أزمات متلاحقة وأداء سيئ.. هل تنهي هزيمة الأولاد رحلة التوأم مع الفراعنة؟

لم تكن خسارة منتخب مصر أمام جنوب إفريقيا بهدف دون رد مجرد نتيجة في مباراة ودية، وإنما جاءت لتضع نهاية صعبة لمعسكر شهد سلسلة من الأزمات والجدل، بدأ بالتعادل السلبي أمام أنجولا في افتتاح تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، قبل أن تتوالى الأحداث داخل وخارج الملعب وتصل إلى ذروتها بالخسارة أمام جنوب إفريقيا على استاد القاهرة.

وبين المباراتين، مر المنتخب بفترة مليئة بالأسئلة حول طريقة إدارة الجهاز الفني بقيادة حسام حسن وشقيقه إبراهيم للمنتخب، بداية من التصريحات التي أثارت جدلا واسعا بشأن محمد الشناوي والأندية المصرية، مرورا بأزمة محمد صلاح ومغادرته المعسكر، ثم رحيل محمد عبد المنعم، وصولا إلى الأزمة التي شهدتها بعثة جنوب السودان مع خالد الدرندلي نائب رئيس اتحاد الكرة ورئيس البعثة.

وبهذا المعنى، فإن السؤال حول مستقبل التوأم حسن لم يعد مرتبطا بنتيجة مباراة واحدة، وإنما أصبح مرتبطا بالصورة الكاملة لمعسكر كان من أكثر الفترات توترا في الآونة الأخيرة.

تصريحات الشناوي والأندية تشعل البداية

بدأت الأزمة قبل مواجهة أنجولا، بعدما أثارت تصريحات حسام حسن بشأن محمد الشناوي والأندية المصرية حالة واسعة من الجدل، خاصة أن الحارس يمثل أحد أصحاب الخبرة الطويلة داخل المنتخب، كما أن انتقاد مستوى الأندية المحلية فتح بابا آخر للنقاش حول العلاقة بين الجهاز الفني واللاعبين والأندية.

ورغم أن حسام حسن عاد لاحقا وأكد أن تصريحاته بشأن الشناوي أسيء فهمها، فإن الأزمة كانت قد خرجت بالفعل من إطار التقييم الفني إلى مساحة أكبر تتعلق بطريقة إدارة المنتخب والتعامل مع عناصره.

أزمة محمد صلاح زادت الاحتقان

ثم جاءت مباراة أنجولا لتضيف أزمة جديدة، بعدما انتهت بالتعادل السلبي، في لقاء لم يقدم خلاله المنتخب المستوى المنتظر، بينما أثار قرار استبدال محمد صلاح جدلا كبيرا، خاصة مع مغادرة اللاعب المعسكر في اليوم التالي.

الجهاز الفني واتحاد الكرة قدما تفسيرا يتعلق بالتنسيق المسبق وإراحة صلاح بسبب خوض مباراة جنوب السودان على أرضية صناعية، بينما ربطت تقارير أخرى رحيله بحالة التوتر التي أعقبت مباراة أنجولا وما صاحبها من تصريحات وقرارات، وبالتالي ظلت الروايتان حاضرتين في المشهد، وهو ما زاد من حجم الجدل حول المنتخب.

رحيل عبد المنعم وأزمة الدرندلي

لم تتوقف الأحداث عند محمد صلاح، إذ غادر محمد عبد المنعم معسكر المنتخب أيضا قبل رحلة جنوب السودان، بالتنسيق مع الجهاز الفني وناديه الفرنسي، وفقا للتغطية الرسمية للمباراة.

وفي رحلة جنوب السودان، ظهر فصل جديد من الأزمة، بعدما تحدث خالد الدرندلي عن واقعة مع الجهاز الفني، مؤكدا أن ما حدث كان خطأ لا يمكن تجاهله، بينما طرح أيضا فكرة الاعتذار والتعهد بعدم تكرار الواقعة كأحد الحلول الممكنة.

وفي المقابل، شدد الدرندلي لاحقا على أن الجهاز الفني مستمر، وأن اتحاد الكرة لا يتعامل مع الأمور بمنطق تصفية الحسابات، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ما حدث يحتاج إلى وقفة وحساب.

الفوز على جنوب السودان لم يمح الأزمات

صحيح أن المنتخب استعاد توازنه مؤقتا بالفوز الكبير على جنوب السودان بخماسية نظيفة، وحصد أربع نقاط من أول جولتين في تصفيات أمم إفريقيا، إلا أن الانتصار لم يكن كافيا لإغلاق الملفات المفتوحة.

فالنتائج لا تمحو بالضرورة الأزمات الإدارية أو الإعلامية، خصوصا عندما تتكرر الأحداث داخل المعسكر الواحد، وهو ما جعل مباراة جنوب إفريقيا تبدو اختبارا مهما لقدرة الجهاز الفني على إعادة الهدوء وبناء صورة أكثر استقرارا.

لكن النهاية جاءت عكسية، بعدما خسر المنتخب بهدف دون رد، رغم سيطرته على فترات طويلة وإهداره عدة فرص، بينما جاء هدف المباراة في الدقيقة 51 بعد خطأ من مصطفى شوبير استغله بوسو ديثيجاني.

هل أصبحت إقالة التوأم مطروحة؟

هنا يصبح السؤال منطقيا، لكن الإجابة لا يمكن اختزالها في الخسارة أمام جنوب إفريقيا، خاصة أن المباراة ودية وليست مواجهة رسمية في التصفيات.

المشكلة الحقيقية تكمن في تراكم الملفات، فإذا كان اتحاد الكرة يرى أن الجهاز الفني قادر على قيادة المنتخب خلال المرحلة المقبلة، فإن المطلوب سيكون معالجة الخلافات الداخلية وإعادة ضبط العلاقة بين الجهاز واللاعبين والمسؤولين والأندية.

أما إذا خلصت المراجعة إلى أن الأزمات أصبحت أكبر من قدرة الجهاز على احتوائها، فقد يصبح التغيير مطروحا باعتباره قرارا إداريا يتعلق باستقرار المنتخب، وليس عقوبة على خسارة ودية.

الاتحاد أمام اختبار حاسم

المؤكد أن كرة القدم المصرية لا تحتاج إلى قرار انفعالي عقب هزيمة واحدة، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى مراجعة حقيقية لما حدث خلال المعسكر، خاصة أن خالد الدرندلي نفسه تحدث عن ضرورة وجود وقفة وحساب لما وصفه بأنه أمر غير معتاد.

وبالتالي، فإن مستقبل التوأم حسن لن تحسمه نتيجة جنوب إفريقيا وحدها، وإنما الطريقة التي سيتعامل بها اتحاد الكرة مع حصيلة المعسكر بأكملها.

لقد بدأ المعسكر بتعادل محبط أمام أنجولا، ومر بأزمات مع الشناوي وصلاح وعبد المنعم والدرندلي، ثم انتهى بخسارة أمام جنوب إفريقيا. وبينما يملك المنتخب فرصة لتصحيح المسار، فإن استمرار الجهاز الفني يحتاج إلى أكثر من النتائج، ويحتاج قبل كل شيء إلى إعادة الهدوء والانضباط والثقة داخل المنتخب، حتى لا تتحول الأزمات الجانبية إلى أزمة أكبر تهدد استقرار الفراعنة في المرحلة المقبلة.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *