بسم الله الرحمن الرحيم

بن جديدة يكتب بداية «جديدة» ويقدم أوراق اعتماده قبل القمة
لم يكن فوز الأهلي برباعية نظيفة على الاتحاد المصراتي الليبي مجرد نتيجة ودية، بعدما حملت المباراة مؤشرات مهمة للجهاز الفني بقيادة الحسين عموتة، خاصة مع استعادة سفيان بن جديدة حاسة التهديف وتقديمه واحدة من أكثر مبارياته إثارة للاهتمام خلال الفترة الأخيرة.
بن جديدة يحول الانتقادات إلى رد عملي
دخل سفيان بن جديدة مواجهة الاتحاد المصراتي تحت ضغط واضح، في ظل الانتقادات التي لاحقته خلال الفترة الماضية، سواء بسبب الحديث عن جاهزيته البدنية أو عدم ظهوره بالمستوى التهديفي المنتظر من مهاجم انضم إلى الأهلي وسط آمال كبيرة.
لكن المهاجم المغربي اختار الرد بالطريقة التي يبحث عنها أي لاعب كرة قدم، وهي الرد داخل الملعب.
وظهر بن جديدة بحيوية واضحة في تحركاته، ولم يكتف بتسجيل هدف، بل تحرك باستمرار داخل منطقة الجزاء وخارجها، وحاول استغلال المساحات خلف مدافعي المنافس، كما بدا أكثر قدرة على الدخول في أجواء المباراة والتفاعل مع التحولات الهجومية.
وهنا تكمن أهمية ظهوره، فالهدف في مباراة ودية لا يمكن اعتباره وحده دليلا كافيا على اكتمال جاهزية اللاعب، لكن طريقة الأداء والحركة والثقة في التعامل مع الفرص تمنح الجهاز الفني مؤشرات أكثر أهمية قبل العودة إلى المنافسات الرسمية.
الهدف يعيد الثقة إلى المهاجم المغربي
يحتاج المهاجم في العادة إلى تسجيل الأهداف حتى يستعيد الثقة، خاصة عندما يكون تحت دائرة الضوء. ولذلك جاء هدف بن جديدة في توقيت مناسب للغاية، ليس فقط بالنسبة للاعب، وإنما أيضا بالنسبة للجهاز الفني.
عموتة يدرك أن امتلاك مهاجم قادر على التحرك داخل الصندوق واستغلال أنصاف الفرص يمثل أحد أهم عناصر بناء الحلول الهجومية، خصوصا في المباريات التي يغلق فيها المنافس المساحات ويجبر الأهلي على البحث عن حلول مختلفة.
ومن هذه الزاوية، فإن استعادة بن جديدة لحاسة التهديف قد تمنح الجهاز الفني خيارا إضافيا في المرحلة المقبلة، بدلا من الاعتماد على عدد محدود من الحلول الهجومية.
الأهم أن اللاعب لم يظهر وكأنه يبحث عن تسجيل الهدف فقط، بل شارك في الضغط والتحرك ومحاولة فتح المساحات، وهي تفاصيل ترتبط بشكل مباشر بالفكرة التي يريد عموتة تطبيقها داخل الأهلي.
عموتة يحصل على دفعة قبل المواجهات الرسمية
من المؤكد أن ظهور بن جديدة بهذه الصورة يمثل دفعة معنوية للجهاز الفني، خاصة أن عموتة يعمل خلال الفترة الحالية على تجهيز جميع عناصر الفريق قبل الاستحقاقات الرسمية المقبلة.
المدرب المغربي لا يبحث فقط عن اللاعب صاحب اللمسة الأخيرة، وإنما يريد مهاجما يستطيع تنفيذ أدوار متعددة، بداية من الضغط على دفاع المنافس، مرورا بالتحرك بين المدافعين، ووصولا إلى استغلال الكرات داخل منطقة الجزاء.
وبالتالي فإن تطور بن جديدة بدنيا وفنيا يمنح عموتة مساحة أكبر في الاختيارات، ويزيد من حدة المنافسة داخل الخط الهجومي، وهي منافسة تصب في النهاية في مصلحة الفريق.
كما أن المباراة الودية جاءت في توقيت يسمح للجهاز الفني بتقييم بعض العناصر بعيدا عن ضغط النقاط والنتائج، وهو ما يجعل ظهور بن جديدة فرصة مهمة لاختبار مدى استجابته للتعليمات والعمل الذي خضع له خلال الفترة الماضية.
القمة اختبار مختلف تماما
رغم أهمية الظهور الإيجابي أمام الاتحاد المصراتي، فإن الجهاز الفني لن يتعامل مع المباراة باعتبارها حكما نهائيا على جاهزية بن جديدة، الفارق بين المباريات الودية والمواجهات الرسمية كبير، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمباراة قمة يكون فيها الضغط الجماهيري والتكتيكي والنفسي أعلى بكثير.
لذلك فإن السؤال الحقيقي بالنسبة لبن جديدة لن يكون فقط: هل سجل هدفا؟ وإنما هل يستطيع نقل المستوى نفسه إلى المباريات الرسمية؟
هذه النقطة تحديدا ستكون محل متابعة من عموتة، خاصة مع اقتراب مواجهة الزمالك، التي تحتاج إلى مهاجم يتمتع بالتركيز والهدوء والقدرة على التعامل مع الكرات القليلة التي قد تتاح له.
وإذا نجح بن جديدة في الحفاظ على هذا المستوى خلال التدريبات والمباريات المقبلة، فمن الطبيعي أن ترتفع فرص دخوله بقوة في حسابات الجهاز الفني.
المنافسة الهجومية تزداد اشتعالا
الرسالة الأهم التي خرجت من مباراة الاتحاد المصراتي أن المنافسة على مراكز الهجوم داخل الأهلي لن تكون محسومة بسهولة.
تألق بن جديدة يمنح عموتة ورقة إضافية، كما يرفع مستوى التحدي أمام بقية المهاجمين، خاصة أن المدرب يريد الوصول إلى أفضل توليفة ممكنة قبل المباريات الرسمية.
وهذا النوع من المنافسة قد يكون أحد المكاسب غير المباشرة للمباراة الودية، لأن اللاعب الذي يشعر بأن مكانه الأساسي مضمون قد يفقد جزءا من دوافعه، بينما وجود أكثر من مهاجم جاهز يدفع الجميع إلى رفع مستواهم.
الرسالة وصلت.. لكن الاختبار الحقيقي لم يبدأ
يمكن القول إن سفيان بن جديدة نجح في تحقيق خطوة مهمة، بعدما حول الانتقادات الأخيرة إلى أداء إيجابي وهدف أعاد جزءا من الثقة إليه، ومنح عموتة مؤشرا إضافيا قبل الدخول في مرحلة أكثر صعوبة.
لكن المباراة في الوقت نفسه لا تعني أن كل علامات الاستفهام اختفت، وإنما تضع اللاعب أمام مسؤولية أكبر للحفاظ على ما قدمه وتأكيده في المباريات الرسمية.
وبالنسبة للأهلي، فإن استعادة بن جديدة لثقته في هذا التوقيت قد تكون مكسبا مهما، لأن الفريق يحتاج إلى تعدد الحلول الهجومية، خاصة أمام المنافسين الذين يجيدون غلق المساحات.
وبذلك، لم تكن رباعية الأهلي في شباك الاتحاد المصراتي مجرد انتصار ودي، بل حملت رسالة واضحة من بن جديدة: الانتقادات يمكن الرد عليها بالعمل والأداء والأهداف، بينما يبقى الملعب وحده صاحب الكلمة الأخيرة عندما تبدأ المواجهات الرسمية.
[ahly_player_details id=”37579553″]



