بسم الله الرحمن الرحيم

خطة عموتة المثالية أمام كيتارا: «كيف يستعيد الأهلي هيبته؟»
يدخل الأهلي مواجهة كيتارا الأوغندي بهدف حسم التأهل إلى دور الـ16 من كأس الكونفيدرالية الإفريقية، لكن جماهيره تنتظر أكثر من مجرد العبور.
إذ تتطلع الجماهير إلى أداء مقنع يكشف عن تطور فني حقيقي تحت قيادة الحسين عموتة، ويؤكد قدرة الفريق على فرض شخصيته أمام منافس أقل خبرة وإمكانات.
وتبدو مباراة الإياب، المقرر إقامتها غدا الأحد على استاد القاهرة الدولي، فرصة مهمة أمام المدير الفني لتصحيح بعض الملاحظات التي ظهرت في المباريات الأخيرة، وتقديم فريق أكثر تنظيما وفاعلية، خاصة بعدما انتهى لقاء الذهاب في أوغندا بفوز الأهلي 2-1، وهي نتيجة تمنحه أفضلية لكنها لا تعفيه من ضرورة التعامل بجدية مع المواجهة.
التشكيل المثالي.. توازن بين الخبرة والحيوية
في ظل غياب إمام عاشور ومحمد هاني عن القائمة المعلنة، يحتاج عموتة إلى اختيار تشكيل يحقق التوازن بين الصلابة الدفاعية والقدرة على صناعة الفرص، مع الاستفادة من العناصر الأكثر جاهزية بدنيا وفنيا.
ويمكن أن يبدأ الأهلي بمحمد الشناوي في حراسة المرمى، وأمامه أحمد عيد وأشرف داري وياسين مرعي وكريم فؤاد في خط الدفاع، على أن يتولى مروان عطية وأكرم توفيق وعمر الساعي مسؤولية وسط الملعب، بينما يقود أحمد سيد زيزو وأشرف بن شرقي وسفيان بن جديدة الخط الأمامي.
ويظل هذا التشكيل تصورا فنيا مقترحا، وليس تأكيدا للتشكيل الذي سيختاره عموتة، إذ ينبغي أن تحسم الجاهزية الأخيرة والتدريبات الختامية هوية العناصر التي ستبدأ المباراة.
ويمنح هذا التصور الأهلي فرصة للضغط في مناطق المنافس، مع وجود لاعبين قادرين على استعادة الكرة والتحرك السريع نحو المرمى، كما أن وجود زيزو وبن شرقي في الثلث الهجومي يوفر حلولا متنوعة، سواء من خلال الاختراق من الأطراف أو التمريرات البينية أو التسديد من خارج منطقة الجزاء.
الضغط المبكر دون اندفاع دفاعي
تتمثل الخطوة الأولى أمام عموتة في مطالبة لاعبيه بفرض إيقاعهم منذ الدقائق الأولى، من خلال الضغط المنظم على حامل الكرة، وإجبار لاعبي كيتارا على التخلص منها بسرعة، بدلا من منحهم الوقت لبناء الهجمات أو اكتساب الثقة.
لكن الضغط لا يعني الاندفاع الجماعي وترك المساحات خلف خط الدفاع، بل يحتاج إلى تحرك متناسق بين المهاجمين ولاعبي الوسط، مع تقدم الخطوط بصورة محسوبة، حتى يتمكن الأهلي من استعادة الكرة بالقرب من منطقة المنافس دون تعريض مرماه لهجمات مرتدة خطيرة.
ومن المهم أن يحدد عموتة اللحظة المناسبة لرفع الضغط، خاصة عندما يحاول كيتارا الخروج بالكرة من الخلف أو يمررها إلى أحد لاعبي الوسط تحت الضغط، أما إذا نجح المنافس في تجاوز الخط الأول، فيجب أن يعود الأهلي بسرعة إلى تنظيمه الدفاعي، مع إغلاق المساحات بين الخطوط.
الاستحواذ الإيجابي.. لا للتمريرات بلا فاعلية
لا يكفي أن يستحوذ الأهلي على الكرة لفترات طويلة حتى يفرض سيطرته، فالأهم هو تحويل الاستحواذ إلى فرص حقيقية. وقد عانى الفريق في بعض الفترات من بطء نقل الكرة أو المبالغة في التمريرات العرضية، وهو ما يسمح للمنافس بإعادة تنظيم دفاعه وإغلاق المساحات أمام المهاجمين.
