بسم الله الرحمن الرحيم

«لا تسريبات ولا أزمات ولا تمرد»: وائل جمعة يحسم الفوز على الزمالك من الكواليس
لم يكن فوز الأهلي على الزمالك في مباراة القمة مجرد نتيجة إيجابية تضاف إلى سجل الفريق، بل كشف أيضا عن جوانب مهمة تتعلق بالانضباط داخل النادي، وطبيعة الأجواء التي يعيشها اللاعبون، ومدى قدرة المنظومة الإدارية بقيادة وائل جمعة مدير الكرة على فرض حالة من التركيز قبل المواجهات الكبرى.
فقد نجح الأهلي في فرض حالة من السرية على معسكره بصورة لافتة، بعدما ظلت تفاصيل التشكيل الأساسي والاختيارات الفنية بعيدة عن التداول حتى الساعات الأخيرة قبل المباراة، في مشهد يعكس رغبة الجهاز الفني والإداري في إبعاد الفريق عن الضغوط الخارجية، ومنح المدرب حسين عموتة مساحة كافية للعمل بعيدا عن التسريبات والتكهنات.
ولم تكن المعلومات المتداولة قبل اللقاء دقيقة في بعض الحالات، إذ تحدثت توقعات عن مشاركة أحمد نبيل كوكا أساسيا رغم إصابته، كما سادت اعتقادات بشأن وجود علي محمود ضمن الاختيارات، قبل أن تظهر القائمة النهائية خلاف ذلك، ويعكس هذا الأمر أهمية السرية في إدارة المعسكرات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمباراة بحجم القمة.
الالتزام يبدأ من اللاعبين الدوليين
لم يتوقف المشهد الإيجابي عند إحكام السرية، بل امتد إلى التزام اللاعبين الدوليين بمواعيد العودة إلى المعسكر، حيث عادوا وفقا للمواعيد المحددة، بل إن بعض اللاعبين حرصوا على الالتحاق بالتدريبات مبكرا، رغم إمكانية حصولهم على فترة راحة إضافية.
ويمنح هذا الالتزام الجهاز الفني فرصة أفضل لإعداد المجموعة، وتوحيد الأحمال البدنية، وتنفيذ التعليمات التكتيكية دون ارتباك ناتج عن تأخر بعض العناصر أو اختلاف مواعيد انضمامها.
كما يعكس هذا السلوك وجود حالة من الجدية داخل الفريق، خصوصا في مرحلة تتطلب أعلى درجات التركيز، إذ لا يمكن بناء فريق قادر على المنافسة على البطولات من خلال المهارات الفردية وحدها، بل يحتاج الأمر إلى منظومة تلتزم فيها جميع العناصر بالقواعد نفسها، مهما اختلفت الأسماء أو المكانة داخل غرفة الملابس.
محمد الشناوي وحسين الشحات.. رسائل مهمة من داخل غرفة الملابس
من أبرز المشاهد التي تستحق التوقف عندها، موقف محمد الشناوي، قائد الأهلي، الذي ظهر مساندا لزملائه من على مقاعد البدلاء طوال المباراة، مع حرصه على تشجيع اللاعبين وتحفيزهم، ثم المشاركة في التوجه نحو الجماهير عقب اللقاء.
وتكتسب هذه الصورة أهميتها بالنظر إلى مكانة الشناوي داخل الفريق، وما يمثله من قيمة فنية وقيادية، فالتعامل الإيجابي مع الجلوس بديلا ليس أمرا سهلا بالنسبة إلى لاعب اعتاد المشاركة أساسيا، لكنه يصبح ضرورة عندما تكون مصلحة الفريق هي الأولوية، وعندما يدرك كل لاعب أن دوره قد يتغير من مباراة إلى أخرى.
وينطبق الأمر ذاته على حسين الشحات، الذي شارك في الدقائق الأخيرة من المباراة، رغم مطالبات جماهيرية بمشاركته أساسيا، ثم ظهر سعيدا بالانتصار ومتفاعلا مع زملائه عقب صافرة النهاية.
