بسم الله الرحمن الرحيم

عموتة مدرب بطولات أم نسخة جديدة من لاسارتي؟ «أين هوية الأهلي»
تتزايد التساؤلات حول مدى قدرة الحسين عموتة على قيادة الأهلي نحو البطولات، في ظل الجدل الدائر بشأن أسلوبه الفني، الذي يميل إلى التحفظ الدفاعي، ويعتمد على استغلال الفرص والكرات العرضية أكثر من التنوع الهجومي، وبين سجل حافل بالإنجازات وتجارب ناجحة في أكثر من محطة، وأداء لا يحظى بالرضا الكامل من قطاع من الجماهير، يبرز السؤال: هل يعيد المدرب المغربي تجربة مارتن لاسارتي، أم أن هوية الأهلي وقدرة لاعبيه على حسم المباريات يمكن أن تصنعا الفارق؟
مدرب بطولات.. لكن بأسلوب دفاعي
لا يمكن إنكار نجاحات عموتة التدريبية، فقد استطاع تحقيق ألقاب مهمة مع عدة فرق ومنتخبات، وأثبت قدرته على إدارة المباريات والوصول إلى منصات التتويج، لكن النجاح في حصد البطولات لا يعني بالضرورة أن أسلوبه يناسب الأهلي، الذي اعتاد جمهوره مشاهدة فريق يفرض إيقاعه، ويبادر بالهجوم، ويضغط على المنافسين، بدلا من الاكتفاء بخطف هدف ثم التراجع للحفاظ على النتيجة.
ويميل عموتة إلى التنظيم الدفاعي، مع الاعتماد على العرضيات والكرات المباشرة في بعض مراحل البناء الهجومي، كما يحتاج اللاعبون، وفقا للقراءة المطروحة لتجربته، إلى وقت للتأقلم مع أفكاره قبل الوصول إلى التشكيل الأكثر استقرارا.
وهنا تظهر المعضلة فالأهلي لا يملك رفاهية الوقت الطويل، لأن ضغط المنافسة وتطلعات الجماهير يفرضان تحقيق النتائج مع تقديم أداء مقنع.
ولا تكمن المشكلة في الدفاع بحد ذاته، فالفرق الكبرى تحتاج إلى التوازن والقدرة على إغلاق المساحات، وإنما في تحول التحفظ إلى نهج ثابت يحد من الحلول الهجومية، ويجعل الفريق أقل قدرة على فرض شخصيته، خاصة أمام المنافسين الذين يتراجعون إلى مناطقهم الدفاعية.
سجل من البطولات يدعم موقف عموتة
يمتلك المدرب المغربي مسيرة تستحق التقدير، بعدما حقق نجاحات مع أندية ومنتخبات مختلفة. وبرزت تجربته مع السد القطري، حين قاد الفريق إلى التتويج بالدوري القطري عام 2012، إلى جانب الفوز بكأس قطر مرتين، كما أظهر شخصية قوية في التعامل مع النجوم، ولم يتردد في اتخاذ قرارات فنية صعبة.
وحقق عموتة إنجازات أخرى مع الوداد المغربي، بعدما توج بالدوري المغربي ودوري أبطال أفريقيا، عقب مواجهة الأهلي في النهائي، قبل المشاركة في كأس العالم للأندية، كما قاد منتخب المغرب للمحليين إلى التتويج ببطولة أمم أفريقيا للمحليين، مستفيدا من مجموعة ضمت أسماء بارزة، من بينها أشرف بن شرقي وبدر بانون ووليد أزارو وأيوب الكعبي.
وفي تجربته مع منتخب الأردن، حقق نتائج لافتة أمام منافسين أقوياء، بينما شهدت محطته الأخيرة مع الجزيرة الإماراتي التتويج بالكأس وإنهاء الدوري في المركز الرابع، قبل رحيله عن الفريق.
