بسم الله الرحمن الرحيم

الإصابة والراتب والتمرد أغلقت باب العودة في وجه وسام أبو علي
أعاد الحديث عن إمكانية عودة الفلسطيني وسام أبو علي إلى الأهلي فتح واحد من أكثر الملفات حساسية، بعدما كشفت تقارير إعلامية عن رفض مسؤولين بالنادي فكرة عودته في الوقت الحالي بسبب إصابته وحاجته إلى فترة طويلة من العلاج والتأهيل.
وبحسب ما نقله الإعلامي إبراهيم فايق، فإن اسم وسام أبو علي تم عرضه على الأهلي، لكن الرد كان أن النادي لا يريد التعاقد مع لاعب مصاب وتحمل فترة علاجه وتأهيله، بينما نفى مصدر مسؤول بالأهلي وجود مفاوضات أو عرض مقدم للاعب، مؤكدا أن اسمه لم يطرح منذ رحيله.
لماذا عادت قصة وسام إلى الواجهة؟
رحيل وسام أبو علي عن الأهلي لم يكن عاديا، بعدما انتقل إلى كولومبوس كرو الأمريكي في صيف 2025، عقب مفاوضات شهدت تمسكا واضحا من اللاعب بالرحيل وخوض تجربة جديدة، وانتهت الصفقة مقابل نحو 7 ملايين دولار وفقا للتقارير المنشورة وقتها.
ولذلك فإن الحديث عن عودته لا يطرح فقط سؤال القيمة الفنية للاعب، وإنما يعيد إلى الواجهة طريقة رحيله والضغوط التي مارسها وقتها من أجل الوصول إلى موافقة الأهلي على الانتقال.
وهنا تظهر زاوية مختلفة في تقييم الملف، فهناك من ينظر إلى اللاعب باعتباره مهاجما مميزا يمكن أن يقدم إضافة فنية حقيقية، بينما يرى آخرون أن طريقة الرحيل يجب أن تكون جزءا من الحسابات عند التفكير في إعادة فتح الباب أمامه.
الإصابة تغير الحسابات
من الناحية الفنية، يبقى العامل الأكثر وضوحا حاليا هو الإصابة، وسام تعرض لقطع في الرباط الصليبي خلال تجربته مع كولومبوس كرو، وهو ما يعني أن أي قرار بشأن عودته لا يمكن أن ينفصل عن حالته الطبية وبرنامج التأهيل والموعد المتوقع لاستعادة جاهزيته.
وهنا يصبح السؤال أكثر تعقيدا: هل يتعاقد الأهلي مع لاعب يمتلك قدرات هجومية معروفة لكنه يحتاج إلى وقت للعودة، أم يبحث عن مهاجم جاهز يستطيع المشاركة مباشرة؟
إبراهيم فايق طرح اعتراضا واضحا على منطق رفض اللاعب بسبب الإصابة، معتبرا أن القيمة الفنية لوسام تجعله مختلفا عن أي خيار آخر، بينما تشير رواية الأهلي المتداولة إلى أن النادي يريد لاعبا جاهزا وليس لاعبا يحتاج إلى فترة علاج وتأهيل.
هل وسام المصاب أفضل من البدائل؟
هذه النقطة تحديدا تحتاج إلى فصل الرأي عن القرار الإداري، من الناحية الفنية البحتة، يمكن تفهم وجهة النظر التي ترى أن امتلاك الأهلي لمهاجم يعرف الفريق والدوري وسبق أن قدم مستويات قوية قد يجعل فكرة استعادته قابلة للنقاش.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن إصابة الرباط الصليبي تجعل تقييم اللاعب مختلفا عن تقييم مهاجم سليم وجاهز، خصوصا أن الأهلي لا يعرف عند اتخاذ القرار النهائي المستوى الذي سيصل إليه وسام بعد العودة.
كما أن الصفقة لا تتعلق فقط بقدرات اللاعب، وإنما بتكلفته ومدة غيابه ومدى احتياج الفريق الفعلي إليه، وأشار مصدر بالأهلي إلى عامل آخر، وهو أن راتب وسام في النادي الأمريكي يصل إلى نحو 2.5 مليون دولار سنويا، وهو رقم لا يتناسب، بحسب المصدر، مع هيكل رواتب اللاعبين الأجانب في الأهلي.
