التجديد لـ الشناوي يفتح ملف مستقبل حراسة الأهلي بين الاحتراف والتكريم

اقترب النادي الأهلي من حسم ملف تجديد عقد محمد الشناوي، حارس مرمى الفريق وقائده، وسط نقاش واسع حول الشكل الأنسب لاستمرار الحارس داخل القلعة الحمراء، خاصة في ظل تقدمه في العمر وتراجع ترتيبه في المنافسة على مركز الحارس الأساسي.

ووفقا لتقارير حديثة، تحرك مسؤولو الأهلي للتفاوض مع الشناوي، بينما كشفت تقارير أخرى عن وجود رغبة من الحارس في التجديد لمدة موسمين، مقابل اتجاه داخل النادي إلى الاكتفاء بموسم واحد مع إمكانية التمديد لموسم ثان.

وتأتي هذه المفاوضات في وقت يبلغ فيه الشناوي 37 عاما، بينما أصبح مصطفى شوبير منافسا قويا على مركز حراسة المرمى، وهو ما يجعل التجديد للحارس المخضرم قرارا يحتاج إلى قراءة فنية وإدارية بعيدا عن العاطفة.

هل التجديد قرار فني أم تكريم لمسيرة الحارس؟

السؤال الأهم هنا ليس ما إذا كان محمد الشناوي يستحق التقدير، لأن مسيرته مع الأهلي تمنحه مكانة خاصة، ولكن هل استمرار اللاعب بعقد جديد يتفق مع احتياجات الفريق المستقبلية؟

الشناوي لعب للأهلي منذ عام 2016، وحقق مع الفريق عددا كبيرا من البطولات المحلية والقارية، وأصبح قائدا للفريق ومن أبرز عناصر غرفة الملابس، كما يمتلك خبرات كبيرة في المباريات الكبرى، وهو أمر لا يمكن تجاهله عند تقييم قرار التجديد.

لكن كرة القدم الاحترافية لا تبني قراراتها على التاريخ فقط، فالعقد الجديد يجب أن يرتبط بالدور المنتظر من اللاعب، وعدد مشاركاته، ومستواه الفني، وقدرته على المنافسة، ومدى احتياج الفريق إلى خبراته.

وهنا تظهر نقطة مهمة: إذا كان الشناوي لن يكون الحارس الأساسي خلال المرحلة المقبلة، فإن التجديد لمدة عامين يحتاج إلى مبررات فنية واضحة، حتى لا يتحول العقد إلى مجرد مكافأة على سنوات العطاء.

المنافسة مع مصطفى شوبير تغير الحسابات

أحد أبرز المتغيرات في ملف الشناوي هو صعود مصطفى شوبير وتزايد الاعتماد عليه في الفترة الأخيرة، وهو ما جعل المنافسة على مركز حراسة المرمى أكثر وضوحا.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى تراجع الشناوي إلى مقاعد البدلاء لصالح شوبير، قبل أن يحصل قائد الأهلي على فرصة المشاركة في مواجهتي المقاولون العرب وأبو قير للأسمدة هذا الموسم. وتشير البيانات الحالية إلى مشاركة الشناوي في مباراتين بالدوري، بواقع 180 دقيقة، مع استقبال هدف واحد والحفاظ على شباكه نظيفة في مباراة.

وهذا يعني أن الصورة ليست محسومة تماما لصالح حارس أو ضد آخر، لكن إدارة الأهلي مطالبة بوضع تصور واضح: هل الشناوي أساسي، أم منافس، أم حارس صاحب دور قيادي وخبرة داخل المجموعة؟

لماذا لم يستفد الأهلي من العروض السعودية؟

هناك زاوية أخرى تستحق المناقشة، وهي مسألة تسويق الشناوي خلال الفترة التي ارتبط فيها اسمه بالانتقال إلى الدوري السعودي.

ففي صيف 2024 ظهرت تقارير عن اهتمام أندية من الدوري السعودي بالحصول على خدمات الحارس، وهو ما فتح وقتها باب الحديث عن إمكانية خوضه تجربة احترافية جديدة قبل أن يستمر مع الأهلي.

ومن منظور اقتصادي بحت، كان يمكن للأهلي دراسة هذه العروض إذا كانت مناسبة للنادي واللاعب، خاصة أن الحارس كان في مرحلة عمرية متقدمة نسبيا، وكان يمكن أن تمثل الصفقة فرصة لتحقيق عائد مالي من لاعب وصل إلى مرحلة متقدمة من مسيرته.

لكن عدم الرحيل لا يعني بالضرورة أن الإدارة أخطأت، فالأهلي كان بحاجة أيضا إلى الحفاظ على حارس صاحب خبرات، خصوصا مع ارتباط الفريق بمنافسات محلية وقارية وضغوط المباريات الكبرى.

الاحتراف لا يعني التخلي عن أبناء النادي

الاحتراف الحقيقي لا يقاس فقط ببيع اللاعبين أو الاستغناء عن أصحاب الخبرات، وإنما بوجود معايير واضحة لاتخاذ القرار.

إذا قرر الأهلي التجديد للشناوي، فمن المنطقي أن يكون العقد مرتبطا بدوره الفعلي داخل الفريق، وألا يكون على حساب تطوير شوبير أو منح الفرصة لحراس المستقبل.

كما أن وجود الشناوي يمكن أن يكون مفيدا جدا إذا جرى توظيف خبراته في المنافسة والتوجيه داخل غرفة الملابس، خصوصا أن المدير الفني الحسين عموتة سبق أن رحب باستمرار الحارس، مشيرا إلى قيمته الفنية والقيادية.

المطلوب عقد منطقي وليس قرارا عاطفيا

في النهاية، قضية محمد الشناوي تحتاج إلى الفصل بين التقدير لمسيرة اللاعب وبين تقييم مستقبله داخل الفريق.

الشناوي يستحق الاحترام والتقدير على ما قدمه للأهلي، لكن التكريم شيء والتعاقد الاحترافي شيء آخر، فإذا كان الجهاز الفني يرى أن الحارس لا يزال قادرا على المنافسة والمشاركة وصناعة الفارق، فإن التجديد يصبح قرارا فنيا يمكن تبريره.

أما إذا كان دوره الأساسي سيقتصر على القيادة والخبرة مع الاعتماد على حارس آخر، فيجب أن تعكس مدة العقد وقيمته هذا الدور.

وبالتالي، فإن نجاح التجديد لن يتوقف على توقيع العقد، وإنما على صياغته بطريقة تحقق مصلحة الأهلي وتحافظ على مكانة الشناوي، دون أن تتحول سنوات العطاء السابقة إلى سبب لاتخاذ قرار مستقبلي لا يتناسب مع احتياجات الفريق.

[ahly_player_details id=”293028″]

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *