بسم الله الرحمن الرحيم

هل أعادت سياسة «العين الحمراء» للأهلي شخصيته أمام كيتارا؟
حقق الأهلي فوزا عريضا على كيتارا الأوغندي برباعية نظيفة في إياب دور الـ32 من بطولة كأس الكونفيدرالية الأفريقية والتي استضافها استاد القاهرة الدولي مساء اليوم الأحد.
المباراة لم تتوقف مكاسبها عند النتيجة الكبيرة، بل امتدت إلى ظهور أكثر من لاعب بمستوى متميز، وتقديم الفريق أداء اتسم بالروح القتالية والانضباط والرغبة في استعادة شخصية المارد الأحمر.
لكن خلف الرباعية، برز تساؤل يستحق المناقشة: هل أسهم إظهار الجهاز الفني سياسة العين الحمراء، واستبعاد إمام عاشور ومحمد هاني من المشاركة، في تحفيز بقية اللاعبين وتقديمهم مباراة قوية؟ وهل وصلت رسالة واضحة إلى جميع عناصر الفريق بأن المشاركة الأساسية ليست مضمونة، وأن الالتزام والمستوى داخل الملعب هما المعيار الحقيقي للحصول على الفرصة؟
لا يمكن الجزم بأن استبعاد الثنائي كان السبب المباشر وراء الفوز، فنتائج كرة القدم تتأثر بعوامل فنية وبدنية وتكتيكية متعددة، كما أن مستوى المنافس وطبيعة المباراة لهما دور مهم في شكل النتيجة، لكن من الممكن قراءة ما حدث باعتباره مؤشرا على أهمية المنافسة داخل المجموعة، وضرورة أن يشعر كل لاعب بأن مكانه في التشكيل يرتبط بما يقدمه من مردود.
سياسة العين الحمراء.. هل وصلت الرسالة إلى اللاعبين؟
في الفرق الكبرى، لا تكفي الأسماء أو القيمة الفنية وحدهما لضمان المشاركة، بل يحتاج اللاعب إلى إثبات جاهزيته والتزامه بمتطلبات الجهاز الفني. ومن هنا، فإن استبعاد لاعبين بحجم إمام عاشور ومحمد هاني يطرح فكرة مهمة، وهي أن المنافسة يجب أن تظل مفتوحة، وأن أي لاعب يمكنه الجلوس على مقاعد البدلاء عندما تقتضي الرؤية الفنية ذلك.
وتكمن أهمية هذه السياسة في قدرتها على خلق حالة من التركيز بين اللاعبين، ودفع كل عنصر إلى بذل أقصى جهد خلال التدريبات والمباريات، بدلا من التعامل مع المشاركة الأساسية باعتبارها أمرا مضمونا.
ومع ذلك، فإن سياسة العين الحمراء لا ينبغي أن تتحول إلى عقاب لمجرد العقاب، بل يجب أن ترتبط بمعايير واضحة في التقييم، مثل الالتزام والانضباط والجاهزية البدنية وتنفيذ التعليمات الفنية. فالحزم الحقيقي لا يتعارض مع احتواء اللاعبين، وإنما يقوم على تحقيق التوازن بين فرض النظام والحفاظ على استقرار غرفة الملابس.
وإذا كانت مواجهة كيتارا قد شهدت أداء قويا من عدد من العناصر التي حصلت على الفرصة، فإن الرسالة الأهم تتمثل في أن الفريق يمتلك بدائل قادرة على تقديم الإضافة، وأن المنافسة الصحية قد ترفع مستوى المجموعة بأكملها.
رباعية كيتارا تكشف أهمية العمل الجماعي
كان الفوز برباعية نظيفة مكسبا مهما للأهلي، ليس فقط بسبب عدد الأهداف، وإنما أيضا لنجاح الفريق في الحفاظ على نظافة شباكه، وظهور أكثر من لاعب بصورة مميزة على المستويين الدفاعي والهجومي.
فالأهلي يحتاج إلى استعادة قدرته على فرض أسلوبه، والتحرك كوحدة واحدة، والضغط على المنافس، واستغلال الفرص المتاحة بدلا من الاعتماد بصورة مستمرة على الحلول الفردية، وهذه العناصر كانت حاضرة في الصورة التي قدمها الفريق أمام كيتارا، لتمنح الجماهير مؤشرات إيجابية بعد فترات شهدت تساؤلات بشأن مستوى الأداء ومدى ثبات شخصية الفريق.
