بسم الله الرحمن الرحيم

هل يحق للأهلي منع لاعبيه من ودية الأولاد بسبب أزمة الشناوي؟
أعاد التصعيد الأخير بين الأهلي والجهاز الفني لمنتخب مصر فتح ملف شائك يتعلق بحدود الخلاف بين الأندية والمنتخبات، بعدما أعلن النادي رفضه تصريحات حسام حسن بحق محمد الشناوي، ليظهر سؤال أكثر حساسية: هل يمكن أن يتحول الغضب إلى قرار بمنع لاعبي الأهلي من الانضمام إلى المنتخب، خاصة في مباراة جنوب إفريقيا الودية؟
الأهلي اختار الصمت ثم أعلن موقفه
الأهلي لم يتعامل مع تصريحات حسام حسن باعتبارها مجرد اختلاف فني، إذ أصدر بيانا رسميا بعد مباراة المنتخب أمام أنجولا، أكد خلاله رفضه لما وصفه بالتجاوز في حق محمد الشناوي، مع التشديد في الوقت نفسه على أن النادي اعتاد دعم المنتخبات الوطنية وتجهيز لاعبيه للمشاركة معها.
وهنا تظهر نقطة مهمة في قراءة موقف الأهلي، فالنادي يستطيع الاحتجاج والتصعيد الإعلامي والمطالبة بموقف من اتحاد الكرة، لكنه في الوقت نفسه أكد في بيانه أن من حق المدير الفني للمنتخب اختيار اللاعبين وضمهم أو استبعادهم.
وبالتالي فإن تحويل الأزمة إلى منع اللاعبين من المنتخب سيكون انتقالا من مساحة الاحتجاج إلى مساحة مختلفة تماما، وقد يضع النادي في مواجهة مباشرة مع المنظومة الكروية واللوائح المنظمة لانضمام اللاعبين للمنتخبات.
المباراة الودية لا تغير جوهر المسألة
قد يرى البعض أن مواجهة جنوب إفريقيا الودية تمنح الأهلي مساحة أكبر للمناورة، باعتبار أن المباراة ليست ضمن تصفيات أو بطولة رسمية، لكن طبيعة المباراة الودية وحدها لا تعني تلقائيا أن النادي يستطيع اتخاذ قرار منفرد بمنع لاعبيه من المنتخب.
فالقضية الأساسية ليست أهمية المباراة من عدمها، وإنما الجهة صاحبة الاختصاص في استدعاء اللاعبين والتعامل مع فترات التوقف الدولي والالتزامات الخاصة بالمنتخب.
والأهم أن قائمة منتخب مصر لمعسكر سبتمبر وأكتوبر تضم عددا من لاعبي الأهلي، بينهم مصطفى شوبير ومحمد هاني ومروان عطية وإمام عاشور وأحمد سيد زيزو وعلي محمود، بينما يغيب محمد الشناوي عن القائمة بسبب الإصابة وفقا لما أعلنه الجهاز، كما أعلن اتحاد الكرة أن المنتخب سيواجه جنوب إفريقيا وديا في القاهرة يوم 4 أكتوبر.
أزمة الشناوي لا تمنح النادي حقا تلقائيا في المنع
اللافت أن الأزمة نفسها بدأت بتصريحات حسام حسن عن الشناوي، بعدما قال إن استبعاد الحارس قرار فني، وتحدث عن فترة سابقة لم يكن خلالها يشارك مع ناديه، قبل أن يعود للمشاركة مع المنتخب، كما أكد أن اختيارات القائمة تخص الجهاز الفني.
لكن تصريحات المدرب، حتى مع اعتراض الأهلي عليها، لا تعني تلقائيا أن النادي يملك صلاحية معاقبة المنتخب عبر سحب لاعبيه.
الفصل بين القضيتين ضروري: الأولى تتعلق بحق الأهلي في حماية لاعبيه والاعتراض على أي تصريحات يراها مسيئة أو متجاوزة، والثانية تتعلق بالتزام النادي تجاه المنتخب والاتحاد واللوائح المنظمة للاستدعاءات.
ماذا يستطيع الأهلي أن يفعل؟
أمام الأهلي أكثر من مسار للتعبير عن اعتراضه دون تحويل الأزمة إلى صدام مباشر حول اللاعبين.
يمكن للنادي مطالبة اتحاد الكرة بتوضيح موقفه من تصريحات المدير الفني، والتأكيد على ضرورة وجود حدود واضحة للعلاقة بين المنتخب والأندية، خصوصا أن الأهلي أشار في بيانه إلى تصريحات أخرى تخص ضم إمام عاشور وتجهيزه قبل كأس الأمم، معتبرا أن هذا النوع من الحديث يتجاوز حدود المسؤوليات.
كما يستطيع الأهلي التمسك بموقفه من حماية الشناوي والحفاظ على مكانته باعتباره قائد الفريق، وفي الوقت نفسه الاستمرار في إرسال لاعبيه الذين يتم استدعاؤهم وفقا للقواعد المعمول بها.
الاستثنائي ♾️🦅 pic.twitter.com/qyQIjbutFB
— النادي الأهلي (@AlAhly) September 25, 2026
الرسالة الأقوى ليست بالضرورة منع اللاعبين
من الناحية الإدارية، قد يكون الفرق كبيرا بين أن يقول الأهلي: “نحن نرفض ما حدث وسنطالب بموقف واضح”، وبين أن يتخذ قرارا يمنع لاعبيه من المنتخب.
الأول يضع النادي في مساحة الدفاع عن حقوق لاعبيه، بينما الثاني قد يحول الأزمة إلى نزاع جديد حول التزامات اللاعبين تجاه المنتخب.
كما أن الأهلي نفسه أكد في بيانه أنه كان حريصا في مواقف سابقة على مصلحة المنتخب، حتى عندما شارك في بطولات كبرى دون لاعبيه الدوليين، وهو ما يعني أن موقفه المعلن حتى الآن يقوم على الاعتراض على تصريحات حسام حسن، وليس رفض مبدأ انضمام لاعبيه إلى المنتخب.
الكرة الآن في ملعب اتحاد الكرة
الملف في النهاية يتجاوز الأهلي وحسام حسن، لأن اتحاد الكرة هو الطرف الذي يفترض أن يحافظ على العلاقة المؤسسية بين المنتخب والأندية.
وبالتالي، فإن الأزمة الحالية تضع الاتحاد أمام اختبار في كيفية إدارة الخلاف، خصوصا بعد أن أشاد رئيسه هاني أبو ريدة بمكانة الشناوي وتاريخه مع الكرة المصرية، مؤكدا أنه من أبناء الكرة المصرية المخلصين، دون أن يعلن في التصريحات المنشورة موقفا مباشرا من قرار استبعاده.
وبذلك تبدو المعادلة أكثر تعقيدا من مجرد مباراة ودية أمام جنوب إفريقيا. الأهلي لديه حق الاعتراض والدفاع عن لاعبه، لكن منع اللاعبين من المنتخب يحتاج إلى سند واضح في اللوائح وليس مجرد قرار احتجاجي، أما تحويل الأزمة إلى مواجهة بين النادي والمنتخب، فقد يفتح ملفا أكبر من التصريحات التي بدأت بها القصة.



