بسم الله الرحمن الرحيم

لماذا عاد الحديث عن رحيل عموتة الآن؟ «كولر يظهر من جديد»
رغم البداية التي حقق خلالها الأهلي 4 انتصارات وتعادلا واحدا في أول 5 جولات من الدوري المصري، عاد الحديث عن رحيل المغربي الحسين عموتة وترددت أسماء مدربين لخلافته، في وقت لا تعكس فيه النتائج الحالية وصف التجربة بالفشل.
وبالنظر إلى الأرقام، فإن الأهلي جمع 13 نقطة من أصل 15 متاحة، وحقق الفوز على إنبي وزد وسموحة وأبو قير للأسمدة، بينما تعادل مع المقاولون العرب، وهو ما يضع الفريق في دائرة المنافسة على الصدارة منذ بداية الموسم.
لكن الجدل حول عموتة لا يرتبط بالنتائج وحدها، وإنما بصورة الفريق داخل الملعب، وطريقة إدارة المباريات، وعدم الاستقرار على تشكيل ثابت، إلى جانب تغيير مراكز بعض اللاعبين وعدم وصول الفاعلية الهجومية إلى المستوى المنتظر.
وتشير التكهنات إلى أن العودة للحديث عن رحيل المدرب المغرب عن القلعة الحمراء في هذا التوقيت كنوع من إثارة الجدل وصنع حالة من التشتيت وإرباك اللاعبين قبل مباراة القمة وهو أسلوب متبع بين جماهير الناديين وأيضا من النقاد والصحفيين المحسوبين على النادي المنافس، وإزداد الأمر في عصر السوشيال ميديا.
الأرقام تمنح عموتة مساحة من الوقت
عندما يكون المدير الفني قد خاض 5 مباريات في بطولة الدوري، وحقق 4 انتصارات وتعادلا، فمن الصعب التعامل مع التجربة باعتبارها فاشلة من الناحية الرقمية.
الأهلي سجل 9 أهداف واستقبل 3 أهداف فقط خلال المباريات الخمس الأولى، وحافظ على سجله خاليا من الهزائم، وهي مؤشرات تمنح الجهاز الفني مساحة للعمل والتطوير بدلا من الانتقال مباشرة إلى الحديث عن تغيير المدير الفني.
حتى التعادل أمام المقاولون العرب لم يكن سقوطا كبيرا في حسابات البداية، خاصة أن الأهلي كان قد حقق الفوز في أول 3 مباريات قبل أن يفقد أول نقطتين بالتعادل 1-1.
وهنا تظهر المشكلة الحقيقية في النقاش: هناك فارق بين القول إن الأهلي لديه ملاحظات فنية تحتاج إلى العلاج، وبين القول إن عموتة فشل في مهمته.
انتقادات فنية ولكنها لا تعني الفشل
لا أحد يستطيع تجاهل الملاحظات التي ظهرت على أداء الأهلي خلال المباريات الأولى.
التشكيل لم يصل بعد إلى حالة من الثبات الكامل، كما أن بعض اللاعبين ظهروا في مراكز مختلفة، وهو ما يمكن تفسيره بمحاولات عموتة الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة للمجموعة التي يمتلكها.
كذلك فإن الفاعلية الهجومية ليست بالمستوى الذي ينتظره جمهور الأهلي، رغم تسجيل 9 أهداف، إذ لا يزال الفريق في حاجة إلى خلق عدد أكبر من الفرص الواضحة وتحويل السيطرة والاستحواذ إلى ضغط هجومي مستمر.
وهذه النقاط تحديدا هي التي تمنح المنتقدين مساحة للحديث عن أداء عموتة، لكنها في الوقت نفسه لا تكفي وحدها لإصدار حكم نهائي على تجربة لم تتجاوز 5 مباريات في الدوري.
من أين جاء حديث البديل؟
المثير في المشهد أن الحديث عن رحيل عموتة لم يتوقف عند الانتقاد، وإنما انتقل إلى مرحلة طرح أسماء مرشحة لخلافته، وكأن قرار الرحيل أصبح قريبا بالفعل.
وتردد اسم عماد النحاس ضمن هذه الأحاديث، وهو ما يأتي في توقيت مختلف تماما عن السابق، بعدما أعلن نادي الوحدات الأردني التعاقد معه رسميا لقيادة الفريق، حيث بدأ المدرب بالفعل مرحلة جديدة خارج الدوري المصري.
