عبدالله يستحق الفرصة: لماذا لا يمنح الأهلي الثقة للمواهب؟

جناح أيمن أعسر، يمتلك القدرة على المراوغة والدخول إلى عمق الملعب، ثم تجهيز الكرة بقدمه اليسرى للتسديد أو إرسال العرضيات، فهل يحتاج الأهلي إلى أكثر من ذلك حتى يمنح موهبته الشابة محمد عبدالله فرصة حقيقية لإثبات قدراته؟ ولماذا ينتظر بعض اللاعبين طويلا على مقاعد البدلاء، رغم أن جماهير النادي ترى فيهم ملامح مستقبل يستحق الاستثمار؟

السؤال لا يتعلق بمجاملة لاعب شاب أو المطالبة بإشراكه على حساب مصلحة الفريق، وإنما يرتبط بفكرة أوسع تتعلق بطريقة التعامل مع المواهب داخل الأهلي، ومدى استعداد الجهاز الفني لمنحها المساحة اللازمة للنمو والتطور، بدلا من إبقائها أسيرة التدريبات والظهور لدقائق محدودة لا تكفي للحكم على إمكاناتها.

فالموهبة لا تتحول إلى لاعب كبير بمجرد الحديث عنها، كما أنها لا تنضج من دون المشاركة وتحمل المسؤولية وارتكاب الأخطاء والتعلم منها، وإذا كان عبدالله يمتلك المقومات التي تؤهله لتقديم الإضافة في مركز الجناح الأيمن، فإن من حقه أن يحصل على فرصة عادلة، مثلما حصل لاعبون آخرون على الوقت والثقة قبل أن يثبتوا أنفسهم.

جناح أعسر.. سلاح هجومي يحتاج إلى التوظيف

تمنح القدم اليسرى لاعب الجناح الأيمن خيارات هجومية متنوعة، خاصة عندما يمتلك القدرة على التحرك بالكرة من الطرف إلى العمق، وصناعة زاوية مناسبة للتسديد أو تمرير الكرة إلى زملائه داخل منطقة الجزاء.

وهذا النوع من اللاعبين يمكن أن يقدم حلولا مهمة للأهلي، خصوصا أمام الفرق التي تتراجع إلى مناطقها الدفاعية وتغلق المساحات أمام المهاجمين، فبدلا من الاعتماد على العرضيات التقليدية وحدها، يستطيع الجناح الأعسر الدخول إلى العمق، وتهديد المرمى، وخلق المساحات للظهير المتقدم، أو تمرير الكرة في توقيت مناسب للمهاجمين.

لكن امتلاك هذه المواصفات لا يعني أن نجاح اللاعب مضمون، فالموهبة تحتاج إلى تطوير مستمر، والقدرة على اتخاذ القرار، والالتزام بالواجبات الدفاعية، والتعامل مع الضغط البدني والتكتيكي، وهنا تظهر أهمية المشاركة الفعلية، لأن التدريبات وحدها لا تمنح اللاعب الخبرة الكافية للتعامل مع سرعة المباريات ومواقفها المتغيرة.

ومن ثم، فإن المطلوب ليس منح محمد عبدالله مكانا أساسيا بصورة دائمة، بل وضعه ضمن حسابات الجهاز الفني، وإتاحة الفرصة أمامه لإظهار ما يمتلكه، ثم تقييمه وفقا لما يقدمه داخل الملعب.

طاهر وزيزو وأفشة.. لماذا تختلف فرص اللاعبين؟

تتكرر داخل كرة القدم المصرية مناقشات بشأن الوقت الذي يحتاج إليه اللاعب حتى يثبت نفسه، وتظهر المقارنات مع لاعبين حصلوا على فرص متتالية قبل الوصول إلى المستوى الذي جعلهم عناصر مؤثرة في فرقهم.

ويستند المدافعون عن منح عبدالله الفرصة إلى أن لاعبين مثل طاهر محمد طاهر احتاجوا إلى وقت وتجارب متعددة، بينما خاض أحمد سيد زيزو مراحل مختلفة في مسيرته قبل أن يصل إلى المكانة التي يحظى بها، كما عاد محمد مجدي أفشة من الإعارة وحصل على فرصة لإثبات نفسه.

