بسم الله الرحمن الرحيم

«قبل معارك أكتوبر»: 4 مطالب أمام عموتة لإنقاذ موسم الأهلي
لم تغلق نتائج الأهلي الأخيرة باب الأمل أمام المدير الفني حسين عموتة، رغم حالة الجدل التي صاحبت بداية الفريق، فالفريق ما زال يملك فرصة لتصحيح المسار قبل الدخول في معارك أكتوبر، التي يأتي على رأسها مباراة القمة المرتقبة أمام الغريم التقليدي، لكن هذه الفرصة تحتاج إلى تدخل فني واضح يقوم على الأساسيات أكثر من البحث عن أفكار معقدة.
وبعيدا عن الخلاف حول قرار التعاقد مع عموتة من البداية، فإن الواقع الحالي يفرض التعامل مع الأمر باعتباره مدرب الأهلي، وبالتالي تصبح الأولوية هي كيفية استغلال ما يملكه من لاعبين وإمكانات، خاصة أن طبيعة الدوري المصري تحتاج في كثير من المباريات إلى حلول مباشرة وبسيطة أمام التكتلات والمساحات الضيقة.
أولا.. تشكيل صحيح بعيدا عن عناد القناعات
أولى المهام التي يحتاج عموتة إلى التعامل معها هي اختيار التشكيل وفقا لطبيعة مباريات الدوري المصري، وليس وفقا لما تفرزه التدريبات أو القناعات النظرية فقط.
الملاعب ليست دائما مثالية، والمساحات محدودة، والعديد من المنافسين يلجأون إلى التكتل الدفاعي، وبالتالي يحتاج الأهلي إلى أكبر قدر ممكن من جودة الكرة داخل الملعب، وليس فقط إلى لاعبين يمتلكون القوة البدنية والقدرة على تنفيذ التحولات.
وفي ظل الإصابات الحالية، يمكن التفكير في 4-4-1-1، مع وضع كل لاعب في مركزه الطبيعي، ومنح إمام عاشور حرية أكبر في الحركة بين الخطوط للربط بين الوسط والهجوم. الفكرة هنا ليست فرض تشكيل بعينه، وإنما الوصول إلى صيغة تمنح الأهلي توازنا وتقلل من افتقاده للفاعلية الهجومية.
ثانيا.. الضغط العالي كسلاح أساسي
الملف الثاني يتعلق بطريقة الضغط، وهي نقطة يمكن أن تمنح الأهلي حلا مباشرا في العديد من المباريات.
عندما يواجه الأهلي فرقا أقل جودة في بناء اللعب، فإن ترك الكرة لها ومنحها الوقت للخروج من مناطقها يقلل من فرص الفريق الأحمر في الاستفادة من أخطاء المنافس، أما الضغط العالي المنظم فيمكن أن يحول أخطاء الخصم إلى فرص تسجيل قريبة من مرماه.
وهنا يمكن استعادة بعض ملامح الأهلي في فترات سابقة، عندما كان الضغط يبدأ من الخط الأمامي، ويجبر المنافس على ارتكاب أخطاء في التمرير والخروج بالكرة، المهم ألا يتحول الضغط إلى اندفاع عشوائي، وإنما يكون منظومة يتحرك فيها الخط الأمامي والوسط والدفاع معا.
ثالثا.. تجهيز جميع اللاعبين وليس 11 لاعبا فقط
المطلب الثالث يرتبط بإدارة الموسم وليس مباراة واحدة. الأهلي يحتاج إلى تجهيز أكبر عدد ممكن من لاعبيه حتى لا تصبح الإصابات أو تراجع مستوى لاعب بعينه أزمة للفريق.
كريم فؤاد يمكن أن يمثل حلا في الجبهة اليمنى، والدبيس في الجبهة اليسرى، بينما يحتاج رضا سليم وعمر الساعي إلى العمل بصورة أكبر في مركز 8، مع تجهيز عمر سيد معوض ومحمد عبد الله وحسين الشحات كخيارات على الأجنحة وفقا لظروف المباريات.
الفكرة الأساسية أن يمتلك عموتة بدائل حقيقية، بحيث لا يؤدي غياب لاعب أو سقوط آخر بدنيا إلى انهيار شكل الفريق، التبديلات أيضا يجب أن تتحول إلى جزء من خطة المباراة، وليس مجرد رد فعل على الأحداث.
رابعا.. الكرات الثابتة ورقة تحتاج إلى تطوير
أما الملف الرابع، فهو الكرات الثابتة، وهي من أبسط التفاصيل التي يمكن أن تمنح الفريق أهدافا ونقاطا في المباريات المغلقة.
ركلات الزوايا والضربات الحرة والكرات الثابتة والعرضيات داخل منطقة الجزاء يمكن أن تصبح سلاحا مهما للأهلي، خصوصا عندما يعاني الفريق في اختراق الدفاعات المتكتلة.
ولا يحتاج الأمر إلى اختراع منظومات شديدة التعقيد، وإنما إلى التدريب المستمر، وتحديد منفذي الركلات، وتحسين التحركات داخل منطقة الجزاء، واستغلال اللاعبين أصحاب القدرة على اللعب الهوائي والتسديد.
مران اليوم 🎞️🦅 pic.twitter.com/0RymN7pKTp
— النادي الأهلي (@AlAhly) September 23, 2026
الأساسيات قد تعيد الأهلي إلى المسار
في النهاية، ما يحتاجه الأهلي خلال المرحلة المقبلة قد لا يكون ثورة تكتيكية، وإنما استعادة واضحة للأساسيات: تشكيل متوازن، ضغط منظم، قائمة جاهزة، وكرات ثابتة مؤثرة.
عموتة ما زالت أمامه فرصة للعمل وتصحيح المسار، حتى مع وجود تحفظات على بعض اختياراته وطريقة إدارته للفريق، لكن مباريات أكتوبر ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة الجهاز الفني على تحويل الإمكانات الموجودة إلى فريق أكثر توازنا وفاعلية.
الأهلي لا يحتاج حاليا إلى تعقيد الأمور بقدر حاجته إلى وضوحها، وإذا نجح عموتة في ضبط هذه الملفات الأربعة، فقد يجد الفريق طريقا أكثر استقرارا قبل المباريات الأكثر أهمية، أما استمرار المشاكل الأساسية دون حلول واضحة، فسيفتح الباب أمام أسئلة أكبر حول جدوى المشروع الفني وطريقة إدارته.



