بسم الله الرحمن الرحيم

غضب عموتة يفتح الباب أمام عودة أقطاي عبد الله لهجوم الأهلي
أثار الأداء الهجومي للأهلي أمام كيتارا الأوغندي تساؤلات حول فاعلية الخط الأمامي وقدرته على استغلال الفرص، رغم نجاح الفريق في العودة بالانتصار من خارج الديار.
ومع الاستعداد لمباراة الإياب، تبرز أهمية معالجة الأخطاء الهجومية، وإعادة تقييم خيارات الجهاز الفني، في ظل إمكانية حصول أقطاي عبد الله على فرصة جديدة لإثبات قدراته.
عموتة يركز على علاج القصور الهجومي
تفرض مباراة كيتارا نفسها على حسابات الجهاز الفني للأهلي، ليس بسبب النتيجة وحدها، وإنما أيضا لما كشفته من ملاحظات تتعلق بفاعلية الهجوم، وقدرة اللاعبين على تحويل السيطرة والمحاولات إلى أهداف. فالفوز بنتيجة 2-1، بعد التأخر بهدف، منح الفريق أفضلية مهمة في بداية مشواره الإفريقي، لكنه لا يلغي الحاجة إلى مراجعة الأداء والاستفادة من الأخطاء التي ظهرت خلال اللقاء.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدور الذي يقوم به الحسين عموتة، المدير الفني للأهلي، في إعادة ترتيب الأولويات الهجومية، والعمل على تحسين جودة إنهاء الفرص، وزيادة التركيز أمام المرمى، وتحتاج المرحلة المقبلة إلى تدريبات تخصصية تركز على التحرك دون كرة، والتفاهم بين عناصر الخط الأمامي، وسرعة اتخاذ القرار في المناطق القريبة من مرمى المنافس.
ولا يرتبط تقييم المهاجمين بعدد الأهداف وحده، بل يمتد إلى قدرتهم على فتح المساحات، والضغط على دفاع المنافس، والمشاركة في بناء الهجمات، واستغلال الفرص التي يصنعها زملاؤهم. ومع ذلك، تظل الفاعلية أمام المرمى عاملا حاسما، خصوصا في المباريات الإفريقية التي قد تتقلص فيها المساحات وتصبح الفرص محدودة.
مباراة كيتارا تكشف أهمية استغلال الفرص
دخل الأهلي مواجهة كيتارا بهدف تحقيق نتيجة إيجابية خارج ملعبه، لكنه واجه صعوبات في الشوط الأول، الذي انتهى بتقدم الفريق الأوغندي بهدف جادافي وهاب في الدقيقة 30، واحتاج المارد الأحمر إلى رد فعل أقوى بعد الاستراحة، حتى نجح عمر الساعي في إدراك التعادل بالدقيقة 67، قبل أن يسجل أحمد سيد زيزو هدف الفوز من ركلة جزاء في الدقيقة 82.
وتوضح هذه التفاصيل أن الأهلي امتلك القدرة على العودة في النتيجة، لكنه احتاج إلى وقت وجهد إضافيين لحسم المواجهة. ومن هنا، تصبح معالجة القصور الهجومي ضرورة قبل مباراة الإياب، حتى لا يجد الفريق نفسه مضطرا إلى الانتظار حتى الدقائق الأخيرة لحسم الأمور.
كما أن تسجيل هدفين لا يعني بالضرورة اكتمال الفاعلية الهجومية، خاصة أن أحدهما جاء من ركلة جزاء، فالتقييم الفني يحتاج إلى النظر في حجم الفرص التي أتيحت للفريق، ومدى جودة التحركات الهجومية، والقدرة على الوصول إلى المرمى من اللعب المفتوح.
ويحتاج عموتة إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على إيجابيات العودة في النتيجة، وتصحيح أوجه القصور، دون أن يؤدي التركيز على الأخطاء إلى تجاهل ما قدمه الفريق من إصرار وقدرة على تغيير مسار المباراة.
