بسم الله الرحمن الرحيم

هل يشعل عموتة صراع الحراس بين الشناوي وشوبير؟!
بدأ الحسين عموتة، المدير الفني للنادي الأهلي، إعادة ترتيب حساباته الخاصة بمركز حراسة المرمى خلال الفترة المقبلة، في ظل القناعة المتزايدة بقدرات محمد الشناوي وخبراته، بالتزامن مع استمرار الثقة في إمكانيات مصطفى شوبير، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في إدارة هذا المركز الحساس داخل الفريق.
وتأتي حسابات الجهاز الفني في وقت يبدو فيه أن فكرة الاعتماد على سياسة التدوير بين الحارسين بشكل منتظم قد تخضع للمراجعة، بعدما كشفت الفترة الماضية عن أهمية وجود حارس أساسي يحظى باستقرار أكبر في المباريات، مع منح الحارس الآخر فرصا محسوبة وفقا لطبيعة البطولات والظروف الفنية لكل مواجهة.
الشناوي يفرض نفسه من جديد
وتشير المعطيات داخل الجهاز الفني إلى أن محمد الشناوي بات مرشحا بقوة للعودة إلى المشاركة بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة، بعدما حصل عموتة على فرصة كافية للتعرف على إمكانياته، سواء من خلال التدريبات أو المباريات التي شارك فيها، وهو ما عزز قناعة المدير الفني بقدرات قائد الأهلي وخبرته في التعامل مع المباريات الكبيرة.
ويمثل الشناوي حالة مختلفة بالنسبة للجهاز الفني، ليس فقط باعتباره حارس مرمى صاحب خبرات طويلة، ولكن أيضا بسبب معرفته بطبيعة المنافسات التي يخوضها الأهلي، وقدرته على التعامل مع الضغوط الجماهيرية والإعلامية، إلى جانب خبرته في المباريات الحاسمة.
ومن هذا المنطلق، فإن عودته إلى الحسابات بقوة لا تعني بالضرورة تراجع مستوى شوبير، وإنما تعكس رغبة الجهاز الفني في الاستفادة من جميع عناصر القوة المتاحة لديه في مركز حراسة المرمى.
شوبير لا يخرج من الحسابات
في المقابل، لا يبدو أن عموتة يفكر في إبعاد مصطفى شوبير عن الصورة، خاصة أن الحارس الشاب قدم نفسه خلال الفترة الماضية باعتباره أحد الخيارات المهمة داخل الفريق، ويمتلك من الإمكانيات الفنية ما يجعله قادرا على المنافسة والاستمرار ضمن حسابات الجهاز الفني.
وتكمن أهمية شوبير بالنسبة للأهلي في أنه لا يمثل مجرد حارس بديل، وإنما يمتلك القدرة على المشاركة عندما يحصل على الفرصة، وهو ما يجعل الجهاز الفني أمام معادلة تحتاج إلى إدارة دقيقة حتى لا يخسر أيا من الحارسين.
وبالتالي، فإن عودة الشناوي إلى المشاركة لا تعني إغلاق الباب أمام شوبير، وإنما قد تدفع عموتة إلى وضع تصور جديد يضمن حصول الثنائي على فرص حقيقية، ولكن دون أن يتحول الأمر إلى تدوير آلي بينهما من مباراة إلى أخرى.
هل يتراجع عموتة عن سياسة التدوير؟
السؤال الأبرز داخل الأهلي حاليا يتعلق بشكل إدارة مركز حراسة المرمى، وهل يستمر الجهاز الفني في سياسة توزيع المباريات بين الشناوي وشوبير، أم يتجه إلى اختيار حارس أساسي بصورة أكثر وضوحا؟
فمركز حراسة المرمى يختلف عن العديد من المراكز الأخرى داخل الملعب، لأن الاستقرار يمنح الحارس درجة أكبر من الانسجام مع خط الدفاع، كما يساعده على اكتساب حساسية المباريات والحفاظ على التركيز والثبات الفني.
وفي المقابل، فإن ضغط البطولات وتعدد المنافسات قد يدفع الجهاز الفني إلى منح الحارسين فرصا متفاوتة، خاصة إذا كان الفريق مقبلا على ارتباطات محلية وقارية تحتاج إلى وجود أكثر من حارس جاهز فنيا وبدنيا.
ومن هنا قد تكون سياسة عموتة الجديدة قائمة على الاستقرار أكثر من التدوير، مع الاحتفاظ بمبدأ تجهيز الحارس الثاني ومنحه الفرصة في البطولات أو المباريات التي يرى الجهاز الفني أنها مناسبة.
تقسيم البطولات قد يكون الحل
أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في توزيع المشاركة وفقا للبطولات، بحيث يحصل حارس على أولوية في مسابقة معينة، بينما يحصل الآخر على فرص في مسابقات أخرى، وهو نظام يضمن استمرار جاهزية الثنائي دون إحداث حالة من عدم الاستقرار قبل كل مباراة.
لكن تطبيق هذا السيناريو يحتاج إلى وضوح كبير في الأدوار، لأن نجاحه يرتبط باقتناع الحارسين بالتصور الفني، وكذلك بقدرة الجهاز الفني على إدارة الموقف بصورة تمنع تحول المنافسة إلى أزمة داخل غرفة الملابس.
وفي الأهلي، تظل خبرة الشناوي وقيمة شوبير المستقبلية عاملين مهمين في اتخاذ القرار، خصوصا أن النادي يحتاج إلى حارسين على أعلى مستوى خلال موسم مزدحم بالمنافسات.
المنافسة بين الحارسين تخدم الأهلي
وبعيدا عن اسم الحارس الذي سيحصل على العدد الأكبر من المباريات، فإن وجود منافسة قوية بين الشناوي وشوبير يمثل مكسبا للجهاز الفني، لأنه يضمن استمرار الضغط الإيجابي داخل المركز ورفع مستوى الجاهزية.
كما أن وجود حارسين قادرين على المشاركة يمنح عموتة مساحة أكبر للتعامل مع الإصابات والإيقافات وتلاحم المباريات، دون أن يشعر الفريق بغياب أحد عناصره الأساسية.
ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة اختبارا حقيقيا لهذه المعادلة، خاصة مع اقتراب مجموعة من المباريات التي تحتاج إلى أعلى درجات التركيز، وهو ما سيكشف بشكل أكبر عن الحارس الذي سيحصل على ثقة عموتة في المباريات الكبرى.
ويتضح أن معادلة حراسة الأهلي أمام مرحلة جديدة، عنوانها الأساسي المنافسة وليس الاستبعاد، فثقة عموتة في الشناوي لا تعني فقدان شوبير لمكانه، كما أن استمرار شوبير في الحسابات لا يمنع الشناوي من استعادة موقعه. ويبقى القرار النهائي مرتبطا برؤية الجهاز الفني لطبيعة المنافسات واحتياجات الفريق، مع إمكانية الاتجاه إلى الاستقرار على حارس أساسي، وترك مساحة للحارس الآخر للمشاركة وفق نظام مدروس بدلا من التدوير المستمر.