هذه المحطات تؤكد أن عموتة مدرب قادر على المنافسة والفوز، لكنها لا تحسم وحدها مدى ملاءمة أفكاره لطبيعة الأهلي، ولا تجيب عن السؤال الأهم: هل يستطيع الجمع بين النتائج والأداء الذي ينتظره الجمهور؟
هل تتكرر تجربة لاسارتي؟
تستدعي المقارنة تجربة مارتن لاسارتي، الذي واجه انتقادات بشأن الأداء، لكنه نجح في قيادة الأهلي إلى التتويج بالدوري المصري عام 2019، في موسم شهد منافسة قوية وحسما متأخرا للقب.
وتكشف هذه التجربة أن الأهلي قد يواصل المنافسة حتى مع مدرب لا يحظى أسلوبه بإجماع جماهيري، خصوصا إذا امتلك الفريق عناصر قادرة على حسم المباريات، وتوافرت إدارة قوية تعرف كيف تتعامل مع الضغوط، كما أن تجربة محمد يوسف عام 2013، حين قاد الأهلي إلى دوري أبطال أفريقيا، تذكر بأن شخصية الفريق وخبرة لاعبيه قد تلعبان دورا مهما في تجاوز الظروف الصعبة.
لكن السؤال الذي يستحق التوقف عنده هو مدى توافر هذه الشخصية حاليا، فليس كافيا أن يرتدي اللاعب قميص الأهلي، بل يجب أن يتحلى بالروح القتاليةوالتركيز والإصرار على الفوز حتى اللحظة الأخيرة، وأي تراجع في هذه العناصر يجعل مهمة المدرب أكثر صعوبة، مهما كانت أفكاره أو خبراته السابقة.
أزمة لا تتعلق بالمدرب وحده
خلال الفترة الماضية، أثار أداء بعض لاعبي الأهلي انتقادات بسبب التراجع في التركيز والفاعلية، وظهور الفريق في مباريات بمستوى لا يتناسب مع إمكاناته، وتكرار هذه الصورة مع أكثر من مدرب يفرض عدم اختزال الأزمة في الجهاز الفني وحده.
فإذا كان اللاعبون يظهرون بالدرجة نفسها من التراجع مع مدربين مختلفين، فإن المسألة تستدعي مراجعة أوسع تشمل الاختيارات الفنية، والجاهزية البدنية، والدوافع، ومدى قدرة كل لاعب على تحمل مسؤولية تمثيل ناد بحجم الأهلي.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي إعفاء عموتة من المسؤولية؛ فالمدرب مطالب بإيجاد حلول هجومية أكثر تنوعا، وتطوير أداء اللاعبين، وتحقيق التوازن بين الانضباط الدفاعي والضغط الهجومي، كما أن كثرة التجارب والتغييرات في التشكيل، إن استمرت دون الوصول إلى صيغة مستقرة، قد تؤخر ظهور الفريق بالصورة المطلوبة.
هوية الأهلي هي الفيصل
القرار بشأن استمرار عموتة لا ينبغي أن يقوم على عدد البطولات التي حققها في الماضي فقط، ولا على الانطباعات السلبية عن أسلوبه وحدها، بل على تقييم موضوعي لما يقدمه مع الأهلي، ومدى تطور الأداء، وقدرته على إدارة المباريات الكبرى، والمنافسة على الدوري والبطولات الأخرى.
كما أن الاستمرار معه حتى نهاية الموسم قد يمنحه فرصة لتطبيق أفكاره، شريطة وجود مؤشرات واضحة على التحسن، وعدم تحول الصبر إلى مبرر لتكرار الأخطاء، فالأهلي يحتاج إلى الاستقرار، لكنه يحتاج أيضا إلى أداء يعكس تاريخه وطموحات جماهيره.
ويبقى السؤال الأساسي: ما الهوية التي يريد الأهلي أن يلعب بها؟ إذا كانت الأولوية لفريق يدافع وينتظر أخطاء المنافس، أما إذا كانت هوية الأهلي تقوم على المبادرة والهجوم والضغط وصناعة الفرص، فعليه إثبات قدرته على تطوير أسلوبه بما يتناسب مع هذه المتطلبات فالبطولات مهمة لكن طريقة الوصول إليها لا تقل أهمية عن التتويج نفسه.