ولا تعني هذه المقارنات أن كل لاعب يجب أن يحصل على العدد نفسه من المباريات، أو أن مسار محمد عبدالله سيكون مطابقا لمسارات هؤلاء اللاعبين، فلكل لاعب ظروفه وخصائصه الفنية والبدنية، لكنها تطرح سؤالا مشروعا: لماذا لا يحصل اللاعب الشاب على مساحة كافية لإظهار قدراته، بينما يُمنح آخرون الوقت اللازم للتطور واكتساب الثقة؟

فالعدالة لا تعني المساواة الحسابية في عدد الدقائق، وإنما تعني وجود معايير واضحة لاختيار اللاعبين، وعدم إغلاق الباب أمام الموهبة بسبب خطأ في مباراة أو تفضيل الأسماء الأكثر خبرة بصورة دائمة.

لا تنتظروا عرضا أوروبيا لاكتشاف موهبة الأهلي

من أكثر الأمور التي تثير الجدل أن بعض المواهب لا تحظى بالتقدير الكامل إلا بعد ظهور اهتمام خارجي بها، أو انتقالها إلى ناد آخر، ثم يبدأ الحديث عن الإمكانات التي كان من الممكن استثمارها داخل الأهلي.

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية، فليس من المنطقي أن ينتظر النادي عرضا من ألمانيا أو إسبانيا، أو أن يتألق اللاعب بقميص فريق آخر، حتى يدرك الجمهور والإدارة والجهاز الفني قيمة موهبته، فالأندية الكبرى لا تُقاس فقط بقدرتها على شراء النجوم، وإنما أيضا بقدرتها على اكتشاف المواهب وصقلها ومنحها المسار المناسب للوصول إلى الفريق الأول.

ويملك الأهلي قاعدة جماهيرية كبيرة، وتاريخا حافلا باللاعبين الذين صنعوا أسماءهم من خلال العمل والاجتهاد، ولذلك فإن منح الشباب الفرصة لا يمثل مخاطرة غير محسوبة بالضرورة، بل قد يكون استثمارا فنيا طويل الأجل، إذا جرى وفق خطة واضحة وتقييم موضوعي.

كما أن نجاح لاعب شاب يمنح النادي خيارات إضافية، ويقلل حاجته إلى البحث المستمر عن صفقات جديدة في كل مركز، فضلا عن تعزيز شعور اللاعبين الصاعدين بأن الطريق إلى الفريق الأول مفتوح أمام المجتهدين.

الجماهير تريد المتعة.. لا معارك إثبات وجهات النظر

القضية في جوهرها لا تتعلق بما سيقوله المنافسون إذا تألق عبدالله، ولا بمن سيعلن أنه كان على حق إذا نجح اللاعب، كما لا ينبغي أن تتحول إلى صراع بين الجماهير أو وسيلة للدفاع عن لاعب على حساب آخر.

المعيار الأهم هو مصلحة الأهلي، وقدرته على الاستفادة من المواهب التي يمتلكها، فالجماهير تريد أن ترى لاعبا شابا يحصل على الفرصة، ويحاول المراوغة والتسديد وصناعة الأهداف، ويخطئ أحيانا ثم يتعلم، ويساهم في الانتصارات ويمنح الفريق حلولا جديدة.

ولا ينبغي أن يكون القلق بشأن العقود أو الإعلانات أو مكانة اللاعبين أصحاب الخبرة سببا في تعطيل المنافسة الطبيعية، فالمكان داخل التشكيل يجب أن تحسمه الجاهزية والمردود الفني، لا الحسابات التي لا ترتبط بما يحدث داخل الملعب.

عبدالله يستحق فرصة.. والحكم يكون بالمشاركة

منح محمد عبدالله فرصة حقيقية لا يعني ضمان نجاحه، لكنه يمنحه الحق في الاختبار والتطور، ويمنح الجهاز الفني فرصة لمعرفة إمكاناته بصورة عملية. ويمكن أن تبدأ الخطوة بالمشاركة التدريجية، سواء من خلال دقائق محسوبة في مباريات مناسبة أو منحه دورا أكبر عندما تسمح ظروف اللقاء، مع تحديد واجباته ومتابعة تطوره.

فالموهبة تحتاج إلى الثقة، لكنها تحتاج أيضا إلى العمل والانضباط والتقييم الصريح. وإذا لم يقدم اللاعب المستوى المطلوب، يصبح من حق الجهاز الفني إعادة تقييم موقفه، تماما كما يستحق الاستمرار عندما يثبت قدرته على تقديم الإضافة.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *