الأهلي أمام بترول أسيوط.. البحث عن وجه جديد للمارد الأحمر قبل القمة

يستعد النادي الأهلي للظهور من جديد بعد فترة التوقف الدولي، عندما يواجه بترول أسيوط في افتتاح مشواره بكأس عاصمة مصر، في مباراة تأتي قبل أيام قليلة من القمة المرتقبة أمام الزمالك يوم 11 أكتوبر الجاري.

ورغم أن المواجهة تبدو بعيدة من حيث الحسابات عن أهمية لقاء القمة، فإنها تمثل اختبارا مهما للحسين عموتة، خاصة أنها ستكون الفرصة الأخيرة لمراقبة عدد من اللاعبين وتجربة بعض الأفكار قبل الدخول في المواجهة الأهم بالدوري.

هل يظهر الأهلي بوجه مختلف بعد التوقف؟

السؤال الأهم الذي يفرض نفسه قبل المباراة لا يتعلق فقط بالنتيجة، وإنما بشكل الأهلي داخل الملعب، وهل ستظهر آثار العمل الذي قام به الجهاز الفني خلال فترة التوقف.
عموتة استغل فترة غياب المنافسات الرسمية في تنفيذ برنامج تدريبي مكثف، إلى جانب خوض مباريات ودية أمام الاتحاد المصراتي ومصر المقاصة، بهدف الحفاظ على الجاهزية ومنح الفرصة للعناصر التي لا تشارك بصورة منتظمة، وبالتالي فإن مواجهة بترول أسيوط يمكن أن تكون امتدادا عمليا لهذه المرحلة، وليست مجرد مباراة عابرة في بطولة جديدة.
ومن المتوقع أن يظهر الأهلي بصورة أكثر تنظيما في عملية بناء اللعب، مع محاولة تحسين الضغط على المنافس واستعادة الكرة في مناطق متقدمة، وهي من الأفكار التي يسعى عموتة إلى تثبيتها داخل الفريق. كما ستكون المباراة فرصة لاختبار قدرة اللاعبين البدلاء والشباب على تنفيذ التعليمات بنفس الانضباط الذي يطلبه المدير الفني من العناصر الأساسية.

عموتة لا يريد المخاطرة قبل القمة

لكن قراءة شكل الأهلي في المباراة يجب أن تتم بحذر، لأن الجهاز الفني لا ينوي التعامل معها باعتبارها مباراة لإظهار القوة القصوى، وإنما باعتبارها فرصة للحفاظ على جاهزية المجموعة الثانية وتوسيع قاعدة الاختيارات.
وتشير التقارير إلى اتجاه عموتة لإراحة عدد من الأساسيين والدوليين، مع الاعتماد على البدلاء وبعض عناصر الشباب، مع الاحتفاظ بعدد من أصحاب الخبرات تحسبا للحاجة إليهم.
وهنا قد تكون المفارقة المهمة: إذا ظهر الأهلي أقل قوة من المتوقع، فلن يكون ذلك بالضرورة مؤشرا على تراجع المستوى، وإنما قد يكون جزءا من الحسابات الخاصة بإدارة الأحمال قبل القمة.
في المقابل، إذا قدم البدلاء مباراة قوية، فسيكون ذلك مكسبا فنيا كبيرا لعموتة، لأنه سيؤكد امتلاك الفريق خيارات متعددة وعدم ارتباط الأداء بمجموعة محددة من اللاعبين.

الدفاع تحت الاختبار

من أهم الملفات التي ستخضع للمراقبة شكل الخط الخلفي، خصوصا مع وجود علامات استفهام حول جاهزية بعض المدافعين قبل مواجهة الزمالك، وكانت إصابة ياسر إبراهيم قد أثارت القلق داخل الجهاز الفني، في الوقت الذي يعمل فيه عموتة على تجهيز البدائل المتاحة قبل القمة.
وبالتالي ستكون مباراة بترول أسيوط فرصة مهمة لمراقبة أشرف داري وهادي رياض وأحمد عيد وغيرهم، ليس فقط على المستوى الفردي، وإنما في طريقة التحرك الجماعي والمسافات بين الخطوط والتعامل مع الكرات الثانية.
والمطلوب من الأهلي هنا ألا يكتفي بالخروج بشباك نظيفة، بل أن يظهر دفاعه بقدرة أكبر على بدء الهجمة، خاصة أن القمة أمام الزمالك ستحتاج إلى دفاع قادر على التعامل مع الضغط وفي الوقت نفسه مساعدة الفريق على بناء اللعب من الخلف.

الهجوم أمام اختبار التكتل

الجانب الهجومي سيكون بدوره محل اهتمام، خصوصا أن عموتة يحتاج إلى حلول أكثر تنوعا أمام الفرق التي تتراجع إلى مناطقها الدفاعية.
مواجهة بترول أسيوط تمنحه فرصة لاختبار تحركات سفيان بنجديدة، وأشرف بن شرقي، وحسين الشحات، وعمر الساعي، إلى جانب بقية العناصر الهجومية الموجودة في القائمة، كما أن وجود لاعبين مثل أفشة وأحمد رضا قد يمنح الجهاز الفني مساحة لتجربة أكثر من شكل في صناعة الفرص. وتضم قائمة المباراة بالفعل مزيجا من أصحاب الخبرة والبدلاء والشباب، ما يعكس طبيعة الهدف الفني من اللقاء.

مباراة تكشف أكثر مما تعلن

في النهاية، لن تكون نتيجة مباراة بترول أسيوط هي المعيار الحقيقي للحكم على الأهلي قبل القمة، وإنما التفاصيل التي ستظهر داخل الملعب.
هل أصبح الفريق أكثر سرعة في نقل الكرة؟ هل تحسن الضغط بعد فقدانها؟ هل ظهرت حلول جديدة أمام الدفاع المتكتل؟ وهل نجح البدلاء في الاقتراب من مستوى الأساسيين؟
هذه الأسئلة أهم كثيرا من عدد الأهداف التي سيسجلها الأهلي.
فالمباراة تأتي في توقيت حساس، وبعد توقف سمح لعموتة بإعادة ترتيب أوراقه، لكنها في الوقت نفسه تسبق القمة بفاصل زمني قصير للغاية، لذلك سيكون التحدي الحقيقي هو أن يظهر الأهلي بوجه أكثر نضجا وتنظيما دون أن يكشف كل أوراقه قبل مواجهة الزمالك، وإذا نجح عموتة في تحقيق المعادلة، فقد تكون مواجهة بترول أسيوط بمثابة البروفة الأخيرة التي تمنح المارد الأحمر مؤشرات إيجابية قبل الاختبار الأصعب.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *