بسم الله الرحمن الرحيم

136 يوما تكشف أزمة عموتة: الأهلي بلا هوية ولا تطور فني!
مر 136 يوما على تعاقد النادي الأهلي مع المدرب المغربي الحسين عموتة، لكن الفترة التي شهدت قيادة فعلية للفريق في المباريات الرسمية لم تكن كافية، حتى الآن، لإقناع الجماهير بوجود تطور فني واضح، رغم تعدد فرص الإعداد والعمل، سواء قبل انطلاق الموسم أو خلال فترة التوقف الدولي.
فمنذ الإعلان عن التعاقد مع عموتة يوم 15 يونيو، وحتى الآن، حصل المدرب على فترات زمنية طويلة كان يفترض أن يستغلها في بناء فريق يمتلك هوية فنية واضحة، وتطوير الأداء الجماعي، ومعالجة أوجه القصور التي ظهرت في المباريات. لكن المحصلة، وفقا للقراءة الفنية للمباريات الأخيرة، لا تزال بعيدة عن الطموحات المنتظرة من فريق بحجم الأهلي.
شهران بين التعاقد وأول مباراة رسمية
أعلن الأهلي تعاقده مع الحسين عموتة يوم 15 يونيو، بينما خاض الفريق أول مباراة رسمية تحت قيادته يوم 23 أغسطس، أي بعد شهرين وثمانية أيام تقريبا.
وخلال هذه الفترة، حصل المدرب على فرصة للإعداد والتعرف إلى اللاعبين، قبل الدخول في المنافسات الرسمية، كما خاض الفريق معسكرا في إسبانيا استمر 14 يوما، خلال الفترة من 6 إلى 20 أغسطس، تخللته ثلاث مباريات ودية، من بينها مواجهة برشلونة.
وكان من المفترض أن يمثل هذا المعسكر محطة مهمة لتطبيق الأفكار الفنية، وتجربة أكثر من طريقة لعب، وتحقيق الانسجام بين العناصر الجديدة والقديمة، فضلا عن الوصول إلى تصور واضح بشأن التشكيل الأساسي والأدوار المطلوبة من كل لاعب.
لكن ما ظهر بعد انطلاق المباريات الرسمية لم يعكس بصورة مقنعة حجم الوقت الذي حصل عليه الجهاز الفني، أو النتائج الفنية التي كان يفترض أن تترتب على فترة الإعداد.
توقف دولي جديد وفرصة إضافية للعمل
وبعد خوض خمس مباريات رسمية، دخل الأهلي فترة توقف دولي امتدت من 15 سبتمبر إلى 7 أكتوبر، أي نحو 22 يوما، وهي فترة أخرى أتيحت خلالها الفرصة للجهاز الفني لمراجعة الأداء وتصحيح الأخطاء وإعادة ترتيب الأوراق.
وكان المنتظر أن يستفيد عموتة من هذا التوقف في تطوير الجوانب التي عانى منها الفريق خلال المباريات الأولى، خصوصا ما يتعلق بالفاعلية الهجومية، وسرعة نقل الكرة، والتحرك دون كرة، والقدرة على اختراق الدفاعات المنظمة.
غير أن المباريات الست التي خاضها الأهلي عقب العودة من التوقف لم تقدم، بحسب تقييم الأداء، مؤشرات كافية على حدوث نقلة فنية حقيقية. صحيح أن الفريق لم يتعرض للخسارة، لكن غياب الهزائم لا يعني بالضرورة أن الأداء أصبح مقنعا أو أن المشروع الفني يسير في الاتجاه الصحيح.
فالأهلي لم يخسر، لكنه لم يقدم المستوى الذي يتناسب مع إمكاناته وطموحات جماهيره، بل إن الانطباع العام عن الأداء لا يزال يتسم بالتراجع وعدم الاستقرار، مع استمرار التساؤلات بشأن قدرة الفريق على فرض أسلوب واضح داخل الملعب.
90 يوما دون مباريات رسمية.. أين ذهبت فرص التطوير؟
عند النظر إلى الفترة الممتدة منذ التعاقد مع عموتة، نجد أن نحو 90 يوما منها مرت دون خوض مباريات رسمية، ما بين فترة الإعداد والتوقف الدولي، وفقا للحسابات المطروحة، وهي مدة تمثل قرابة ثلثي الفترة الإجمالية.
ولا يعني ذلك أن هذه الأيام كانت وقتا ضائعا أو راحة بالمعنى الحرفي، ففترات الإعداد والتوقفات الدولية تمثل جزءا أساسيا من عمل أي جهاز فني، لكنها تمنح المدرب فرصة أكبر للتدريب وتصحيح المسار بعيدا عن ضغط المباريات المتلاحقة.
وهنا يظهر السؤال الأهم: ماذا حقق عموتة من هذه المساحات الزمنية؟ وهل نجح في تحويلها إلى تطور ملموس في الأداء، أم أن الفريق لا يزال يدور في الدائرة نفسها دون ملامح واضحة للتحسن؟
النتائج وحدها لا تكفي للحكم
من الإنصاف الإشارة إلى أن عدم تعرض الأهلي للخسارة تحت قيادة عموتة حتى الآن يمثل جانبا إيجابيا، لكنه لا ينبغي أن يكون المعيار الوحيد لتقييم التجربة. فالفريق لا يحتاج فقط إلى تجنب الهزائم، وإنما إلى تقديم كرة قدم مقنعة، وتحقيق الانسجام، وامتلاك حلول متنوعة أمام المنافسين.
كما أن الحكم على المدرب لا يمكن أن يستند إلى عدد الأيام وحده، بل يجب أن يرتبط بما تحقق خلالها من تطور في الأداء والنتائج، ومدى قدرته على توظيف إمكانات اللاعبين.
ومع ذلك، فإن استمرار الصورة الفنية غير المقنعة، رغم فترات الإعداد والتوقف، يضع عموتة أمام مسؤولية أكبر، ويجعل مساحة الانتظار أقل اتساعا. فالأهلي تعاقد معه بحثا عن إضافة فنية حقيقية، وليس مجرد مدرب يتجنب الخسارة.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: إذا كانت كل هذه الفرص لم تكن كافية لإظهار ملامح مشروع فني واضح، فما الذي يمكن انتظاره خلال المرحلة المقبلة؟



