لماذا أبعد عموتة محمود صلاح عن حسابات القمة؟

استقر الجهاز الفني للفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي، بقيادة المغربي الحسين عموتة، على استبعاد الجناح الشاب محمود صلاح من الحسابات الفنية لمواجهة الزمالك.

القرار يعكس رغبة المدرب في التعامل مع مباراة القمة بمنطق الجاهزية الفنية والبدنية، بعيدا عن الاندفاع وراء الأسماء الواعدة أو الرغبة في منحها فرصة الظهور في موعد استثنائي.

ويأتي استبعاد محمود صلاح في ظل عدم انتظام مشاركته في التدريبات الجماعية للأهلي خلال الفترة الماضية، بسبب ارتباطاته المستمرة مع منتخب الشباب، سواء في المعسكرات أو المباريات الرسمية والودية، وهو ما حال دون حصوله على الوقت الكافي للتدرب مع زملائه والتعرف بصورة كاملة على متطلبات الجهاز الفني وأفكاره التكتيكية.

الجاهزية قبل الموهبة.. فلسفة عموتة في إدارة القمة

لا يبدو قرار عموتة استبعاد محمود صلاح تقليلا من إمكانات اللاعب أو تشكيكا في قدرته على تقديم الإضافة الهجومية، بقدر ما يعكس أولوية الجاهزية في حسابات المدرب قبل مواجهة بحجم مباراة الأهلي والزمالك، التي لا تحتمل عادة منح اللاعبين فرصا تجريبية على حساب الانسجام الجماعي.

فالموهبة وحدها لا تكفي لحجز مكان في قائمة مباراة بهذه الحساسية، خاصة أن الجناح يحتاج إلى تفاهم واضح مع الظهير ولاعبي الوسط والمهاجمين، إلى جانب معرفة توقيتات التحرك والضغط والارتداد الدفاعي، وهي تفاصيل لا يمكن اكتسابها بصورة كاملة من خلال الظهور المحدود في التدريبات.

ويحتاج عموتة إلى عناصر قادرة على تنفيذ تعليماته منذ الدقائق الأولى، سواء في الضغط على دفاع الزمالك أو استغلال المساحات خلف الأظهرة أو التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، وأي لاعب لم يصل بعد إلى درجة الانسجام المطلوبة قد يجد صعوبة في أداء هذه الأدوار، حتى لو امتلك قدرات فردية مميزة.

ومن هذا المنطلق، يفضل المدرب الاعتماد على العناصر الأكثر جاهزية وخبرة بالمجموعة، وتأجيل ظهور محمود صلاح إلى موعد يكون فيه اللاعب مستعدا لتقديم مستواه الحقيقي دون أن يتحمل أعباء إضافية بسبب نقص التجانس.

برنامج تدريجي لحماية الجناح الواعد

يمثل استمرار محمود صلاح في الارتباط بمنتخب الشباب تحديا أمام الجهاز الفني للأهلي، إذ يتطلب الأمر تحقيق التوازن بين الاستفادة من تطور اللاعب على المستوى الدولي، ومنحه الوقت اللازم للتأقلم مع أجواء الفريق الأول داخل القلعة الحمراء.

ومن المنتظر أن يكون التركيز خلال المرحلة المقبلة على إدماجه تدريجيا في التدريبات الجماعية، ورفع معدلات التفاهم بينه وبين زملائه، مع العمل على استيعابه للأدوار المطلوبة منه في المنظومة الهجومية، بدلا من التعجل في الدفع به خلال مباراة قد تضعه تحت ضغط جماهيري وإعلامي كبير.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل الحديث عن احتمالات متابعة حسام حسن لمستواه تمهيدا لفرص مستقبلية مع المنتخب الأول. لكن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب استمرار اللاعب في التطور والمحافظة على جاهزيته، وهو ما يجعل انتظامه مع الأهلي عاملا مهما في استكمال مسيرته التصاعدية.

استقرار هجومي ورسالة واضحة قبل الديربي

على المستوى التكتيكي، يمنح استبعاد محمود صلاح عموتة مساحة أكبر لتركيز خياراته الهجومية على اللاعبين الأكثر انسجاما مع أفكاره، خصوصا أن مواجهة الزمالك تحتاج إلى توازن دقيق بين الضغط الهجومي وتأمين المساحات الدفاعية.

وقد يفضل المدرب الاحتفاظ بالعناصر التي اعتادت تنفيذ واجباتها في التدريبات والمباريات الأخيرة، بما يسمح له بتطبيق خطته دون تغييرات اضطرارية أو الاعتماد على لاعب لم يحصل على الوقت الكافي لفهم التحركات الجماعية.

ولا يعني ذلك أن وجود محمود صلاح كان سيغير بالضرورة شكل الأهلي في القمة، لكن القرار يؤكد أن عموتة لا يريد اتخاذ قرارات عاطفية تحت تأثير الحماس لموهبة صاعدة، وأن تقييم اللاعبين يرتبط بما يقدمونه من جاهزية وقدرة على خدمة الفريق في التوقيت المناسب.

الظهور مؤجل وليس مستبعدا من المستقبل

يبدو غياب محمود صلاح عن حسابات القمة أقرب إلى قرار تنظيمي وتكتيكي يستهدف تجهيز اللاعب بصورة أفضل، وليس حكما نهائيا على فرصه مع الأهلي. فالموسم لا يتوقف عند مباراة واحدة، والرهان الحقيقي يتمثل في بناء مجموعة قادرة على المنافسة مع الاستفادة من المواهب الشابة بصورة مدروسة.

وبين إغراء الدفع بالجناح الواعد في مواجهة جماهيرية كبرى، والحاجة إلى منحه الوقت الكافي للتأقلم، اختار عموتة الطريق الأكثر تحفظا، ويبقى التحدي أمام محمود صلاح هو تحويل فترة الانتظار إلى فرصة للتطور، حتى يكون ظهوره الأول بالقميص الأحمر خطوة ناجحة تعكس إمكاناته، لا مجرد مشاركة مبكرة تحت ضغط القمة.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *