقتراب القمة.

لكن الفارق كبير بين النقد الفني الذي يستند إلى الأرقام والتحليل، والهجوم الذي ينتقي المؤشرات السلبية ويتجاهل بقية الصورة، كما أن قيمة أي لاعب لا تتحدد بتاريخه السابق مع الزمالك، ولا بحجم الجدل الدائر حوله، وإنما بقدرته على خدمة فريقه وتحقيق أهدافه.

وبالنسبة إلى الأهلي، فإن التحدي لا يقتصر على مواجهة الزمالك في الملعب، بل يمتد إلى إدارة الأجواء المحيطة بالمباراة، والحفاظ على تركيز اللاعبين، وتجنب تحويل الانتقادات إلى أزمة داخلية.

أما إمام عاشور وزيزو وبن شرقي، فستظل أفضل إجابة عن كل ما يثار بشأنهم مرتبطة بما يقدمونه فعليا، بعيدا عن المقارنات المطلقة والشائعات والأحكام المسبقة، فالقمة لا تحسمها الضوضاء الإعلامية، وإنما التفاصيل الفنية، والجاهزية الذهنية، والقدرة على استغلال الفرص عندما تبدأ المواجهة الحقيقية.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *