«لا صوت يعلو فوق صوت القمة» فرمان مغربي بغلق ملف تجديد العقود

في الوقت الذي يشهد فيه ملف تجديد عقود عدد من لاعبي الأهلي حالة من الجدل داخل القلعة الحمراء، قرر المغربي الحسين عموتة المدير الفني للفريق التدخل من الناحية الفنية، سعيا لإبعاد لاعبيه عن ضغوط المفاوضات والتركيز بصورة أكبر على الاستحقاقات المقبلة داخل الملعب.

وبحسب المعطيات المتداولة داخل الأهلي، فإن عموتة يرى أن المرحلة الحالية لا تحتمل انشغال اللاعبين بتفاصيل العقود والمفاوضات، خاصة مع وجود أكثر من ملف لم يحسم بشكل نهائي، وهو ما دفعه إلى التأكيد على ضرورة ترك هذه الأمور لإدارة النادي والتركيز فقط على التدريبات والمباريات.

عموتة يريد فصل الملعب عن العقود

وجهة نظر المدير الفني تبدو واضحة: اللاعب الذي يدخل التدريبات أو المباريات وهو منشغل بمستقبله التعاقدي قد يفقد جزءا من تركيزه، سواء بسبب الضغوط النفسية الناتجة عن المفاوضات أو التفكير المستمر في شروط التجديد والمقابل المالي ومدة العقد.

ولهذا يسعى عموتة إلى الفصل بين الملفين، بحيث تتولى الإدارة مسؤولية التفاوض مع اللاعبين ووكلائهم، بينما يركز الجهاز الفني على الجانب الرياضي، بداية من الاستعداد البدني والفني، وصولا إلى اختيار التشكيل وتقييم مستوى كل لاعب.

ولا يعني ذلك أن المدير الفني يريد إغلاق ملف التجديدات بشكل نهائي، وإنما يسعى إلى إبعاده عن غرفة الملابس قدر الإمكان، حتى لا تتحول الأحاديث اليومية بين اللاعبين إلى نقاشات حول العقود بدلا من المنافسة على المراكز والتجهيز للمباريات.

محمد هاني وياسر إبراهيم في دائرة الاهتمام

ويأتي ملفا محمد هاني وياسر إبراهيم ضمن أبرز الحالات التي تحظى باهتمام داخل الأهلي، خاصة مع ارتباط مستقبل اللاعبين بالمفاوضات الجارية بشأن العقود الجديدة.

وفي مثل هذه الملفات، يصبح دور الجهاز الفني حساسا للغاية، لأن اللاعب الذي لم يحسم مستقبله يحتاج في الوقت نفسه إلى الشعور بأنه عنصر مهم داخل الحسابات الفنية، بينما تحتاج الإدارة إلى التوصل لاتفاق يتناسب مع سياستها المالية والتعاقدية.

ومن هنا يحاول عموتة الابتعاد عن الجانب التفاوضي المباشر، لكنه في المقابل يملك تأثيرا فنيا من خلال تحديد احتياجات الفريق ومدى أهمية كل لاعب بالنسبة إلى مشروعه.

وبالتالي فإن رسالة المدير الفني تبدو أقرب إلى وضع حدود واضحة بين اختصاصاته واختصاصات الإدارة: هو يحدد احتياجات الملعب ويقيم أداء اللاعبين، بينما تبقى تفاصيل العقود والمقابل المالي ومدة التجديد مسؤولية الإدارة.

خطر انتقال أجواء التفاوض إلى غرفة الملابس

المشكلة التي يحاول عموتة تفاديها لا تتعلق بلاعب واحد فقط، وإنما باحتمال انتقال أجواء المفاوضات إلى باقي أفراد الفريق.

فوجود أكثر من لاعب في الوقت نفسه داخل دائرة التفاوض قد يجعل المقارنات بين العقود والرواتب والمزايا أمرا متداولا بين اللاعبين، وهو ما يمكن أن يفتح الباب أمام حالة من التشتت أو الانشغال بأمور بعيدة عن المنافسة.

ولهذا يصبح ضبط هذا الملف من الناحية التنظيمية أمرا مهما، خصوصا أن الأهلي مقبل على فترة تحتاج إلى أكبر قدر من التركيز، سواء في الدوري أو خلال الاستحقاقات الأخرى.

وعموتة، باعتباره المسؤول الأول عن الفريق داخل الملعب، يحتاج إلى الحفاظ على غرفة ملابس هادئة، لا تتأثر بما يدور في مكاتب الإدارة أو بين وكلاء اللاعبين.

اللاعب مطالب بالرد في الملعب

الرسالة التي يسعى عموتة إلى ترسيخها داخل الفريق يمكن اختصارها في قاعدة بسيطة: ملف العقد تترك تفاصيله للإدارة، أما اللاعب فعليه أن يتحدث داخل الملعب.

وهذا يعني أن كل لاعب مطالب بالحفاظ على مستواه، والاستمرار في المنافسة على المشاركة، وإثبات أحقيته في الحصول على عقد جديد من خلال الأداء، دون السماح للمفاوضات بالتأثير على تركيزه.

وفي المقابل، يحتاج اللاعب إلى معرفة أن مستقبله التعاقدي لن يكون مرتبطا فقط بعدد المباريات التي يخوضها، وإنما أيضا بسياسة النادي ورؤية الإدارة والجانب المالي، وهي أمور تقع خارج نطاق عمل الجهاز الفني.

عموتة أمام اختبار إدارة التفاصيل

تدخل عموتة في هذا الملف يكشف جانبا آخر من مهمته مع الأهلي، فعمل المدير الفني لا يقتصر على الخطط والتشكيلات والتغييرات، وإنما يمتد إلى إدارة المجموعة والحفاظ على الاستقرار داخل غرفة الملابس.

وتزداد أهمية هذا الدور عندما يكون الفريق في بداية مشروع فني جديد، ويحتاج المدير الفني إلى تكوين علاقة واضحة مع اللاعبين، وتحديد قواعد العمل، ومنع أي ملفات خارجية من التأثير على التركيز داخل الملعب.

كما أن موقف عموتة قد يساعد الإدارة على التعامل مع ملفات التجديد بهدوء أكبر، بعيدا عن ضغط شعور اللاعبين بأن الجهاز الفني يحتاج إليهم بأي ثمن.

الأولوية للمباريات ثم يأتي القرار

في النهاية، يبدو أن عموتة يريد إعادة ترتيب الأولويات داخل الأهلي خلال الفترة المقبلة: التدريبات والمباريات أولا، ثم تترك ملفات العقود للمسؤولين عنها.

وبالنسبة إلى اللاعبين الذين تنتظرهم مفاوضات التجديد، فإن أفضل وسيلة للحفاظ على مكانتهم داخل الفريق تظل تقديم مستويات قوية وإثبات القدرة على خدمة المجموعة، بينما تظل مهمة حسم العقود مرتبطة بقرارات الإدارة ومفاوضاتها.

وبذلك يحاول عموتة إبعاد ملف التجديدات عن أجواء غرفة الملابس، والحفاظ على تركيز الفريق في الملعب، خصوصا أن أي حالة من الشد والجذب حول العقود قد تتحول إلى عامل إضافي من الضغوط في فترة يحتاج فيها الأهلي إلى الاستقرار، ويحتاج فيها كل لاعب إلى أن تكون عيناه على الكرة وليس على عقده المقبل.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *