بسم الله الرحمن الرحيم

عموتة يبيع وهم الكرة الأوروبية ويثير غضب «الأهلاوية»
أثار الحسين عموتة، المدير الفني للنادي الأهلي، جدلا واسعا بتصريحاته عقب مباراة فريقه أمام مودرن سبورت في الدوري والتي انتهت لصالح المار الأحمر بهدف نظيف، بشأن فلسفته الهجومية، بعدما أكد أن كل لاعب يصل إلى منطقة الجزاء يمكن اعتباره مهاجما، في رؤية اعتبرها قطاع من جماهير المارد الأحمر محاولة لتبرير غياب الفاعلية الهجومية وعدم وضوح الجمل التكتيكية، رغم امتلاك الفريق مجموعة من اللاعبين أصحاب القدرات الفنية الكبيرة.
وجاءت الانتقادات في ظل تزايد التساؤلات حول شكل الأهلي الهجومي، ومدى قدرته على فرض سيطرته واستثمار تفوقه الفني لحسم المباريات مبكرا، بدلا من الاكتفاء بالتقدم بهدف ثم التراجع بصورة تمنح المنافسين فرصة العودة إلى أجواء اللقاء.
المهاجم الوهمي أم غياب الحلول الهجومية؟
تقوم فلسفة المهاجم الوهمي على تحركات تكتيكية مدروسة، إذ يتراجع اللاعب الذي يشغل مركز رأس الحربة إلى وسط الملعب، بهدف سحب المدافعين من مواقعهم وفتح المساحات أمام الأجنحة ولاعبي الوسط القادمين من الخلف.
لكن نجاح هذه الفكرة لا يرتبط بمجرد تغيير الأسماء أو توزيع الأدوار بصورة نظرية، وإنما يحتاج إلى تحركات جماعية متزامنة، وسرعة في نقل الكرة، وتفاهم واضح بين اللاعبين، إلى جانب الضغط العكسي عند فقدان الاستحواذ.
ومن هنا تبرز التساؤلات بشأن تطبيق عموتة لهذه الفلسفة داخل الأهلي، وهل يمتلك الفريق بالفعل منظومة متكاملة تسمح بتبادل المراكز والوصول المتكرر إلى منطقة الجزاء، أم أن الحديث عن المهاجم الوهمي أصبح غطاء لغياب الحلول الهجومية الواضحة؟
فالقول إن كل لاعب يصل إلى منطقة الجزاء يصبح مهاجما قد يكون صحيحا من الناحية النظرية، لكنه لا يقدم إجابة كافية عن السؤال الأهم: كيف يصل الفريق إلى تلك المنطقة، وكم مرة ينجح في خلق فرص حقيقية للتسجيل؟
المقارنة بأوروبا لا تكفي لتبرير الأداء
يرى منتقدو المدير الفني أن الاستشهاد بما يحدث في الدوريات الأوروبية لا يكفي لتبرير الأداء الهجومي للأهلي، لأن تطبيق الأفكار التكتيكية يرتبط بقدرة الفريق على تنفيذها، وليس بمجرد تبني المصطلحات الحديثة.
فالفرق الأوروبية التي تعتمد على الضغط العالي والاستحواذ لا تكتفي بالوصول إلى هدف التقدم، بل تسعى في كثير من الأحيان إلى تسجيل أهداف إضافية، مع الحفاظ على التوازن بين الواجبات الهجومية والدفاعية.
أما المشكلة التي يثيرها جمهور الأهلي فتتمثل في تراجع الفريق بعد التقدم، وفقدان المبادرة الهجومية، وظهور مساحات بين الخطوط، بما يجعل الحفاظ على النتيجة هدفا يطغى أحيانا على محاولة تعزيزها.
ومع ذلك، لا يمكن تعميم هذا الحكم على جميع الفرق الأوروبية أو اعتبار التراجع بعد التقدم خطأ في كل الظروف؛ فإدارة المباريات تختلف وفقا للمنافس والنتيجة والقدرات المتاحة. لكن الفارق الحقيقي يكمن في قدرة الفريق على التراجع المنظم، والاحتفاظ بالكرة عند الحاجة، وتهديد مرمى المنافس حتى أثناء حماية التقدم.
الأهلي يحتاج إلى جمل واضحة لا شعارات تكتيكية
تتمثل المشكلة الأساسية في ضرورة تحويل الأفكار النظرية إلى أنماط لعب قابلة للملاحظة داخل الملعب، مثل التحركات المتبادلة بين الجناح ولاعب الوسط، والاختراق من العمق، والزيادة العددية داخل منطقة الجزاء، وسرعة استعادة الكرة بعد فقدانها.
كما يحتاج الأهلي إلى تحديد الأدوار الهجومية لكل لاعب بصورة تمنع التداخل العشوائي، وتضمن وجود خيارات متعددة أمام حامل الكرة، بدلا من ترك الحسم للاجتهادات الفردية أو انتظار مهارة استثنائية من أحد النجوم.
وتزداد أهمية ذلك مع امتلاك الفريق عناصر قادرة على صناعة الفرص والتسجيل، وهو ما يفرض على الجهاز الفني تقديم تفسير فني واضح لأسباب تراجع الإنتاج الهجومي، والعمل على معالجة أوجه القصور من خلال التدريب والتعديلات التكتيكية.
الاختبار الحقيقي في الملعب
لا يمكن الحكم على تجربة عموتة من تصريح واحد، كما لا يكفي وصف فلسفته بأنها أوروبية لإثبات نجاحها أو فشلها. المعيار الحقيقي هو ما يقدمه الأهلي في المباريات، ومدى قدرته على صناعة الفرص، وتسجيل الأهداف، والتحكم في إيقاع اللعب.
وتبقى جماهير الأهلي من حقها أن تطالب بأداء هجومي يتناسب مع قيمة الفريق وطموحاته، وأن ترى أفكار المدير الفني واضحة في تحركات اللاعبين، لا في التصريحات وحدها.
ولا تتمثل الأزمة في فكرة المهاجم الوهمي نفسها، وإنما في كيفية تطبيقها. فإذا تحولت إلى منظومة تمنح الأهلي حلولا متنوعة، فإنها قد تمثل إضافة فنية مهمة، أما إذا بقيت مجرد تفسير نظري لوصول اللاعبين إلى منطقة الجزاء، دون تحركات جماعية واضحة وفاعلية مستمرة، فستظل الانتقادات قائمة، وسيبقى الملعب الحكم الأهم على فلسفة عموتة.



