بسم الله الرحمن الرحيم

أزمات متلاحقة تهدد جهاز حسام حسن.. هل اقتربت ساعة التغيير؟
دخل الجهاز الفني لمنتخب مصر بقيادة حسام حسن مرحلة من الضغوط المتزايدة، بعد سلسلة من الأزمات التي ظهرت على السطح خلال الفترة الأخيرة، بداية من التصريحات المثيرة للجدل بشأن محمد الشناوي، مرورا بالحديث عن توتر العلاقة مع محمد صلاح ومحمد عبد المنعم، وصولا إلى ما تردد عن تجاوزات داخل المنتخب خلال مباراة أنجولا ورحلة جنوب السودان.
ورغم أن اتحاد الكرة لم يعلن حتى الآن قرارا رسميا بشأن تغيير الجهاز الفني، فإن تعدد الأزمات في توقيت متقارب جعل مستقبل الجهاز محل نقاش واسع، خاصة أن المرحلة الحالية يفترض أن تشهد أكبر قدر من الاستقرار قبل الاستحقاقات المقبلة.
أزمة الشناوي تشعل البداية
كانت تصريحات حسام حسن بشأن محمد الشناوي من أبرز أسباب تصاعد الجدل، بعدما تحدث المدير الفني عن حارس الأهلي بصورة أثارت اعتراضا واسعا، وهو ما دفع النادي إلى إصدار بيان انتقد فيه التصريحات ووصفها بأنها غير مسؤولة.
وحاول حسام حسن لاحقا احتواء الأزمة، موضحا أن حديثه عن الشناوي أسيء فهمه، وأن المقصود كان الإشارة إلى الفترة التي ابتعد فيها الحارس بسبب الإصابة، مؤكدا احترامه للاعب وثقته فيه وفي جميع حراس المنتخب.
لكن الضرر لم يكن مرتبطا بالتصريح وحده، وإنما بتوقيته وطريقة طرحه، خاصة أن الشناوي من أصحاب الخبرة داخل المنتخب، كما أن الأزمة تحولت من خلاف فني إلى قضية أخذت بعدا إداريا وإعلاميا.
محمد صلاح في قلب الأزمة
ثم جاءت أزمة محمد صلاح لتضيف بعدا جديدا إلى المشهد، بعد استبداله أمام أنجولا في الدقيقة 60، ثم مغادرته معسكر المنتخب قبل مواجهة جنوب السودان.
الاتحاد المصري أعلن أن غياب صلاح عن مباراة جنوب السودان كان متفقا عليه مسبقا بسبب إقامة المباراة على أرضية صناعية، بينما ظهرت تقارير أخرى تحدثت عن وجود حالة من التوتر داخل المنتخب وربطت مغادرة اللاعب بالأجواء التي أعقبت مباراة أنجولا.
وحاول حسام حسن لاحقا التأكيد على عدم وجود خلاف مع صلاح، مشيرا إلى أن اللاعب طلب عدم المشاركة في مباراة جنوب السودان بسبب أرضية الملعب، وهي رواية تتفق مع التفسير الرسمي المعلن من جانب اتحاد الكرة.
لكن تضارب الروايات والتصريحات منح الأزمة مساحة أكبر، وجعل علاقة المدير الفني بالنجم الأبرز في المنتخب محل متابعة مستمرة.
ما تردد عن إبراهيم حسن
الأكثر حساسية في المشهد ما تردد عن قيام إبراهيم حسن، مدير المنتخب، بتوجيه ألفاظ وعبارات مسيئة إلى بعض اللاعبين خلال مباراة أنجولا عقب خروج محمد صلاح من الملعب، بحسب تقارير إعلامية.
وفي حال ثبوت تجاوزات لفظية بحق اللاعبين، فإن الأمر لن يصبح مجرد خلاف داخل غرفة الملابس، بل سيتحول إلى مسألة انضباط إداري، خصوصا أن مدير المنتخب يشغل موقعا مؤثرا في إدارة المعسكرات والتواصل مع اللاعبين.
ومن هنا، فإن أي قرار بشأن إبراهيم حسن قد يكون منفصلا عن تقييم حسام حسن فنيا، إذا رأت إدارة اتحاد الكرة أن هناك تجاوزا إداريا يستوجب المحاسبة.
روايات متضاربة حول رحلة جنوب السودان
كما ترددت تقارير إعلامية عن وجود خلافات داخل بعثة المنتخب خلال رحلة جنوب السودان، وصلت بحسب تلك الروايات إلى توتر بين حسام وإبراهيم حسن وخالد الدرندلي، نائب رئيس اتحاد الكرة ورئيس البعثة.
وهنا تصبح أهمية الأزمة مرتبطة بمدى صحة التقارير وليس بمجرد انتشارها، لأن انتقال الخلافات من مستوى التباين في وجهات النظر إلى القطيعة أو الصدام الإداري، إذا ثبت، سيكون مؤشرا على وجود مشكلة أعمق في إدارة المنتخب.
هل أصبح التغيير مطروحا؟
المشهد الحالي لا يسمح بالجزم بأن قرار الإطاحة بالجهاز الفني قد اتخذ، لكن تراكم الأزمات يضع اتحاد الكرة أمام اختبار إداري صعب.
فالقضية لم تعد مرتبطة بنتيجة مباراة واحدة، وإنما بصورة الجهاز الفني وطريقة إدارة علاقاته مع اللاعبين ومسؤولي الاتحاد، خصوصا بعد أن اضطر حسام حسن إلى توضيح أكثر من تصريح خلال فترة قصيرة.
وفي المقابل، فإن المنتخب حقق نتائج مهمة في الفترة السابقة وتأهل إلى كأس العالم، وهو عامل لا يمكن تجاهله عند تقييم الجهاز، ولذلك فإن أي قرار بالتغيير يفترض أن يستند إلى تحقيق واضح في الوقائع، وتقييم فني وإداري شامل، وليس إلى الضغوط الإعلامية وحدها.
ويبقى السيناريو الأكثر ارتباطا بالمشهد حاليا هو انتظار موقف اتحاد الكرة من التقارير المتداولة، خاصة ما يتعلق بسلوك الجهاز المعاون داخل المعسكرات، قبل تحديد ما إذا كانت الأزمات الحالية مجرد عاصفة إعلامية يمكن احتواؤها، أم أنها تحولت إلى أزمة إدارية وفنية تستدعي تغييرا في الجهاز أو أحد أفراده.



