بسم الله الرحمن الرحيم

«تحت المجهر»: هل يكون عثمان كمارا أولى صفقات الأهلي في الشتاء؟
يبدو أن الحسين عموتة بدأ مبكرا في رسم ملامح احتياجات الأهلي خلال الميركاتو الشتوي، بعدما حدد أول مطالبه الهجومية ووضع الغيني عثمان كمارا ضمن الأسماء المرشحة لتدعيم الفريق.
عموتة يضع كمارا على رأس أولوياته
بدأت إدارة النادي الأهلي التحرك لدراسة أول طلبات الجهاز الفني بقيادة المغربي الحسين عموتة، استعدادا لفترة الانتقالات الشتوية المقبلة، في ظل رغبة المدير الفني في إعادة تقييم احتياجات الفريق ووضع تصور مبكر للعناصر التي يمكن أن تمنحه حلولا إضافية خلال النصف الثاني من الموسم.
وطرح عموتة اسم اللاعب الغيني عثمان كمارا، لاعب الشارقة الإماراتي، كأحد الخيارات التي يرى إمكانية الاستفادة منها داخل الخط الهجومي، مستندا في ذلك إلى قدرة اللاعب على شغل أكثر من مركز، وهي ميزة مهمة بالنسبة لأي جهاز فني يبحث عن زيادة عمق القائمة دون الحاجة إلى التعاقد مع عدد كبير من اللاعبين.
ولا يزال الأمر في مرحلة الدراسة الإدارية، إذ لم تبدأ إدارة الأهلي حتى الآن اتصالات رسمية مع نادي الشارقة أو اللاعب، لكن طرح الاسم من جانب المدير الفني يمنحه أولوية في عملية التقييم قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن الصفقة.
لاعب متعدد الأدوار الهجومية
السبب الرئيسي وراء اهتمام عموتة بضم كمارا يرتبط بالمرونة التكتيكية التي يتمتع بها اللاعب، حيث يستطيع المشاركة في مركز الجناح الأيمن، كما يمكن توظيفه في مركز رأس الحربة أو على الجناح الآخر وفقا لاحتياجات المباراة.
وهذه النوعية من اللاعبين تتناسب مع متطلبات الأهلي، خاصة في ظل الموسم الطويل وكثرة المباريات وتعدد المسابقات، حيث يحتاج الجهاز الفني إلى عناصر تستطيع تغيير أدوارها من مباراة إلى أخرى دون التأثير بصورة كبيرة على شكل الفريق.
ويبدو أن الجناح الأيمن يمثل المركز الذي ظهر فيه كمارا بصورة لافتة، وهو ما يمنح عموتة خيارا إضافيا في التعامل مع الجبهة الهجومية، سواء من خلال الدفع به على الخط أو منحه حرية أكبر في التحرك إلى العمق والدخول خلف المهاجم.
أرقام كمارا تلفت أنظار الأهلي
رغم أن الموسم الحالي لا يزال في بدايته، فإن الأرقام التي حققها عثمان كمارا مع الشارقة تمنح الجهاز الفني مؤشرات أولية تستحق الدراسة.
وخاض اللاعب أربع مباريات مع فريقه خلال الموسم الحالي، ونجح خلالها في صناعة ثلاثة أهداف، وهو معدل يعكس قدرته على المشاركة في صناعة الخطورة وليس فقط إنهاء الهجمات.
وتأتي صناعة ثلاثة أهداف في أربع مباريات لتؤكد أن اللاعب يمتلك قدرة على التأثير في الثلث الهجومي، سواء من خلال التمرير الحاسم أو التحرك في المساحات التي تسمح له بخلق فرص لزملائه.
لكن في الوقت نفسه، فإن هذه الأرقام تظل مؤشرات أولية وليست حكما نهائيا على الصفقة، خصوصا أن اتخاذ قرار بالتعاقد مع لاعب جديد يحتاج إلى تقييم شامل لمستواه، ودراسة احتياجات الأهلي وطريقة لعب عموتة ومدى قدرة اللاعب على التأقلم مع الكرة المصرية.
القيمة السوقية تفرض حسابات أخرى
تقدر القيمة السوقية لعثمان كمارا حاليا بنحو 1.5 مليون دولار، وهو رقم يضع الصفقة ضمن الملفات التي تحتاج إلى دراسة مالية إلى جانب التقييم الفني.
