«3 ملايين دولار».. من يحاسب على صفقة بن جديدة الغائب عن التسجيل؟

لم يسجل المهاجم المغربي سفيان بن جديدة أي هدف في الدوري بعد سبع مباريات، رغم القيمة المالية الكبيرة التي أنفقها الأهلي للتعاقد معه، لتفتح أرقامه المتواضعة باب التساؤلات حول جدوى الصفقة، ومعايير الاختيار، ومسؤولية من اتخذ قرار ضمه إلى صفوف المارد الأحمر.

3 ملايين دولار.. استثمار هجومي بلا عائد حتى الآن

ثلاثة ملايين دولار، أي ما يتجاوز 150 مليون جنيه مصري وفقا للتقديرات المتداولة، هي القيمة التي ارتبطت بالتعاقد مع المهاجم المغربي بن جديدة، الذي جاء إلى الأهلي محملا بتوقعات كبيرة، خاصة بعد تقديمه مستويات لافتة في الدوري المغربي وظهوره ضمن قائمة هدافي المسابقة.

لكن الأرقام الحالية تفرض التوقف أمام حصيلة اللاعب، بعدما غابت أهدافه في الدوري خلال سبع مباريات، وهي بداية لا تتناسب مع حجم التوقعات المرتبطة بصفقة بهذه القيمة، ولا مع حاجة الأهلي إلى مهاجم قادر على استغلال الفرص وترجمة تحركات الفريق إلى أهداف.

ولا يعني غياب الأهداف في هذه المرحلة أن اللاعب فشل بصورة نهائية، فالمهاجم يحتاج أحيانا إلى وقت للتأقلم مع فريق جديد، وفهم تحركات زملائه، والتكيف مع طبيعة المنافسة والضغوط الجماهيرية. لكن هذه الاعتبارات لا تلغي ضرورة تقييم ما يقدمه داخل الملعب، خاصة عندما يتعلق الأمر بصفقة كلفت النادي مبلغا كبيرا.

الوزن والتحركات.. علامات استفهام حول الجاهزية

إلى جانب غياب الأهداف، أثار المظهر البدني لبن جديدة وانتشاره داخل الملعب انتقادات بين بعض المتابعين، الذين رأوا أن وزنه يبدو زائدا، وأن تحركاته ولمحاته الفنية لا تعكس حتى الآن الصورة المنتظرة من مهاجم جاء إلى الأهلي بعد تجربة ناجحة في المغرب.

وهنا لا تتعلق المسألة بالشكل الخارجي للاعب، وإنما بمدى جاهزيته البدنية وقدرته على تنفيذ متطلبات مركزه، مثل التحرك في المساحات، والضغط على المدافعين، والاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، والانطلاق خلف خطوط المنافسين، والتعامل السريع مع الفرص داخل منطقة الجزاء.

فالمهاجم في فريق بحجم الأهلي لا يحصل دائما على عدد كبير من الفرص السهلة، بل يحتاج إلى استغلال أنصاف الفرص، والتحرك بذكاء، وصناعة المساحات لزملائه حتى عندما لا يسجل. ولذلك، فإن تقييم بن جديدة يجب أن يستند إلى مؤشرات فنية وبدنية واضحة، تشمل مشاركاته الفعلية، وجودة تحركاته، وعدد الفرص التي يصل إليها، ومدى تأثيره في الأداء الجماعي.

لماذا يتصدر محمد هاني المشهد؟

في خضم النقاشات الجماهيرية حول الأهلي، قد تتجه الانتقادات إلى أسماء بعينها، وفي مقدمتها محمد هاني، خاصة مع تداول الحديث عن احتمالات انتقاله إلى بيراميدز. وبذلك يصبح اللاعب محور جدل واسع، بينما تتراجع ملفات أخرى أكثر ارتباطا بتقييم الإنفاق الفني واختيارات التعاقدات.

لكن المقارنة هنا لا تستهدف التقليل من حق الجماهير في انتقاد أداء أي لاعب، ولا الدفاع عن محمد هاني أو غيره بصورة مطلقة، وإنما تطرح سؤالا عن عدالة توزيع الاهتمام والمحاسبة، فإذا كان أداء لاعب يستحق التقييم والنقد، فإن صفقة مهاجم أجنبي بهذه التكلفة تستحق بدورها مراجعة جادة، خصوصا عندما لا تظهر الأرقام حتى الآن العائد الهجومي المنتظر منها.

كما أن الحديث عن انتقال محتمل لا ينبغي أن يتحول إلى حقيقة محسومة قبل صدور تأكيد رسمي، ولا أن يصرف الانتباه عن تقييم الأداء داخل الملعب، وهو المعيار الذي يفترض أن يحكم النقاش حول جميع اللاعبين دون استثناء.

من اختار الصفقة؟ ومن يتحمل مسؤولية التقييم؟

السؤال الأهم لا يتعلق ببن جديدة وحده، بل بمن اتخذ قرار التعاقد معه، وما المعايير التي استند إليها الأهلي في تقييم قدراته، ومدى دراسة جاهزيته البدنية والفنية قبل إتمام الصفقة.

فالتعاقدات الكبرى لا ينبغي أن تُقاس بالسمعة أو الأرقام السابقة فقط، وإنما بمدى ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق، وقدرته على التأقلم مع أسلوب اللعب، واستعداده لتحمل الضغوط. ومن حق الجماهير أن تعرف كيف يقيّم النادي صفقاته، وما الخطوات التي يتخذها لمعالجة أوجه القصور، دون القفز إلى استنتاجات نهائية بعد فترة قصيرة.

وإذا كان الجهاز الفني يرى أن بن جديدة يحتاج إلى وقت إضافي، فعليه أن يعمل على تطوير جاهزيته ودمجه بصورة أفضل، بينما تقع على الإدارة الرياضية مسؤولية متابعة الصفقة وتقييم مردودها على المدى المناسب.

المحاسبة يجب أن تشمل الجميع

لا يمكن الحكم على تجربة بن جديدة بصورة نهائية بعد سبع مباريات، لكن لا يمكن أيضا تجاهل غياب أهدافه في الدوري، أو التعامل مع قيمة الصفقة باعتبارها تفصيلا ثانويا، فالأهلي ناد ينافس على البطولات، وكل استثمار كبير في لاعب أجنبي يجب أن يقابله مردود يتناسب مع احتياجات الفريق وتوقعات جماهيره.

وتبقى المشكلة الحقيقية في أن يتحول النقاش إلى معارك جماهيرية تركز على الأسماء الأكثر إثارة للجدل، بينما تغيب الأسئلة المتعلقة بكفاءة الاختيار ومسؤولية اتخاذ القرار، فالنقد الموضوعي لا يستهدف لاعبا بعينه، ولا يمنح آخر حصانة، وإنما يضع الجميع أمام المعيار نفسه.

وبينما ينتظر الأهلي ظهور بن جديدة بالمستوى الذي يبرر التعاقد معه، تبقى الأسئلة مشروعة: هل يحصل اللاعب على الإعداد والفرص المناسبة؟ وهل تتوافق إمكاناته مع احتياجات الفريق؟ ومن المسؤول عن تقييم الصفقة ومراجعة نتائجها؟ الإجابة لا تكون بالصمت أو بتوجيه الانتقادات إلى أهداف سهلة، وإنما بالشفافية والأرقام والمحاسبة المهنية.

[ahly_player_details id=”37579553″]

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *