بسم الله الرحمن الرحيم

مؤشرات فنية قوية قبل القمة تكشف عنها رباعية المصراتي: «كلها فوائد»
كشفت ودية الأهلي أمام الاتحاد المصراتي الليبي عن مجموعة من المؤشرات الفنية المهمة قبل مواجهة الزمالك، بعدما نجح الفريق في تحقيق فوز كبير برباعية، رغم غياب عدد كبير من العناصر الأساسية الموجودة حاليا مع منتخب مصر.
عموتة يصر على الودية في توقيت حساس
لم يكن قرار الحسين عموتة بخوض مباراة ودية أمام الاتحاد المصراتي مجرد خطوة روتينية ضمن برنامج الإعداد، بل جاء في توقيت يحتاج فيه الأهلي إلى الحفاظ على جاهزية لاعبيه قبل استئناف المنافسات الرسمية.
وكانت المهمة أكثر صعوبة في ظل وجود عدد كبير من لاعبي الفريق مع منتخب مصر، وهو ما كان يمكن أن يدفع الجهاز الفني إلى الاكتفاء بالتدريبات وانتظار عودة الدوليين.
لكن عموتة اختار طريقا مختلفا، وأصر على إقامة المباراة من أجل منح بقية اللاعبين فرصة حقيقية للحفاظ على حساسية المباريات، واختبار جاهزية العناصر التي يحتاج إليها خلال الفترة المقبلة.
المفاجأة أن الودية تحولت من مجرد تجربة لتجهيز البدلاء إلى اختبار فني كشف عن حالة جيدة داخل الفريق، بعدما قدم معظم اللاعبين مستوى مميزا، ونجح الأهلي في تسجيل أربعة أهداف كاملة.
رباعية الأهلي تكشف وفرة الحلول
النتيجة نفسها لا يمكن اعتبارها المقياس الوحيد لنجاح التجربة، خصوصا أن المباراة ودية، لكن تسجيل أربعة أهداف يعكس في الوقت نفسه قدرة مجموعة اللاعبين المشاركة على تنفيذ الأفكار الهجومية وصناعة الخطورة.
الأهم أن الأهداف جاءت من لاعبين مختلفين، وهو ما يمنح الجهاز الفني مؤشرا مهما بشأن تنوع الحلول وعدم ارتباط الخطورة بلاعب واحد فقط.
وسجل ياسين مرعي الهدف الثاني، بينما أضاف أحمد رضا الهدف الثالث، في حين كان حسين الشحات حاضرا بهدف مميز، قبل أن يخطف سفيان بن جديدة الأنظار بالهدف الرابع.
وهنا تظهر قيمة المباراة بالنسبة لعموتة، لأن المدرب حصل على إجابات عملية من عدد من اللاعبين الذين يبحثون عن تثبيت أقدامهم داخل الحسابات الأساسية.
سفيان بن جديدة يخطف الأضواء
يبقى ظهور سفيان بن جديدة واحدا من أبرز مكاسب الودية، بعدما قدم المهاجم مستوى لافتا ونجح في تسجيل هدف جميل نال إشادة حتى من لاعبي الاتحاد المصراتي.
وهذا الهدف يحمل أهمية خاصة بالنسبة لبن جديدة، لأنه يأتي في توقيت يحتاج فيه اللاعب إلى تأكيد قدرته على تقديم الإضافة الهجومية، خاصة مع وجود منافسة قوية على مركز المهاجم داخل الأهلي.
اللافت أن بن جديدة لم يكتف بمجرد تسجيل الهدف، وإنما ظهر بصورة جعلته من أبرز لاعبي المباراة، وهو ما يمنح عموتة مساحة أكبر للتفكير في الخيارات الهجومية المتاحة أمامه.
وقد تكون الرسالة الأهم أن اللاعب أصبح قادرا على تحويل الانتقادات والشكوك حول جاهزيته إلى دافع داخل الملعب، وهو ما ظهر بوضوح في واحدة من أهم لحظات المباراة.