وماذا عن موقف اللاعب السابق؟
في المقابل، لا يمكن التعامل مع الملف وكأن تاريخ وسام مع الأهلي انتهى بمجرد توقيع عقده مع كولومبوس كرو.
اللاعب مارس ضغوطا كبيرة من أجل الرحيل، وتمسك بخطوة الانتقال إلى الدوري الأمريكي رغم رغبة الأهلي في الإبقاء عليه خلال تلك المرحلة. ولذلك فمن الطبيعي أن يرى قطاع من الجماهير أن إعادة فتح الباب أمامه تحتاج إلى أسباب قوية، وليس فقط إلى الحاجة الفنية.
وهذا هو جوهر الرأي الذي ظهر في حديث إبراهيم فايق، لكنه في النهاية يمثل وجهة نظر شخصية، وليس بالضرورة موقفا موحدا بين جماهير الأهلي أو إدارة النادي. كما أن هناك قطاعا آخر يمكن أن ينظر إلى الأمر من زاوية مختلفة تماما، وهي أن اللاعب إذا كان قادرا على استعادة مستواه وتقديم إضافة حقيقية، فإن الحسابات الفنية يجب أن تكون منفصلة عن طريقة الرحيل.
عاااااااااااالمي 🤯
على طريقته الخاصة وسام أبو علي يسجل الهدف الثالث لـ الأهلي 🔥 pic.twitter.com/TiJjeGjHo4
— Kora Plus (@KoraPlusEG) May 8, 2025
الأهلي أمام معادلة مختلفة
الأمر اللافت أن الأهلي لا يبدو أمام قرار يتعلق باسم وسام فقط، وإنما أمام معادلة أكبر تخص طريقة إدارة ملف المهاجمين.
فإذا كان الفريق يحتاج بالفعل إلى مهاجم قادر على صناعة الفارق، فإن عودة وسام قد تطرح نفسها باعتبارها أحد الخيارات، لكن إذا كان اللاعب يحتاج إلى عدة أشهر للعودة، فإن التعاقد معه يعني أن النادي سيدفع ثمن الانتظار، بينما يمكن توجيه الأموال إلى مهاجم آخر جاهز للمشاركة.
ومن هنا يصبح القرار مرتبطا بتقييم طبي دقيق، ورؤية فنية واضحة، وحساب مالي، وليس فقط بذكريات اللاعب وأهدافه السابقة مع الأهلي.
هل رفض عودته قرار صائب؟
الإجابة ليست مطلقة، فمن ينظر إلى الملف من زاوية فنية يمكن أن يرى أن قدرات وسام السابقة تجعله اسما يستحق الدراسة، خصوصا إذا أثبتت الفحوصات والتأهيل قدرته على العودة إلى مستواه.
وفي المقابل، فإن رفض التعاقد معه في الوقت الحالي يمكن تفسيره إداريا بسبب الإصابة وفترة التأهيل والتكلفة المالية، فضلا عن الطريقة التي انتهت بها تجربته السابقة مع النادي.
وبالتالي، فإن الأدق ليس وصف قرار الرفض بأنه صائب أو خاطئ بصورة نهائية، وإنما تقييمه وفقا للتوقيت والظروف، فإذا كان وسام غير جاهز طبيا ولا توجد ضمانات كافية لعودته بالمستوى نفسه، فإن التحفظ عليه مفهوم. أما إذا استعاد جاهزيته وأصبح متاحا بشروط مالية مناسبة، فقد تتغير الحسابات تماما.
وفي النهاية، تظل قصة وسام أبو علي اختبارا حقيقيا لطريقة الفصل بين العاطفة والحسابات الفنية. فالجمهور من حقه أن يضع طريقة الرحيل في حساباته، والإدارة من حقها أن تنظر إلى مصلحة الفريق من زاوية مختلفة، لكن القرار النهائي يفترض أن يبنى على الحالة الطبية، والقيمة الفنية، والتكلفة، واحتياجات الفريق، وليس على الماضي وحده.