أقطاي عبد الله أمام فرصة للعودة إلى الحسابات
يفتح تراجع الفاعلية الهجومية الباب أمام إعادة النظر في الخيارات المتاحة داخل الفريق، ومن بينها أقطاي عبد الله، الذي يمكن أن يستفيد من المرحلة المقبلة للحصول على فرصة أكبر لإثبات نفسه. فالمنافسة على مراكز الهجوم لا ينبغي أن تقتصر على الأسماء التي شاركت في المباريات الأخيرة، بل يجب أن تظل مفتوحة أمام كل لاعب يستطيع تقديم الإضافة المطلوبة.
وقد تمثل عودة أقطاي إلى حسابات الجهاز الفني خيارا يستحق الدراسة، إذا رأى عموتة أن خصائص اللاعب تتناسب مع احتياجات الفريق في المباريات المقبلة. فتنويع الخيارات الهجومية قد يمنح الأهلي حلولا مختلفة، سواء من حيث التحرك داخل منطقة الجزاء، أو الضغط على المدافعين، أو استغلال المساحات خلف الخطوط.
لكن منح الفرصة لا يعني أن اللاعب أصبح الحل المؤكد لأزمة الهجوم، كما أن تراجع أداء بعض العناصر لا يكفي وحده للحكم على قدرات البدلاء، فالقرار الفني ينبغي أن يستند إلى مستوى التدريبات، والجاهزية البدنية، ومدى الانسجام مع بقية اللاعبين، فضلا عن طبيعة المنافس والخطة المطلوبة للمباراة.
وتكمن أهمية المنافسة في أن يشعر جميع المهاجمين بأن المشاركة الأساسية تتطلب أداء متكاملا، وأن الأسماء لا تضمن الاستمرار في التشكيل دون تقديم المردود المنتظر. وفي المقابل، يحتاج اللاعب الذي يحصل على فرصة جديدة إلى استثمارها بأفضل صورة ممكنة، من خلال الالتزام التكتيكي والفاعلية والقدرة على تنفيذ تعليمات الجهاز الفني.
رسالة فنية للمهاجمين قبل مواجهة الإياب
تأتي الاستعدادات المقبلة في توقيت مهم للأهلي، إذ يسعى الفريق إلى تأكيد تفوقه وحسم التأهل في مباراة العودة بالقاهرة. ولن يكون كافيا الاعتماد على أفضلية الفوز خارج الأرض، لأن المنافس سيحاول بدوره تعويض النتيجة، وهو ما يفرض على الأهلي دخول اللقاء بتركيز كامل.
ومن المنتظر أن تركز التحضيرات على تحسين التحركات داخل الثلث الهجومي، وسرعة نقل الكرة، واستغلال الكرات العرضية والتمريرات البينية، إلى جانب رفع كفاءة إنهاء الهجمات. كما سيكون من المهم تقليل الأخطاء التي تمنح المنافس فرصة لاستعادة الكرة وشن هجمات مرتدة.
وتبقى المنافسة على المراكز الهجومية إحدى الأدوات التي يستطيع عموتة استخدامها لرفع مستوى الأداء، شرط أن ترتبط الاختيارات بمعايير فنية واضحة، لا بردود الفعل وحدها. فالتغيير من أجل التغيير لا يضمن التحسن، بينما يمكن للتقييم الموضوعي أن يمنح كل لاعب فرصة عادلة ويضع الفريق أمام أفضل الخيارات المتاحة.
هل يصبح أقطاي أحد حلول الأهلي الهجومية؟
تظل عودة أقطاي عبد الله إلى حسابات الأهلي احتمالا مطروحا في ضوء الحاجة إلى تنويع الحلول الهجومية، لكن حسم هذا الملف يرتبط بقرارات عموتة وما يظهره اللاعب خلال التدريبات. وفي الوقت نفسه، ينتظر الجهاز الفني من العناصر الهجومية الحالية رفع مستوى الفاعلية، وتقديم أداء أكثر حسما أمام المرمى.
وبين أفضلية الفوز على كيتارا والحاجة إلى تصحيح الأخطاء، يدخل الأهلي مرحلة مهمة من التحضير، عنوانها تحسين الأداء وعدم الاكتفاء بالنتيجة. فنجاح الفريق في العودة من التأخر يمنحه دفعة معنوية، لكن استمرار المشوار الإفريقي يتطلب هجوما أكثر كفاءة وقدرة على ترجمة الفرص إلى أهداف، مع منافسة حقيقية على كل مركز داخل التشكيل.