حسين الشحات يؤكد جاهزيته
من المكاسب الأخرى التي خرج بها الأهلي من المباراة ظهور حسين الشحات بصورة جيدة، خاصة بعدما سجل هدفا مميزا أكد من خلاله جاهزيته للمنافسة على مكان في التشكيل خلال المرحلة المقبلة.
وجود الشحات في هذه الحالة يمثل إضافة مهمة للجهاز الفني، لأن اللاعب يمتلك خبرة كبيرة في مباريات القمة، كما يجيد التعامل مع المساحات والضغط وصناعة الخطورة في الثلث الهجومي.
وبالتالي، فإن ظهوره بهذه الصورة قبل مواجهة الزمالك يمنح عموتة ورقة هجومية إضافية، ويزيد من خياراته في التعامل مع المباراة سواء من البداية أو خلال مجرياتها.
ياسين مرعي وأحمد رضا.. رسائل مهمة
لم تتوقف المكاسب عند الأسماء الهجومية، حيث قدم ياسين مرعي أيضا مؤشرا إيجابيا بعدما نجح في تسجيل الهدف الثاني.
ويأتي ذلك في ظل حاجة الجهاز الفني إلى التأكد من جاهزية جميع عناصر الخط الخلفي، خاصة مع ضغط المباريات وتعدد السيناريوهات التي قد تفرض تغييرات على التشكيل.
أما أحمد رضا، فكان تسجيله للهدف الثالث إضافة أخرى إلى الأداء الذي قدمه، ليؤكد أن وجوده في وسط الملعب لا يقتصر على الأدوار الدفاعية أو بناء اللعب، وإنما يمكنه أيضا الوصول إلى المرمى والمساهمة في إنهاء الهجمات.
وهذا التنوع تحديدا يمنح عموتة خيارات أكبر في وسط الملعب، ويجعله قادرا على تغيير شكل الفريق وفقا لطبيعة المنافس.
الودية جاءت في توقيتها المثالي
ربما كان من الصعب توقع أن تتحول مباراة ودية أمام الاتحاد المصراتي إلى هذا العرض اللافت من جانب لاعبي الأهلي، لكن قيمتها الحقيقية ظهرت في توقيتها والرسائل التي حملتها.
عموتة كان يحتاج إلى مباراة تمنح اللاعبين غير الموجودين مع المنتخب فرصة للعب تحت ضغط المنافسة، كما كان يحتاج إلى اختبار بعض الخيارات قبل العودة إلى المباريات الرسمية.
وبالفعل، حصل على أكثر مما كان ينتظر، بعدما ظهرت مجموعة من اللاعبين بصورة قوية، وسجل الفريق أربعة أهداف، وخرج سفيان بن جديدة وحسين الشحات وياسين مرعي وأحمد رضا بأبرز المكاسب الفردية.
الأهلي يدخل القمة بثقة أكبر
لا تعني هذه الودية أن الأهلي ضمن تقديم المستوى نفسه أمام الزمالك، فالمباريات الرسمية لها ظروف مختلفة، والقمة تحديدا تحتاج إلى تركيز وانضباط تكتيكي وقدرة على التعامل مع التفاصيل الصغيرة.
لكن ما حدث أمام الاتحاد المصراتي يمنح عموتة شيئا مهما قبل القمة، وهو اتساع دائرة الخيارات وجاهزية عدد أكبر من اللاعبين.
الأهم أن المباراة أكدت أن الغيابات الحالية بسبب وجود عدد كبير من عناصر الفريق مع منتخب مصر لم تمنع بقية المجموعة من الحفاظ على مستواها، بل إن بعض اللاعبين استغلوا الفرصة وأرسلوا رسائل قوية للجهاز الفني.
وبالتالي، فإن قرار عموتة بإقامة الودية يبدو من الناحية الفنية ذا قيمة كبيرة، ليس بسبب الرباعية وحدها، وإنما لأن الأهلي خرج منها بعدد من الحلول والبدائل، وأصبح لديه لاعبون أكثر جاهزية للمنافسة على الدخول في حسابات قمة الزمالك.



