هل تفرض انتصارات عموتة واقعا جديدا بعيدا عن جدل الأداء؟

رغم نجاح المغربي الحسين عموتة، المدير الفني للنادي الأهلي، في تحقيق 5 انتصارات خلال أول 6 مباريات للفريق تحت قيادته، من بينها الفوز على الزمالك في مباراة القمة، فإن حالة من القلق لا تزال تسيطر على قطاع من جماهير القلعة الحمراء، التي ترى أن الأداء الفني لا يزال أقل من الطموحات، وتخشى أن تظهر بعض السلبيات بصورة أكبر خلال المواجهات المقبلة.

وتكشف هذه الحالة عن مفارقة واضحة يعيشها جمهور الأهلي؛ فالأرقام تمنح المدرب رصيدا إيجابيا في بداية مشواره، لكن الأداء لا يقدم دائما الصورة التي اعتادت الجماهير رؤيتها من فريقها، خاصة فيما يتعلق بالضغط المتواصل، والسيطرة على مجريات اللعب، وصناعة الفرص المتنوعة، والقدرة على حسم المباريات بفارق مريح من الأهداف.

ولفهم هذه المفارقة، لا بد من النظر إلى هوية عموتة التدريبية، بعيدا عن الاكتفاء بنتائج المباريات أو المقارنة المباشرة بينه وبين المدربين السابقين.

هوية عموتة.. مدرب براجماتي يضع النتيجة أولا

تختصر مقولة المحلل أحمد عز جانبا مهما من الجدل الدائر حول المدير الفني للأهلي: «قبل ما تضايق من المدرب، هل سألت عنه قبل ما يجي الأهلي؟».

وتطرح هذه العبارة سؤالا جوهريا حول مدى معرفة الجماهير بالمدرسة التدريبية التي ينتمي إليها عموتة، والخصائص التي تميز أسلوبه في إدارة المباريات، ومدى توافقها مع تطلعات جمهور الأهلي.

فعموتة ينتمي إلى المدرسة البراجماتية التي تمنح الأولوية لتحقيق النتيجة، والتعامل مع كل مباراة وفقا لظروفها ومتطلباتها، حتى لو لم يصل الأداء إلى المستوى الجمالي الذي ينتظره المشجعون. ومن هذا المنطلق، لا يمثل الاستحواذ غاية في حد ذاته بالنسبة إليه، كما لا يشترط أن يفرض فريقه إيقاعه الهجومي طوال التسعين دقيقة من أجل الخروج بالنقاط الثلاث.

وتظهر هذه الفلسفة بوضوح عندما يتقدم الأهلي في النتيجة، إذ يميل الفريق في بعض الفترات إلى التراجع وتقليل المساحات أمام المنافس، مع التركيز على تأمين التقدم بدلا من مواصلة الضغط الهجومي بحثا عن أهداف إضافية.

ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون فعالا في إدارة النتيجة، فإنه يفتح الباب أمام المنافسين لاستعادة الثقة ومحاولة تهديد المرمى، كما يمنح الجماهير شعورا بأن الفريق يتخلى مبكرا عن مبادرته الهجومية.

التحفظ الهجومي وتحدي تنويع الحلول

لا تتوقف الملاحظات الفنية على التراجع بعد التقدم، بل تمتد إلى تنوع الحلول الهجومية. فالأهلي يحتاج إلى القدرة على اختراق الدفاعات المنظمة، سواء من خلال التحركات بين الخطوط، أو التمريرات البينية، أو التبديل السريع للجهة، أو استغلال التحركات الفردية للاعبين أصحاب المهارات.

وتبدو هذه النقطة من الملفات المهمة أمام عموتة، خاصة عندما يواجه منافسين يعتمدون على التكتل الدفاعي وإغلاق المساحات في الثلث الأخير، ففي مثل هذه المباريات، لا يكفي الاعتماد على المجهود البدني أو الكرات المباشرة، بل يصبح الابتكار في التحرك وصناعة التفوق العددي عاملا حاسما في الوصول إلى المرمى.

كما يميل المدرب إلى تفضيل اللاعبين القادرين على تنفيذ واجباتهم البدنية والتكتيكية بكفاءة، والالتزام بالضغط والارتداد والتحرك المستمر، وهي اختيارات مفهومة في إطار فلسفته، لكنها تفرض عليه ضرورة تحقيق التوازن بين الانضباط والفاعلية الفردية، حتى لا يفقد الفريق قيمة اللاعبين المهاريين القادرين على صناعة الفارق في المساحات الضيقة.

فايلر.. نموذج مختلف في السيطرة والإيقاع

عند مقارنة عموتة برينيه فايلر، تظهر اختلافات واضحة في الفلسفة التدريبية، لا تعني بالضرورة أن أحد الأسلوبين ينجح في جميع الظروف، لكنها تفسر جانبا من حنين الجماهير إلى الفترة التي قدم فيها الأهلي كرة هجومية أكثر إمتاعا.

كان فايلر يميل إلى فرض السيطرة على المباراة منذ بدايتها، مع الاعتماد على الضغط العالي والسرعة في نقل الكرة واستعادتها، دون تغيير جذري في هويته الهجومية بسبب اختلاف اسم المنافس أو قوته.

وكان الهدف من هذا النهج حرمان المنافس من الوقت والمساحة، وإجباره على ارتكاب الأخطاء تحت الضغط، مع إبقاء الأهلي قريبا من مرماه، بما يتيح صناعة فرص متتالية وزيادة احتمالات تسجيل الأهداف.

ومن هنا ارتبطت تلك التجربة في أذهان الجماهير بالانتصارات الكبيرة والأداء الهجومي الممتع، إذ لم يكن الفوز وحده هو العنصر الذي يمنح المشجع شعوره بالرضا، بل الطريقة التي يحققه بها الفريق أيضا.

لكن استعادة تلك الصورة لا تتعلق بمجرد المقارنة بين مدربين، لأن لكل منهما أدواته وطريقته في إدارة المباريات، كما تختلف الظروف الفنية والبدنية التي يعمل خلالها كل فريق.

هل ينجح عموتة في الجمع بين النتائج والإمتاع؟

التحدي الحقيقي أمام عموتة لا يتمثل في التخلي عن أفكاره البراجماتية، أو التحول إلى نسخة من فايلر، وإنما في تطوير بعض التفاصيل التي تمنح الأهلي قدرة أكبر على السيطرة دون التفريط في صلابته الدفاعية.

فالفريق الذي ينافس على البطولات يحتاج إلى الفوز في المباريات الصعبة، لكنه يحتاج أيضا إلى امتلاك حلول متعددة عندما تتعقد المواجهات، وإلى الحفاظ على المبادرة الهجومية بدلا من الاكتفاء بحماية التقدم في وقت مبكر.

وتظل البداية التي حقق خلالها الأهلي 5 انتصارات في 6 مباريات مؤشرا إيجابيا على قدرة المدرب على جمع النقاط، لكنها لا تعفي الجهاز الفني من معالجة أوجه القصور التي تظهر في الأداء، خاصة مع ارتفاع مستوى المنافسة وتزايد الضغوط في المرحلة المقبلة.

وإجمالا لا يمكن الحكم على تجربة عموتة من النتائج وحدها، كما لا يصح تجاهل قيمة الانتصارات التي حققها، فالمعيار الأهم سيكون قدرته على تطوير الأداء، وتنويع الحلول الهجومية، وتحقيق التوازن بين الانضباط التكتيكي والسيطرة على المباريات.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *