بسم الله الرحمن الرحيم

منصف بقرار.. هل يقتل تغيير المراكز خطورة المهاجم الجزائري؟
يمتلك منصف بقرار إمكانيات فنية تمنحه فرصة لصناعة الفارق مع الأهلي، لكن تباين أدواره بين الجناح والعمق يثير تساؤلات حول كيفية توظيفه والاستفادة من قدراته الهجومية.
منصف بقرار.. إمكانيات تحتاج إلى استثمار أفضل
تتواصل التساؤلات حول قدرة الأهلي على استخراج أفضل نسخة من مهاجمه منصف بقرار، في ظل امتلاكه مجموعة من الخصائص الفنية التي يمكن أن تمنح الخط الأمامي حلولا متنوعة، لكن الاستفادة من هذه الإمكانيات تظل مرتبطة بطريقة توظيفه داخل الملعب ومدى وضوح الدور المطلوب منه.
ولا تتعلق أزمة اللاعب بالضرورة بنقص الموهبة أو غياب الحلول الفردية، بقدر ما ترتبط بمدى ملاءمة المركز الذي يشارك فيه لخصائصه، وقدرته على التحرك في المساحات التي يستطيع من خلالها تشكيل خطورة على دفاعات المنافسين، فاللاعب الهجومي يحتاج إلى أكثر من مجرد المشاركة في المباريات، إذ يتطلب الأمر دورا محددا يساعده على فهم تحركات زملائه وبناء التفاهم اللازم للوصول إلى المرمى.
وفي فريق بحجم الأهلي، الذي ينافس على أكثر من بطولة، تصبح الاستفادة من كل العناصر الهجومية ضرورة فنية، خاصة مع الحاجة إلى تنويع الحلول أمام الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي وإغلاق المساحات. ومن هنا، يبرز ملف بقرار باعتباره أحد الملفات التي تحتاج إلى تقييم دقيق من الجهاز الفني بقيادة الحسين عموتة.
التنقل بين الجناح والعمق يثير علامات الاستفهام
تتمثل إحدى أبرز النقاط التي تستحق الدراسة في تنقل منصف بقرار بين اللعب على الجناح والمشاركة في عمق الهجوم. ورغم أن المرونة التكتيكية قد تمثل ميزة لأي لاعب، فإن استخدامها بصورة متكررة دون تحديد واضح للأدوار قد يحد من قدرة اللاعب على تقديم أفضل مستوياته.
فاللعب على الجناح يتطلب خصائص تختلف نسبيا عن مهام المهاجم الذي يتحرك داخل منطقة الجزاء. إذ يحتاج الجناح إلى استغلال المساحات على الأطراف، والتفوق في المواجهات الفردية، وصناعة الفرص أو الدخول إلى العمق في التوقيت المناسب، أما المهاجم الصريح، فتتركز مسؤولياته بصورة أكبر على التمركز بين المدافعين، واستغلال العرضيات والتمريرات البينية، والتحرك في المساحات القريبة من المرمى.
وعندما يتنقل اللاعب بين الدورين، يصبح مطالبا بالتكيف مع متطلبات مختلفة، وهو أمر قد ينجح فيه بعض اللاعبين بفضل خصائصهم وخبراتهم، لكنه قد يقلل من الفاعلية إذا لم تصاحبه تعليمات واضحة ومنظومة جماعية تساعده على أداء مهامه.
ومع ذلك، لا يعني تغيير المركز بالضرورة وجود خلل في الرؤية الفنية، فقد يلجأ المدرب إلى ذلك وفقا لطبيعة المنافس أو ظروف المباراة، لكن تكرار التغيير يستدعي تقييم مدى نجاحه، وما إذا كان يمنح اللاعب مساحة أكبر للتألق أم يحد من تأثيره.