ويحتاج عموتة إلى مطالبة لاعبي الوسط بالتحرك المستمر وتغيير اتجاه اللعب بسرعة، مع منح زيزو وبن شرقي حرية التحرك إلى العمق عندما تتاح المساحة، والاستفادة من تقدم الظهيرين لتوسيع الملعب وسحب مدافعي كيتارا من مواقعهم.
كما يجب تنويع الحلول الهجومية، وعدم الاعتماد على الكرات العرضية وحدها، من خلال التسديد من خارج المنطقة والتمريرات القصيرة في المساحات الضيقة والتحرك خلف خط الدفاع. ويستطيع الأهلي زيادة خطورته عندما يتبادل اللاعبون المراكز بصورة مدروسة، بدلا من تكرار النمط الهجومي نفسه طوال المباراة.
هدف مبكر يخفف الضغوط ويمنح الفريق الثقة
سيكون تسجيل هدف مبكر عاملا مهما في منح الأهلي مزيدا من الهدوء، وإجبار كيتارا على التخلي عن حذره والتقدم إلى الأمام، وهو ما قد يترك مساحات إضافية يمكن استغلالها في الهجمات السريعة.
لكن البحث عن الهدف لا ينبغي أن يتحول إلى استعجال أو تسديد عشوائي، بل يحتاج إلى صبر في بناء الهجمة وحسن اختيار التوقيت المناسب لإنهائها. وعلى المهاجمين التحرك باستمرار داخل منطقة الجزاء، مع وجود لاعبين على حدودها لاستغلال الكرات المرتدة من الدفاع.
وفي الوقت نفسه، ينبغي الحفاظ على التركيز عند الكرات الثابتة، سواء دفاعيا أو هجوميا، لأنها قد تكون عاملا حاسما في مباراة يسعى فيها المنافس إلى التشبث بفرصته.
إدارة التغييرات.. فرصة لإظهار عمق التشكيلة
يمتلك عموتة مجموعة من البدائل التي يمكن توظيفها وفقا لتطور المباراة، وفي مقدمتها حسين الشحات وطاهر محمد طاهر ومحمد مجدي أفشة ومنصف بقرار، إلى جانب عدد من العناصر الشابة القادرة على تقديم الإضافة عند الحاجة.
وإذا نجح الأهلي في التقدم مبكرا، فيمكن إجراء تغييرات تحافظ على حيوية الفريق وتمنح بعض اللاعبين الراحة، دون التراجع المبالغ فيه إلى الدفاع، أما إذا تأخر الهدف، فيجب أن تكون التغييرات مرتبطة بزيادة الفاعلية الهجومية، لا بمجرد استبدال لاعب بآخر في المركز نفسه.
كذلك يحتاج الجهاز الفني إلى قراءة تحركات كيتارا خلال اللقاء، والتعامل سريعا مع أي تغيير في طريقة لعبه، مع تجنب إحداث خلل في التوازن بين خطوط الفريق.
الفوز وحده لا يكفي لإرضاء جماهير الأهلي
يملك الأهلي أفضلية الفوز في الذهاب بنتيجة 2-1، لكن جماهيره تنتظر أن ترى فريقا أكثر إقناعا، قادرا على السيطرة وصناعة الفرص وإنهاء الهجمات بكفاءة، مع الحفاظ على الانضباط الدفاعي حتى صافرة النهاية.
وتتوقف مسؤولية عموتة على تحقيق هدفين متلازمين: حسم التأهل بأقل قدر من المخاطر، وتقديم أداء يعكس قيمة اللاعبين وإمكانات الفريق. فالفوز المريح لا يتحقق بالاندفاع وحده، وإنما بالتنظيم والسرعة في اتخاذ القرار واستغلال الفرص.
مواجهة كيتارا تمثل اختبارا لقدرة الأهلي على تحويل التفوق النظري إلى أداء قوي داخل الملعب، وإذا نجح عموتة في اختيار التشكيل المناسب، وفرض إيقاعه منذ البداية، وإدارة المباراة بمرونة، فسيكون الفريق أقرب إلى تحقيق فوز يمنحه التأهل والثقة، ويمنح جماهيره ما تنتظره من المارد الأحمر.