إدارة الأهلي لن تنظر فقط إلى إمكانات اللاعب، وإنما ستحتاج أيضا إلى معرفة موقف نادي الشارقة من بيعه، وشروط التفاوض، وقيمة المقابل المالي المطلوب، إلى جانب الراتب والمكافآت وأي تفاصيل تعاقدية أخرى يمكن أن تؤثر على تكلفة الصفقة.
ومن ثم، فإن الرقم المتداول للقيمة السوقية لا يعني بالضرورة أنه يمثل المقابل النهائي الذي سيطلبه النادي الإماراتي، خاصة أن أي تفاوض رسمي قد يفتح الباب أمام أرقام وشروط مختلفة.
⚽️ أبرز أهداف عثمان كمارا مع الملك #نادي_الشارقة pic.twitter.com/2L67TU3Asd
— جماهير الملك (@SHJ__FC) June 11, 2025
لماذا يبحث عموتة عن لاعب بهذه المواصفات؟
احتياجات الأهلي الهجومية تجعل اللاعب متعدد الاستخدامات أكثر أهمية، خصوصا أن الجهاز الفني يحتاج إلى امتلاك بدائل تسمح له بتغيير طريقة بناء الهجمات دون إجراء تغييرات جذرية في التشكيل.
وجود لاعب قادر على اللعب كجناح أو مهاجم يمنح عموتة مساحة أكبر في إدارة المباريات، كما يمكن أن يساعده على التعامل مع الإصابات والإيقافات وضغط الجدول، إلى جانب إمكانية استخدام اللاعب كورقة بديلة في الشوط الثاني لإحداث تغيير في شكل الهجوم.
كما أن امتلاك لاعب يجيد اللعب في الجناح الأيمن تحديدا قد يمنح الجهاز الفني فرصة لإعادة توزيع الأدوار الهجومية وفقا لطبيعة كل منافس، وهو ما يتماشى مع فكرة بناء قائمة تضم أكثر من حل لكل مركز.
الأهلي لم يبدأ المفاوضات رسميا
رغم الحديث عن وضع عثمان كمارا ضمن مطالب عموتة، فإن الملف لم يدخل حتى الآن مرحلة المفاوضات الرسمية، وهذه نقطة مهمة في قراءة الموقف الحالي.
إدارة الأهلي لم تفتح خط اتصال رسميا مع نادي الشارقة أو اللاعب، وبالتالي فإن الصفقة لا تزال في مرحلة طرح الاسم ودراسته، قبل الانتقال إلى الخطوة التالية حال حصولها على الضوء الأخضر من المسؤولين عن ملف الكرة.
ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من الدراسة حول اللاعب، خاصة فيما يتعلق بمدى ملاءمته لطريقة لعب الفريق، وتكلفة التعاقد معه، وإمكانية التوصل إلى اتفاق مع ناديه.
أول خيط في خريطة ميركاتو الشتاء
طلب عثمان كمارا يمكن اعتباره أول خيط واضح في خريطة احتياجات عموتة خلال الميركاتو الشتوي، لكنه في الوقت نفسه لا يعني أن الأهلي حسم الصفقة أو أن اللاعب أصبح قريبا من ارتداء القميص الأحمر.
المرحلة الحالية تبدو أقرب إلى بناء قائمة مختصرة من الأسماء التي تتوافق مع الرؤية الفنية للجهاز، ثم اختيار العناصر التي تحقق المعادلة بين الجودة والتكلفة والاحتياج الفعلي.
وفي حال استمر اسم كمارا ضمن دائرة الاهتمام، ستكون الخطوة التالية هي الانتقال من التقييم الفني إلى التحرك الإداري، لمعرفة موقف الشارقة من رحيل اللاعب وشروط إتمام الصفقة.
وبذلك، بدأ عموتة مبكرا في رسم ملامح الأهلي الذي يريده خلال النصف الثاني من الموسم، معتمدا على لاعبين قادرين على تقديم أكثر من حل تكتيكي، وهو ما يجعل عثمان كمارا أحد أبرز الأسماء التي تستحق المتابعة في ملف الانتقالات الشتوية، دون أن يعني ذلك حتى الآن وجود اتفاق رسمي أو مفاوضات مكتملة.