الاستقرار التكتيكي مفتاح استعادة الخطورة
يحتاج منصف بقرار إلى فرصة كافية لإظهار قدراته ضمن دور واضح، بما يسمح له بتطوير التفاهم مع لاعبي الوسط والأجنحة، وفهم توقيتات التحرك والضغط واستقبال الكرة. فالاستقرار لا يعني بالضرورة تثبيته في مركز واحد طوال الموسم، لكنه يتطلب وجود تصور أساسي لدوره، مع توظيف المرونة التكتيكية عندما تفرض المباراة ذلك.
ومن شأن تحديد المهام أن يساعد اللاعب على اتخاذ قرارات أسرع في الثلث الهجومي، سواء بالتحرك خلف المدافعين أو التمركز داخل منطقة الجزاء أو سحب المنافس إلى مساحة تتيح لزملائه التقدم، كما يمنح الجهاز الفني فرصة أكثر دقة لتقييم مستواه، بدلا من الاكتفاء بالحكم على مردوده دون النظر إلى طبيعة الدور الذي يؤديه.
وتبقى الثقة عاملا مهما في هذه المعادلة، لكنها لا تعني ضمان المشاركة دون معايير، بل منح اللاعب فرصة عادلة لإثبات قدرته على تنفيذ التعليمات وتحقيق الإضافة المطلوبة.
عموتة أمام اختبار توظيف العناصر الهجومية
يقع على عاتق عموتة تحديد أفضل طريقة للاستفادة من بقرار، من خلال دراسة خصائصه ومقارنة تأثيره في مركزي الجناح والمهاجم الصريح. ويحتاج القرار إلى الاستناد إلى الأداء في التدريبات والمباريات، ومدى قدرة اللاعب على صناعة الفرص واستغلالها، فضلا عن انسجامه مع بقية عناصر الخط الأمامي.
وإذا كان الجهاز الفني يرى أن بقرار أكثر تأثيرا في العمق، فقد يكون من المفيد منحه سلسلة من الفرص في هذا المركز، مع توفير الدعم اللازم من الأطراف والوسط. أما إذا كانت قدراته تظهر بصورة أفضل على الجناح، فيمكن توظيفه في هذا الدور مع تحديد متى يتحرك إلى الداخل، وكيف يشارك في إنهاء الهجمات.
كما أن نجاح أي خيار يرتبط بالمنظومة الجماعية، فلا يمكن مطالبة المهاجم بالتسجيل باستمرار إذا لم يحصل على الإمداد المناسب أو وجد نفسه بعيدا عن مناطق الخطورة. وفي المقابل، يحتاج اللاعب إلى استثمار الفرص المتاحة وإظهار قدرته على ترجمة إمكانياته إلى مردود ملموس.
هل يصبح بقرار أحد حلول أزمة الهجوم؟
يمثل ملف منصف بقرار فرصة للأهلي لإعادة تقييم خياراته الهجومية، خصوصا في ظل أهمية امتلاك أكثر من حل لمواجهة اختلاف أساليب المنافسين، لكن تحويل الإمكانيات الفنية إلى إضافة حقيقية يتطلب وضوحا في الدور، وتوازنا بين الاستقرار والمرونة، وتقييما موضوعيا للأداء.
لا تكفي الموهبة وحدها لضمان النجاح، كما لا يمكن تحميل تغيير المراكز المسؤولية الكاملة عن أي تراجع في المردود، الفيصل هو قدرة الجهاز الفني على اختيار الدور الأنسب، وتوفير البيئة التكتيكية التي تسمح للاعب بإظهار أفضل ما لديه، ثم قياس النتائج داخل الملعب.
وبين الجناح والعمق، يبقى التحدي أمام عموتة هو الوصول إلى الصيغة التي تمنح منصف بقرار أكبر فاعلية، وتساعد الأهلي على تنويع حلول الهجوم، بدلا من بقاء إمكانيات اللاعب مجرد وعود تنتظر التوظيف الصحيح.
[ahly_player_details id=”37553141″]



