الأرقام تحاصره: هل ينجو رضا سليم من مقصلة الأهلي؟

لم تعد مسيرة المغربي رضا سليم مع الأهلي مجرد تجربة احترافية تنتظر استعادة بريقها، بل أصبحت ملفا يحتاج إلى تقييم موضوعي، في ظل الأرقام التي حققها اللاعب بقميص المارد الأحمر، والأسئلة المتزايدة حول جدوى استمراره أو البحث عن محطة جديدة تمنحه فرصة أكبر لإظهار قدراته.

فهل يستحق رضا سليم الحصول على فرصة أخرى لإثبات نفسه داخل القلعة الحمراء، أم أن الرحيل أصبح الخيار الأنسب للاعب والنادي، خاصة أن الإحصائيات تكشف عن مساهمة هجومية محدودة مقارنة بالتوقعات التي صاحبت التعاقد معه؟

أرقام رضا سليم تكشف حقيقة التجربة

وفقا للإحصائية المنشورة عن اللاعب، خاض رضا سليم 44 مباراة بقميص الأهلي، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 3 أهداف، بإجمالي 8 مساهمات تهديفية.

وتكشف هذه الأرقام أن اللاعب شارك في عدد لا بأس به من المباريات، لكنه لم يتمكن من تحويل مشاركاته إلى تأثير هجومي يتناسب مع طموحات الأهلي، خاصة أن مركزه الهجومي يفرض عليه تقديم إضافة واضحة سواء بالتسجيل أو صناعة الفرص لزملائه.

وبحساب المعدلات، فإن رضا سليم يسجل أو يصنع هدفا كل 5.5 مباريات تقريبا، وهو معدل يحتاج إلى التوقف أمامه، خصوصا عند تقييم لاعب جاء إلى الأهلي باعتباره أحد العناصر القادرة على تقديم حلول هجومية في الأطراف، وإضافة السرعة والمهارة والقدرة على اختراق دفاعات المنافسين.

لكن من المهم أيضا عدم اختزال تقييم اللاعب في الأرقام وحدها، فالإصابات وفترات الغياب وعدم الاستقرار في المشاركة والحصول على دقائق لعب منتظمة، كلها عوامل يجب وضعها في الاعتبار عند إصدار حكم نهائي على التجربة.

هل يستحق فرصة أخيرة داخل التتش؟

هناك ما يدعم فكرة منح رضا سليم فرصة جديدة، خاصة أن اللاعب يمتلك مقومات فنية لا يمكن تجاهلها، من بينها السرعة والقدرة على اللعب في أكثر من مركز هجومي، إلى جانب مهارات التعامل مع المواجهات الفردية والتحرك خلف دفاعات المنافسين.

كما أن استعادة الثقة والحصول على مشاركة متواصلة قد يساعدانه على تقديم مستوى أفضل، لا سيما أن الحكم على أي لاعب يحتاج إلى النظر إلى ظروف مشاركاته، وليس الاكتفاء بإجمالي المباريات والأهداف.

ومن هذا المنطلق، فإن منحه فرصة جديدة قد يكون قرارا منطقيا إذا اقتنع الجهاز الفني بقدرته على تنفيذ الأدوار المطلوبة، ورأى أن اللاعب قادر على تقديم إضافة مختلفة عن العناصر الموجودة حاليا.

لكن الفرصة الجديدة لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد انتظار مفتوح دون مؤشرات واضحة على التطور، فالأهلي لا يملك رفاهية الاحتفاظ بعناصر لا تحقق الإضافة المطلوبة، خصوصا مع المنافسة القوية على البطولات والحاجة إلى قائمة تمتلك حلولا هجومية متعددة.

تجربة الجيش الملكي تطرح سؤالا مهما

اللافت أن تجربة رضا سليم مع الجيش الملكي المغربي خلال موسم 2025-2026 قدمت مؤشرات مختلفة، بعدما شارك في 39 مباراة بمختلف البطولات، سجل خلالها 7 أهداف وصنع 5 أخرى، بإجمالي 12 مساهمة تهديفية، وفقا للأرقام المنشورة عن اللاعب.
وهنا تظهر نقطة تستحق الدراسة، وهي أن اللاعب استطاع تقديم مردود هجومي أفضل عندما عاد إلى أجواء يعرفها جيدا، وحصل على مساحة أكبر للمشاركة والثقة، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال أن تكون المشكلة مرتبطة أيضا بظروف التجربة داخل الأهلي، وليس بالقدرات الفنية للاعب وحدها.

فالفارق بين 8 مساهمات تهديفية في 44 مباراة مع الأهلي، و12 مساهمة في 39 مباراة مع الجيش الملكي، يعكس تحسنا واضحا في معدلات الإنتاج الهجومي، ويؤكد أن اللاعب لا يزال يمتلك القدرة على تقديم الإضافة عندما تتوافر له الظروف المناسبة.

موقف عموتة يحسم مستقبل اللاعب

على مستوى الواقع الحالي، تبدو فرص رضا سليم في الاستمرار داخل الأهلي محدودة، خاصة في ظل التقارير التي تحدثت عن خروجه من حسابات الحسين عموتة، وإخطار اللاعب بإمكانية دراسة العروض المقدمة لرحيله خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة.

كما تطرقت تقارير صحفية إلى اتجاه الإدارة لحسم الملف سواء بالبيع النهائي أو إنهاء التعاقد بالتراضي، بعد تعثر محاولات تسويقه خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية.
وهنا يجب أن تكون مصلحة الأهلي هي المعيار الأساسي، فلا معنى للاحتفاظ بلاعب لا يحصل على فرصة المشاركة، وفي الوقت نفسه لا يمثل أحد الحلول التي يعتمد عليها الجهاز الفني. كما أن استمرار الوضع الحالي قد يضر بمسيرة رضا سليم، الذي يحتاج إلى فريق يمنحه الثقة والاستمرارية لاستعادة مستواه.

الرحيل قد يكون الحل الأفضل للطرفين

من وجهة نظري، لا يمكن اعتبار تجربة رضا سليم مع الأهلي ناجحة وفقا للأرقام، لكن لا يمكن أيضا وصف اللاعب بالفشل، خاصة أن تجربته مع الجيش الملكي أثبتت امتلاكه قدرات هجومية أفضل مما ظهر في القاهرة.

ومع ذلك، فإن منح اللاعب فرصة جديدة لا يبدو قرارا ضروريا لمجرد أنه قدم مستويات جيدة سابقا في المغرب، بل يجب أن يكون مرتبطا برغبة الجهاز الفني في الاعتماد عليه، ومدى احتياج الفريق إلى خصائصه الفنية.

الأهلي يحتاج إلى أجنحة تصنع الفارق، وتسجل الأهداف، وتقدم حلولا هجومية في المباريات الصعبة، وليس مجرد أسماء تنتظر المشاركة، وفي المقابل، يحتاج رضا سليم إلى استعادة مكانته كلاعب مؤثر، بعيدا عن البقاء على مقاعد البدلاء أو خارج الحسابات.

رحيل رضا سليم قد يكون الخيار الأكثر واقعية في المرحلة الحالية، بشرط أن يحقق للأهلي عائدا ماليا مناسبا، ويمنح اللاعب فرصة جديدة لاستعادة بريقه، فالأرقام تقول إن التجربة لم تحقق المأمول، وتجربته المغربية تقول إن اللاعب لا يزال قادرا على العطاء، وبين الأمرين قد يكون الانفصال الهادئ أفضل للجميع.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *