بسم الله الرحمن الرحيم

حل أزمة دفاع الأهلي يبدأ من قطاع الناشئين: القرار لعموتة
في الوقت الذي يتردد فيه الحديث عن حاجة الأهلي إلى تدعيم خط الدفاع، تبرز تساؤلات حول مدى استفادة الجهاز الفني بقيادة الحسين عموتة من المواهب الموجودة بالفعل داخل قطاع الناشئين، وعلى رأسها حمزة الدجوي وإياد مدحت، اللذان يرى بعض المتابعين أنهما يستحقان فرصة حقيقية لإثبات قدراتهما مع الفريق الأول.
لماذا يبحث الأهلي عن مدافعين من الخارج؟
تتزايد أهمية ملف الدفاع داخل الأهلي في ظل الحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار في الخط الخلفي، وتوفير بدائل قادرة على التعامل مع ضغط المنافسات المحلية والقارية، لكن البحث عن عناصر جديدة لا ينبغي أن يحجب حقيقة أن النادي يمتلك قطاع ناشئين يفترض أن يكون أحد مصادر الدعم الأساسية للفريق الأول.
وتثير هذه المسألة تساؤلا مشروعا حول آلية تقييم المدافعين الشباب، ومدى حصولهم على الفرص التي تسمح بالحكم على قدراتهم بصورة عملية، بدلا من الاكتفاء بالتقييمات النظرية أو انتظار وصولهم إلى مرحلة متقدمة من النضج دون احتكاك كاف بالمباريات الكبرى.
فالتعاقدات الخارجية قد تكون ضرورية عندما يعجز النادي عن إيجاد المواصفات المطلوبة داخل صفوفه، لكن الاعتماد عليها بصورة متكررة، دون منح المواهب الصاعدة فرصة مناسبة، قد يحول قطاع الناشئين إلى مجرد محطة تدريبية لا تنعكس نتائجها بالشكل المطلوب على الفريق الأول.
حمزة الدجوي وإياد مدحت.. هل يستحقان الفرصة؟
يأتي حمزة الدجوي وإياد مدحت ضمن الأسماء المطروحة في النقاش بشأن مستقبل الدفاع الأهلاوي، وسط آراء ترى أنهما يمتلكان إمكانات قد تؤهلهما للمنافسة على مكان في الفريق الأول، بل إن بعض هذه الآراء تذهب إلى أنهما قد يقدمان مستويات أفضل من أشرف داري وياسين مرعي وهادي رياض.
لكن هذه المقارنة، مهما كانت حدة الآراء التي تقف وراءها، تحتاج إلى قدر من الموضوعية؛ فالحكم على أفضلية لاعب شاب على آخر يشارك بالفعل مع الفريق الأول لا يمكن أن يستند إلى الانطباعات وحدها، بل يتطلب مقارنة فنية واضحة تشمل التمركز، والرقابة، والسرعة، والتعامل مع الكرات الهوائية، وبناء اللعب من الخلف، والقدرة على اتخاذ القرار تحت الضغط.
وفي المقابل، لا يصح أن تكون قلة الخبرة مبررا دائما لاستبعاد الناشئين، لأن الخبرة نفسها لا تأتي إلا من المشاركة والاحتكاك، وهو ما يضع الجهاز الفني بقيادة الحسين عموتة أمام مسؤولية إيجاد التوازن بين الاعتماد على العناصر الجاهزة ومنح المواهب الصاعدة مساحة للتطور.
قطاع الناشئين.. استثمار لا يقل أهمية عن الصفقات
يمثل قطاع الناشئين أحد أهم الموارد التي يمكن أن يعتمد عليها الأهلي في بناء فريق قوي ومستقر على المدى الطويل. فإعداد مدافع داخل النادي يمنح الجهاز الفني فرصة لتطويره وفق فلسفة الفريق، كما يقلل الحاجة إلى إنفاق مبالغ كبيرة على التعاقدات، خاصة في المراكز التي ترتفع فيها أسعار اللاعبين.
لكن نجاح هذا التوجه يتطلب منظومة واضحة لاختيار المواهب وتصعيدها، مع وضع معايير فنية وبدنية محددة، ومتابعة تطور اللاعبين بصورة مستمرة، وعدم الاكتفاء بترشيحهم للفريق الأول دون خطة تدريجية لتأهيلهم.
ومن المهم أيضا أن يحصل المدافع الشاب على فرصته في بيئة مناسبة، سواء من خلال التدريبات مع الفريق الأول، أو المشاركة في المباريات التي تسمح ظروفها بذلك، أو خوض تجارب تنافسية تساعد على قياس قدرته على التعامل مع الضغوط.
كيف يحصل الشباب على فرصة عادلة؟
لا يعني تصعيد المدافعين الشباب الاستغناء عن العناصر الموجودة في الفريق الأول، كما لا يعني منحهم المشاركة بصورة تلقائية، بل المطلوب وضع آلية عادلة للمنافسة، يكون أساسها الأداء في التدريبات والاستعداد البدني والالتزام التكتيكي.
ويمكن للجهاز الفني تقييم حمزة الدجوي وإياد مدحت من خلال تدريبات مشتركة، ومباريات تجريبية، ومراجعة أدائهما في قطاع الناشئين، ثم تحديد احتياجات كل منهما قبل اتخاذ قرار التصعيد أو المشاركة الرسمية.
كما أن منح اللاعبين الشباب دقائق في المباريات المناسبة قد يساعد على اكتشاف قدراتهم الحقيقية، ويمنح النادي فرصة لتقييمهم في ظروف أقرب إلى المنافسات الرسمية، بدلا من اتخاذ قرارات نهائية بناء على عدد محدود من المشاهدات.
الأهلي بين الصفقات وصناعة المواهب
لا تتمثل القضية في الاختيار بين التعاقد مع مدافعين جدد وتصعيد ناشئي الأهلي، وإنما في تحديد ما يحتاج إليه الفريق بالفعل، ومدى توافر هذه الاحتياجات داخل النادي.
فإذا كان حمزة الدجوي وإياد مدحت يمتلكان المقومات المطلوبة، فإن منحهما فرصة عادلة للاختبار سيكون خطوة منطقية، أما إذا أثبت التقييم الفني وجود فجوة في الخبرة أو الإمكانات، فسيظل التدعيم الخارجي خيارا مشروعا.
الأهم أن تتحول المواهب الشابة إلى جزء حقيقي من حسابات الفريق الأول، وألا يصبح البحث عن الصفقات بديلا عن تطوير أبناء النادي. فالأهلي الذي يطمح إلى الاستمرار في المنافسة يحتاج إلى مدافعين جاهزين اليوم، لكنه يحتاج أيضا إلى إعداد مدافعي الغد، حتى لا يظل مضطرا إلى البحث في سوق الانتقالات عن حلول قد تكون موجودة بالفعل داخل جدرانه.