وتكشف هذه المواقف عن أهمية التعامل النفسي مع اللاعبين، والحفاظ على الروح الجماعية، ومنع الاختلاف حول المشاركة الأساسية من التحول إلى أزمة داخل غرفة الملابس.
وائل جمعة.. دور إداري يتجاوز حدود المنصب
في هذا السياق، يبرز اسم وائل جمعة بوصفه أحد العناصر التي يمكن أن تسهم في تعزيز الانضباط والاستقرار داخل الأهلي، مستفيدا من تاريخه الطويل مع النادي، وما يمتلكه من رصيد لدى اللاعبين والجماهير.
فوجود شخصية ذات خبرة كروية كبيرة داخل المنظومة الإدارية يمنحها فرصة للتواصل مع اللاعبين بلغة يفهمونها، والتعامل مع المواقف اليومية من منظور يجمع بين متطلبات الاحتراف وقيمة الانتماء إلى النادي.
ولا يقتصر دور مدير الكرة على متابعة المواعيد أو تنظيم التحركات، بل يمتد إلى احتواء الأزمات، وتقريب وجهات النظر، والتأكيد على أن الالتزام ليس اختيارا شخصيا، وإنما جزء أساسي من مسؤولية كل لاعب تجاه زملائه والجهاز الفني والجماهير.
ومن هنا، يمكن النظر إلى حالة التماسك التي ظهرت داخل الأهلي باعتبارها نتيجة لتكامل الأدوار بين الإدارة والجهاز الفني واللاعبين، مع أهمية الدور الذي يؤديه وائل جمعة في هذه المنظومة.
المقارنة مع الزمالك.. اختلاف في إدارة التفاصيل
على الجانب الآخر، أثارت بعض الوقائع المتداولة بشأن الزمالك تساؤلات حول طبيعة الانضباط داخل الفريق، بداية من الحديث عن تأخر شيكو بانزا في العودة، رغم محاولات إقناعه بالالتزام بالمواعيد، وصولا إلى إصابة عدي الدباغ عقب مشاركته في مباريات ودية مع منتخب بلاده.
كما ترددت روايات عن خلافات تتعلق بانتقال لاعبي الزمالك إلى معسكر المباراة، ووجود اختلافات في طريقة التعامل مع بعض القرارات التنظيمية. وإذا صحت هذه التفاصيل، فإنها تطرح تساؤلات بشأن قدرة المنظومة الإدارية على توحيد القواعد وتطبيقها على جميع اللاعبين.
لكن من المهم عدم اختزال الفارق بين الفريقين في هذه الوقائع وحدها، أو اعتبارها دليلا قاطعا على وجود خلل شامل داخل أحدهما، إذ يحتاج التقييم الموضوعي إلى معلومات مؤكدة وسياق كامل لكل واقعة.
الانضباط سلاح الأهلي في المرحلة المقبلة
ويتضح أن قيمة الفوز بالقمة لا يتوقف عند النقاط أو التفوق المعنوي، بل تمتد إلى ما كشفه من أهمية الاستقرار داخل غرفة الملابس، والالتزام بالقرارات الفنية، واحترام الأدوار المختلفة داخل الفريق.
ويحسب لوائل جمعة، في إطار دوره الإداري، العمل على دعم هذه المنظومة وتعزيز الانضباط، لكن استمرار النجاح يتطلب أن تتحول هذه الحالة إلى ثقافة ثابتة لا ترتبط بمباراة كبيرة أو نتيجة محددة.
فالأهلي يحتاج إلى الحفاظ على تماسكه طوال الموسم، لأن البطولات لا تحسم بالمهارات والخطط وحدها، وإنما تحتاج أيضا إلى إدارة واعية، وغرفة ملابس متماسكة، ولاعبين يدركون أن مصلحة الفريق تأتي قبل الحسابات الشخصية، وهذه هي المعادلة التي قد تمنح المارد الأحمر قوة إضافية في سباق المنافسة على الألقاب.



