أشرف داري يوجه رسالة قوية: الغياب لا يقتل الموهبة 

قدم أشرف داري واحدة من أبرز رسائل مباراة الأهلي وبترول أسيوط، بعدما ظهر المدافع المغربي بصورة مختلفة عن الصورة التي ارتبطت به خلال الفترة الماضية، ليؤكد أن ابتعاده عن المشاركة لفترات طويلة لم يفقده قدراته، وأن المشكلة الأساسية كانت في استمرارية ظهوره وجاهزيته أكثر من كونها مرتبطة بغياب الإمكانيات.

والمثير في ظهور داري أنه عاد إلى أجواء المباريات بعد فترة طويلة لم يلمس خلالها الكرة في مباراة رسمية بصورة منتظمة، وسط ظروف صعبة وتصريحات وأزمات ومشكلات أحاطت بمشواره مع الفريق، لكنه بمجرد أن حصل على الفرصة ظهر وكأنه يريد إثبات أن الحسابات الفنية لا يجب أن تغلق الباب أمامه.

داري يظهر بجاهزية مختلفة

أهم ما يمكن ملاحظته في أداء أشرف داري أمام بترول أسيوط هو أن اللاعب بدا واقفا على قدميه بصورة جيدة، ولم تظهر عليه علامات زيادة الوزن أو الثقل في الحركة، كما لم يكن يعاني من مشكلة واضحة في التعامل مع الكرة أو التحرك داخل الملعب.

هذه النقطة تحديدا تمنح عموتة سببا إضافيا لإعادة تقييم موقف المدافع المغربي، لأن اللاعب عندما يكون في حالة بدنية جيدة يصبح إضافة حقيقية لخط دفاع الأهلي، خاصة في ظل امتلاكه مواصفات بدنية وفنية لا تتوافر بسهولة في بقية المدافعين.

وبالتأكيد، فإن مواجهة بترول أسيوط لا يمكن أن تكون الاختبار النهائي للحكم على داري، لكن ما قدمه اللاعب يمنح الجهاز الفني مؤشرا إيجابيا يستحق البناء عليه خلال الفترة المقبلة.

قدرات بدنية يمكن أن تصنع الفارق

عندما يصل داري إلى أفضل حالاته البدنية، فإنه يمتلك مجموعة من الخصائص التي تجعله مدافعا صعبا أمام المهاجمين.

فهو مدافع قوي في الالتحامات، ويملك قدرة مميزة على الارتقاء والتعامل مع الكرات العالية، كما يصعب على المهاجم التخلص منه بسهولة في المواجهات الفردية عندما يكون في كامل جاهزيته.

وتبرز سرعته أيضا كأحد أسلحته المهمة، خاصة بالنسبة لمدافع يمتلك هذه البنية الجسمانية، وهو ما يسمح له بالتعامل مع المساحات خلف خط الدفاع وعدم ترك مساحات سهلة أمام مهاجمي المنافس.

ولهذا، فإن الحديث عن داري لا يجب أن يكون فقط من زاوية ما قدمه في المباريات السابقة، وإنما أيضا من زاوية ما يمكن أن يقدمه إذا تم تجهيزه بالشكل الصحيح واستعاد فورمته الكاملة.

هل يبدأ أمام الزمالك؟

يبقى السؤال الأصعب أمام عموتة: هل يستحق أشرف داري أن يبدأ المباراة المقبلة أمام الزمالك؟

الإجابة تحتاج إلى قدر كبير من الحذر، لأن الانتقال مباشرة من غياب طويل إلى مباراة قمة يمثل مخاطرة فنية وبدنية، مهما كان اللاعب جيدا في ظهوره الأخير.

لكن في الوقت نفسه، فإن عدم الدفع به في المباراة المقبلة لا يعني بأي حال من الأحوال إبعاده عن الحسابات. على العكس، يجب أن تكون مشاركته أمام بترول أسيوط بداية لبرنامج تجهيز متكامل يهدف إلى استعادته تدريجيا.

المهم أن يحصل داري على الاستمرارية، لأن المدافع الذي يدخل في فورمة المباريات يصبح أكثر قدرة على استعادة توقيته في الالتحامات والتمركز والقراءة الدفاعية.

داري أم ياسر؟ المنافسة يجب أن تكون مفتوحة

وجود داري في أفضل حالاته يمكن أن يفتح باب المنافسة الحقيقية على مركز قلب الدفاع، وهو أمر يصب في مصلحة الأهلي.

فإذا كان ياسر إبراهيم من العناصر المهمة داخل الفريق، فإن ذلك لا يعني أن مركزه مضمون بشكل دائم، لأن معيار الاختيار يجب أن يكون الجاهزية والمردود داخل الملعب.

ومن هنا، فإن استعادة داري لمستواه تمنح عموتة خيارا دفاعيا قويا، وتزيد من المنافسة بين عناصر الخط الخلفي، وهو ما قد يرفع مستوى الجميع ويمنح الجهاز الفني مرونة أكبر في التعامل مع المباريات المختلفة.

برنامج خاص قد يعيد داري إلى الواجهة

إذا كان هناك قرار فني واضح بشأن الاستفادة من أشرف داري خلال بقية الموسم، فمن المنطقي أن يحصل اللاعب على برنامج تدريبي وبدني وصحي يتناسب مع حالته، بهدف الحفاظ على جاهزيته ومنع تكرار فترات الغياب الطويلة.

مباراة بترول أسيوط لا تعني أن داري أصبح جاهزا لخوض كل المباريات، لكنها قدمت إشارة مهمة إلى أن اللاعب لا يزال يمتلك الكثير ليقدمه.

والكرة الآن في ملعب عموتة والجهاز المعاون؛ فإذا نجحوا في الحفاظ على جاهزية داري ومنحه الاستمرارية المطلوبة، فقد يتحول المدافع المغربي من لاعب خارج الحسابات إلى أحد أهم الخيارات الدفاعية في الأهلي خلال الجزء المتبقي من الموسم، خصوصا أن امتلاك مدافع بهذه القوة البدنية والقدرة على التعامل مع الكرات العالية والمواجهات الفردية يمكن أن يمثل إضافة كبيرة للمارد الأحمر.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *