بسم الله الرحمن الرحيم

«مدرب من داخل البيت»: هل سيكون ياسر رضوان خليفة عموتة المنتظر؟
مع تصاعد التحفظات على أداء الأهلي تحت قيادة المدرب المغربي الحسين عموتة، بدأت التساؤلات تطرح نفسها بشأن البديل المحتمل حال اتخاذ قرار بالاستغناء عن خدماته، ويبرز اسم ياسر رضوان باعتباره أحد الخيارات التي قد تكون حاضرة داخل حسابات إدارة الكرة، خاصة أنه يتواجد بالفعل ضمن الجهاز الفني للفريق، ويملك معرفة بطبيعة النادي والكرة المصرية.
ولا يعني طرح اسم رضوان أن هناك قرارا وشيكا برحيل عموتة أو أن إدارة الأهلي حسمت هوية خليفته، لكنه يفتح الباب أمام قراءة سيناريو قد يكون مطروحا إذا استمر الأداء بعيدا عن طموحات الجماهير، ولم ينجح المدرب المغربي في معالجة المشكلات الفنية التي ظهرت خلال المباريات الأخيرة.
ياسر رضوان داخل الجهاز الفني.. ورقة جاهزة؟
يمتلك ياسر رضوان ميزة مهمة تتمثل في وجوده داخل الجهاز الفني الحالي، بعدما انضم إلى مجموعة العمل التي يقودها عموتة، وتولى منصب المدرب العام عقب تشكيل الجهاز الفني للموسم الحالي.
وهذا الوجود قد يمنحه أفضلية نسبية إذا احتاج الأهلي إلى إجراء تغيير فني، إذ إنه ليس اسما غريبا عن اللاعبين أو أجواء الفريق، كما أنه يتابع تفاصيل العمل اليومي، ويعرف طبيعة المجموعة والإمكانات المتاحة، فضلا عن إدراكه لطبيعة الضغوط المرتبطة بالعمل داخل ناد بحجم الأهلي.
ومن الناحية الإدارية، قد يكون الاستعانة بمدرب من داخل الجهاز الفني أحد الحلول التي تسمح بتجنب ارتباك كبير في المرحلة الانتقالية، خاصة إذا كان التغيير مطلوبا بصورة سريعة، دون الحاجة إلى بدء عملية التعارف وإعادة تقييم اللاعبين من الصفر.
لكن هذه الميزة لا تعني بالضرورة أن رضوان هو الخيار الأفضل تلقائيا، فالتواجد في منصب المدرب العام يختلف تماما عن تحمل المسؤولية الكاملة للقيادة الفنية، واتخاذ القرارات المتعلقة بالتشكيل والتغييرات وإدارة المباريات.
معرفة الأهلي والكرة المصرية نقطة قوة
يمتلك رضوان رصيدا من الخبرات كلاعب سابق، إلى جانب تجربته في العمل التدريبي، وهو ما يمنحه معرفة بطبيعة المنافسات المحلية ومتطلبات التعامل مع اللاعبين المصريين.
وتبرز أهمية هذه النقطة في ظل حاجة الأهلي إلى جهاز فني يستطيع تحقيق التوازن بين الأفكار التكتيكية الحديثة وفهم طبيعة الدوري المصري، الذي يفرض تحديات مختلفة من مباراة إلى أخرى، سواء أمام الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي أو المنافسين الذين يفضلون الضغط والهجوم.
كما أن معرفة رضوان بأجواء الأهلي قد تساعده على التعامل مع الضغوط الجماهيرية والإعلامية، وفهم طبيعة المنافسة داخل غرفة الملابس، وهي عوامل لا تقل أهمية عن الجوانب الفنية عند تقييم أي مرشح لتولي المسؤولية.
ومع ذلك، فإن نجاحه في هذا الدور سيظل مرتبطا بقدرته على تقديم شخصية تدريبية مستقلة، وليس الاكتفاء بدور المساعد أو نقل أفكار المدير الفني السابق.
هل يملك رضوان الحلول لأزمة عموتة؟
تتمثل المشكلة الأساسية التي تواجه عموتة في عدم اقتناع قطاع من الجماهير بالشكل الذي يظهر به الأهلي، رغم امتلاك الفريق عناصر قادرة على تقديم مستويات أفضل، وهو ما يضع أي مدرب محتمل أمام تحديات واضحة.
فالأهلي يحتاج إلى تحسين بناء الهجمات، وزيادة الفاعلية أمام المرمى، وتقديم حلول متنوعة لا تعتمد فقط على المهارات الفردية، إلى جانب الحفاظ على التوازن الدفاعي وعدم منح المنافسين مساحات تسمح لهم بالعودة إلى المباريات.
وفي حال تولي رضوان المسؤولية، سيكون مطالبا بتقديم تصور واضح لمعالجة هذه الملفات، مع الاستفادة من إمكانات اللاعبين المتاحة، ومنح العناصر التي لا تحصل على فرص كافية مساحة لإثبات قدراتها، إذا كانت رؤيته الفنية تسمح بذلك.
لكن لا توجد ضمانات بأن تغيير المدير الفني سيؤدي وحده إلى حل جميع المشكلات، فقد تكون بعض أوجه القصور مرتبطة باختيارات اللاعبين أو تراجع مستويات فردية أو طبيعة التشكيلة المتاحة، وهي ملفات تحتاج إلى معالجة متكاملة.
القرار يتوقف على موقف إدارة الكرة
يبقى مستقبل عموتة مرتبطا بتقييم إدارة الأهلي لمجمل التجربة، وليس فقط بردود فعل الجماهير عقب مباراة أو نتيجة، كما أن أي قرار بتغيير المدير الفني يجب أن يستند إلى رؤية واضحة بشأن المرحلة التالية.
ومن هنا، قد يكون اسم ياسر رضوان مطروحا كحل داخلي محتمل، لكنه يحتاج إلى تقييم قدراته وخبراته ومدى استعداده لتحمل مسؤولية فريق ينافس على جميع البطولات، فضلا عن تحديد شكل الجهاز المعاون الذي يمكن أن يعمل معه.
إن السؤال بشأن إمكانية خلافة ياسر رضوان لعموتة لا يزال في إطار السيناريوهات والتحليلات، وليس قرارا معلنا من إدارة الأهلي، لكن وجوده داخل الجهاز الفني يجعله اسما يستحق النقاش عند الحديث عن البدائل المتاحة، إذا وصلت الإدارة إلى قناعة بضرورة التغيير. أما كلمة الحسم، فستظل مرتبطة بما يقدمه عموتة في المرحلة المقبلة، وبمدى قدرة الأهلي على استعادة الأداء الذي تنتظره جماهيره.