كما تتردد أسماء علي ماهر وحسام البدري ضمن قائمة المدربين الذين يعاد طرحهم كلما ظهر حديث عن تغيير المدير الفني للأهلي، بينما عاد اسم السويسري مارسيل كولر إلى دائرة النقاش أيضا، باعتباره المدير الفني السابق للفريق.
لكن تداول هذه الأسماء لا يعني وجود قرار رسمي بإقالة عموتة، ولا يعني كذلك أن إدارة الأهلي بدأت بالفعل مفاوضات مع أي من هؤلاء المدربين.
لماذا يتم التعامل مع عموتة وكأنه تحت الاختبار؟
ربما يعود جزء من الأزمة إلى طبيعة الأهلي نفسها، حيث لا تكفي النتائج وحدها دائما لطمأنة الجماهير إذا لم يصاحبها أداء مقنع ومستقر.
فالفوز على المنافسين يمنح الفريق النقاط، لكن جمهور الأهلي ينتظر أيضا شخصية واضحة داخل الملعب، وتشكيلة مستقرة، وأدوارا محددة للاعبين، وقدرة أكبر على صناعة الفرص والسيطرة على تفاصيل المباريات.
وهذا تحديدا هو الاختبار الحقيقي أمام عموتة في المرحلة المقبلة. ليس المطلوب منه فقط مواصلة حصد النقاط، وإنما الوصول إلى صيغة فنية أكثر وضوحا، بحيث يتوقف الحديث عن التجريب المستمر في التشكيل والمراكز.
القمة أمام الزمالك ستزيد حجم التقييم
ومع اقتراب مواجهة الزمالك في الجولة السادسة، ستتضاعف الضغوط حول المدير الفني، لأن مباريات القمة تمثل اختبارا مختلفا عن بقية مواجهات الدوري.
المباراة ستكون فرصة لقياس قدرة عموتة على التعامل مع مواجهة كبيرة، واختيار التشكيل المناسب، وإدارة التفاصيل التكتيكية، والتعامل مع ضغط المباراة، خاصة أن الزمالك يدخل الموسم أيضا بنتائج قوية.
ووفقا لجدول المسابقة، يلتقي الزمالك مع الأهلي يوم 11 أكتوبر في الجولة السادسة.
ومن ثم، فإن نتيجة القمة وأداء الفريق خلالها سيكونان جزءا مهما من تقييم المرحلة المقبلة، لكن من الصعب اختزال مشروع مدرب في مباراة واحدة، خصوصا إذا كانت الأرقام قبلها تشير إلى بداية قوية.
الحكم المنطقي يحتاج إلى وقت
الحديث عن رحيل عموتة في هذه المرحلة يبدو سابقا لأوانه إذا كان المعيار هو النتائج وحدها، لكنه يصبح مفهوما عندما يكون النقاش منصبا على جودة الأداء والمستوى الفني وتطور الفريق.
الفريق لم يخسر، وجمع 13 نقطة من 15، وسجل 9 أهداف واستقبل 3 فقط، وبالتالي لا توجد في الأرقام الحالية مؤشرات على انهيار فني أو نتائج كارثية.
وفي المقابل، توجد ملاحظات حقيقية على طريقة اللعب تحتاج إلى إجابات من عموتة، خصوصا في ملف ثبات التشكيل، وتوظيف اللاعبين، وزيادة الفاعلية الهجومية.
ولهذا فإن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة اختبار وتطوير أكثر منها مرحلة بحث عن بديل. فعموتة لم يقدم حتى الآن ما يسمح بوصف تجربته بالفشل، لكنه أيضا مطالب بإثبات أن البداية الجيدة ليست مجرد نتائج مؤقتة، وأن الأهلي قادر تحت قيادته على الوصول إلى مستوى فني يتناسب مع حجم المنافسة والطموحات.
أما قوائم البدلاء التي تظهر مبكرا، بأسماء مثل علي ماهر وحسام البدري وكولر وغيرهم، فتظل في النهاية جزءا من الجدل المحيط بالفريق، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها قرارات اتخذتها إدارة الأهلي ما لم يصدر عنها إعلان رسمي.



