بسم الله الرحمن الرحيم

ماذا ينقص الأهلي ليصبح أكثر شراسة أمام المنافسين؟
نجح الأهلي في تحقيق 4 انتصارات وتعادل خلال أول خمس جولات، لكن الأداء يكشف حاجة الفريق إلى المزيد من الشراسة والضغط والفاعلية أمام المنافسين.
النتائج جيدة ولكن الأداء يحتاج إلى خطوة إضافية
الأهلي وصل إلى 13 نقطة بعد خمس جولات، بعدما فاز على إنبي وزد وسموحة وأبو قير للأسمدة، وتعادل مع المقاولون العرب، وهي بداية تمنح الفريق وضعا جيدا على مستوى النتائج.
لكن قراءة المباريات بعيدا عن النتيجة تكشف أن الأهلي لم يصل بعد إلى الحالة التي يستطيع خلالها فرض إيقاعه على المنافس طوال الـ90 دقيقة.
وفي مباراة أبو قير للأسمدة، انتهى اللقاء بفوز الأهلي 2-0، بعدما سجل أحمد سيد زيزو الهدف الأول، وأضاف حسين الشحات الهدف الثاني في الوقت بدل الضائع.
هذه الصورة تفتح الباب أمام سؤال مهم: ماذا ينقص الأهلي حتى يتحول من فريق يحقق الفوز إلى فريق أكثر شراسة يفرض الخطورة باستمرار؟
سرعة نقل الكرة تحتاج إلى تطوير
أحد أهم العناصر التي يحتاجها الأهلي هو زيادة سرعة التحول من الاستحواذ إلى الهجوم.
عندما يستعيد الأهلي الكرة، يحتاج إلى نقلها بصورة أسرع إلى الثلث الأخير قبل أن يستعيد المنافس تنظيمه الدفاعي. أما إذا تأخر بناء الهجمة، فإن المنافس يحصل على الوقت الكافي لغلق المساحات أمام زيزو وبن شرقي والشحات وبن جديدة.
وهنا لا يتعلق الأمر باللعب السريع طوال المباراة، وإنما بالقدرة على اختيار اللحظة المناسبة لتسريع الإيقاع.
الأهلي يمتلك لاعبين قادرين على تنفيذ ذلك، لكن المطلوب هو زيادة التناغم بين خط الوسط والثلاثي الهجومي، بحيث تتحول استعادة الكرة إلى فرصة هجومية بدلا من إعادة تدويرها بصورة تسمح للمنافس بالاستقرار.
زيزو يحتاج إلى مساحة أكبر لصناعة الفارق
مباراة أبو قير قدمت دليلا واضحا على أهمية وجود أحمد سيد زيزو في المناطق التي يستطيع من خلالها استغلال سرعته ومهارته وقدرته على التسديد.
زيزو سجل هدف الأهلي الأول، وحصل على جائزة رجل المباراة، بعدما لعب دورا مباشرا في صناعة الفارق.
وبالتالي، فإن زيادة شراسة الأهلي ترتبط أيضا بمنح زيزو حرية أكبر في الثلث الهجومي، سواء من الجناح الأيمن أو من خلال التحرك إلى العمق في توقيتات محسوبة.
المهم ألا يتحول اللاعب إلى عنصر مطالب بأدوار كثيرة في مناطق بعيدة عن المرمى، لأن قيمة زيزو الحقيقية تظهر عندما يكون قادرا على استلام الكرة في مناطق تسمح له بالاختراق أو التسديد أو صناعة الفرص.
سفيان بن جديدة يحتاج إلى منظومة هجومية
النقطة الثانية ترتبط بسفيان بن جديدة، الذي يحتاج إلى الحصول على خدمة أكبر من لاعبي الوسط والأجنحة.
المهاجم لا يمكن تقييم خطورته بالأهداف فقط، خصوصا في بداية تجربته مع الفريق، لكن الأهلي يحتاج إلى أن تتحول تحركاته إلى فرص أكثر داخل منطقة الجزاء.
وفي مواجهة أبو قير، حصل بن جديدة على أكثر من فرصة للتسجيل، بينها تسديدة في الدقيقة 22 وأخرى في الدقيقة 53، وهو ما يؤكد أنه يصل إلى مناطق الخطورة، لكنه يحتاج إلى مزيد من الاستمرارية والفاعلية.
وهنا يصبح المطلوب من الأهلي هو زيادة الكرات البينية والعرضيات والتحركات حول المهاجم، حتى لا يتحول بن جديدة إلى مهاجم معزول أمام دفاع المنافس.
عنصر المفاجأة غائب أحيانا
الأهلي يحتاج أيضا إلى تنويع مصادر الخطورة، فالفريق الذي يعتمد بصورة متكررة على بناء الهجمة من مسار واحد يصبح أكثر سهولة في القراءة بالنسبة للمنافس، ولذلك يحتاج عموتة إلى منح لاعبيه حرية أكبر في تبادل المراكز والدخول المفاجئ إلى منطقة الجزاء.
وجود إمام عاشور ومروان عطية وأحمد رضا وعمر الساعي وأفشة يمنح الأهلي خيارات مختلفة في الوسط، بينما يوفر زيزو وبن شرقي والشحات ومنصف بقرار وبن جديدة تعددا في الخط الأمامي.
لكن القيمة الحقيقية لهذه الأسماء تظهر عندما تعمل كمنظومة واحدة، وليس عندما يعتمد الفريق على الحل الفردي.
الشحات يؤكد أن البدلاء جزء من الحل
هدف حسين الشحات في مرمى أبو قير يحمل دلالة فنية مهمة، بعدما شارك اللاعب بديلا ثم سجل الهدف الثاني في الدقيقة 94.
وهذا يعني أن الأهلي يمتلك على مقاعد البدلاء لاعبين قادرين على تغيير شكل المباراة.
ومن هنا تصبح إدارة التغييرات جزءا من زيادة الشراسة، لأن دخول لاعب سريع أو مهاري في الوقت المناسب يمكن أن يضاعف الضغط على دفاع بدأ يفقد تركيزه.
المطلوب شخصية هجومية أكثر ثباتا
الحسين عموتة أكد بعد التعادل مع المقاولون العرب أن الأهلي صنع 17 محاولة هجومية وحصل على 8 ركلات ركنية، وهو ما يشير إلى أن الفريق قادر بالفعل على الوصول إلى مرمى المنافس.
لكن الخطوة التالية تتمثل في تحويل هذا الوصول إلى ضغط أكثر استمرارية وفرص أوضح وأهداف مبكرة.
الأهلي لا يحتاج بالضرورة إلى أسماء جديدة حتى يصبح أكثر شراسة، بقدر حاجته إلى تثبيت هوية هجومية واضحة، وزيادة سرعة نقل الكرة، وتحسين تمركز اللاعبين حول المهاجم، ومنح زيزو وباقي أصحاب المهارات مساحات أكبر، مع الاستفادة من جودة البدلاء.
الفارق الحقيقي سيكون في قدرة الأهلي على جعل المنافس يشعر بالضغط منذ الدقائق الأولى وحتى صافرة النهاية، وليس فقط انتظار لحظة فردية لحسم المباراة.