كما أن تألق بعض اللاعبين يؤكد أن منح الفرصة للعناصر الجاهزة يمكن أن ينعكس بصورة إيجابية على الفريق، خاصة عندما يشعر اللاعب بأن مشاركته تمثل فرصة حقيقية لإثبات أحقيته بالاستمرار في التشكيل.
لكن من الضروري عدم المبالغة في قراءة النتيجة، فالفوز الكبير أمام كيتارا لا يكفي وحده للحكم بأن جميع المشكلات الفنية قد انتهت، أو أن الأهلي وصل بالفعل إلى المستوى الذي تطمح إليه جماهيره، فالمعيار الأهم هو استمرار الأداء نفسه أمام منافسين أكثر قوة، وفي مباريات تتطلب حلولا مختلفة وقدرا أكبر من التركيز.
[ahly_match_home_stars fixture_id=”19794699″]
إمام عاشور ومحمد هاني.. المنافسة لا تعني الاستغناء
يمتلك إمام عاشور قدرات فنية وبدنية مهمة في وسط الملعب، تمنحه القدرة على التقدم بالكرة والمساهمة في التحولات الهجومية وصناعة الخطورة، كما يمثل محمد هاني أحد الخيارات المهمة في مركز الظهير الأيمن، بفضل خبرته وقدرته على أداء الأدوار الدفاعية والهجومية.
وبالتالي، فإن استبعادهما من مباراة كيتارا لا يعني بالضرورة أن الأهلي أصبح أفضل في غيابهما، أو أن الفريق لم يعد بحاجة إلى إمكاناتهما. الأصح أن ما حدث يفتح الباب أمام توسيع دائرة الاختيارات، ومنح البدائل فرصة لإثبات قدرتها على تنفيذ الأدوار المطلوبة.
وتحتاج الفرق المنافسة على البطولات إلى قائمة متكاملة، لا إلى مجموعة محدودة من اللاعبين الأساسيين. فالإصابات والإجهاد وضغط المباريات تفرض ضرورة تجهيز البدائل، كما أن وجود منافسة حقيقية على المراكز يمنح الجهاز الفني مرونة أكبر في اختيار التشكيل المناسب لكل مواجهة.
والأهم أن يدرك جميع اللاعبين أن معيار المشاركة يجب أن يكون الأداء والجاهزية والالتزام، بعيدا عن الأسماء أو المكانة السابقة داخل الفريق.
هل بدأت ملامح شخصية الأهلي في العودة؟
منحت رباعية كيتارا الأهلي فرصة لالتقاط الأنفاس، وأظهرت أن الفريق قادر على تقديم أداء قوي عندما تتكامل الأدوار وتظهر الرغبة في القتال على كل كرة، كما أن تألق أكثر من لاعب يمثل مكسبا مهما للجهاز الفني، لأنه يمنحه خيارات إضافية ويزيد من قوة المنافسة داخل المجموعة.
أما استبعاد إمام عاشور ومحمد هاني، فيبقى جزءا من الاختيارات الفنية التي يمكن تقييمها من خلال نتائجها ومستوى الأداء، وليس باعتبارها تفسيرا وحيدا للفوز. فالعين الحمراء قد تفرض الانضباط، لكنها لا تصنع الانتصارات بمفردها، ما لم تصاحبها رؤية فنية واضحة وعدالة في توزيع الفرص وحسن توظيف إمكانات اللاعبين.
وتبقى الخطوة الأهم أمام الأهلي هي البناء على ما تحقق، وتحويل الأداء الرجولي والروح الجماعية إلى سلوك مستمر، لا مجرد حالة تظهر في مباراة واحدة. فإذا نجح المارد الأحمر في الحفاظ على الانضباط والفاعلية وتعدد الحلول، فقد تكون رباعية كيتارا بداية حقيقية لاستعادة جزء من شخصيته، أما التأكيد النهائي فسيبقى مرهونا بما يقدمه الفريق في المواجهات المقبلة.



