أبرزهم جوزيه وموسيماني وكولر: 16 مدربا أجنبيا قادوا الأهلي خلال الألفية

شهد النادي الأهلي منذ بداية الألفية الثالثة تعاقب 16 مدربا أجنبيا على القيادة الفنية للفريق، واختلفت تجاربهم بصورة كبيرة بين من صنع تاريخا استثنائيا، ومن حصد بطولات في فترات قصيرة، ومن رحل قبل الحصول على فرصة كاملة.

جوزيه في مكانة منفردة

عند الحديث عن مدربي الأهلي الأجانب في الألفية، يبقى البرتغالي مانويل جوزيه حالة استثنائية يصعب تجاوزها، بعدما صنع واحدة من أكثر الفترات نجاحا في تاريخ النادي.

مانويل جوزيه مع أبو تريكة ومتعب

جوزيه تولى القيادة في أكثر من ولاية، ونجح في قيادة الأهلي إلى أربعة ألقاب في دوري أبطال إفريقيا أعوام 2001 و2005 و2006 و2008، إلى جانب العديد من البطولات المحلية والقارية، ليصبح المدرب الأكثر تتويجا في تاريخ النادي برصيد 20 بطولة، كما ارتبط اسمه بفترة تاريخية حقق خلالها الفريق سلسلة طويلة من الانتصارات والنتائج الاستثنائية.

ولذلك فإن أي مقارنة بين جوزيه وبقية المدربين تحتاج إلى مراعاة طول التجربة والاستقرار الذي حصل عليه، وليس فقط عدد البطولات.

كولر يقترب من منطقة الكبار

السويسري مارسيل كولر جاء في المركز الأقرب إلى جوزيه من حيث حجم الإنجاز في السنوات الأخيرة، بعدما قاد الأهلي إلى 11 بطولة خلال فترة قيادته التي بدأت في سبتمبر 2022 وانتهت في أبريل 2025.

السويسري مارسيل كولر يحتفل بكأس إفريقيا

كولر حقق بطولتي دوري أبطال إفريقيا، وبطولتي دوري مصري، وبطولتي كأس مصر، وأربع بطولات سوبر مصري، إضافة إلى كأس إفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، كما خاض الأهلي تحت قيادته 159 مباراة رسمية، حقق الفوز في 108 منها مقابل 33 تعادلا و17 خسارة.

مارسيل كولر مع محمود الخطيب

ورغم النهاية الصعبة للتجربة والخروج من دوري أبطال إفريقيا في نصف نهائي 2025، فإن أرقام كولر تضعه بوضوح ضمن أكثر المدربين الأجانب نجاحا في تاريخ الأهلي الحديث.

موسيماني وتجربة البطولات القارية

الجنوب إفريقي بيتسو موسيماني ترك بصمة قوية رغم أن فترته لم تكن طويلة مقارنة بجوزيه وكولر.

الجنوب إفريقي بيتسو موسيماني

موسيماني قاد الأهلي إلى دوري أبطال إفريقيا مرتين متتاليتين في 2020 و2021، وحصد مع الفريق كأس مصر وكأس السوبر الإفريقي مرتين، كما حقق الميدالية البرونزية في كأس العالم للأندية مرتين. وأكد الاتحاد الإفريقي أن موسيماني حصد ستة ألقاب مع الأهلي خلال عامين تقريبا قبل رحيله في 2022.

بيتسو موسيماني يحتفل مع لاعبي الأهلي

وتظل نقطة قوة تجربته الأساسية مرتبطة بالبطولات القارية، خاصة أنه أعاد الأهلي إلى قمة إفريقيا في فترة قصيرة للغاية.

جاريدو ولاسارتي وفايلر

الإسباني خوان كارلوس جاريدو يقدم نموذجا مختلفا، فقد رحل عن الأهلي بعد أقل من عام، لكنه ترك بطولة كأس الكونفدرالية الإفريقية عام 2014 والسوبر المصري في العام نفسه. وبالتالي فإن قصر التجربة لا يعني غياب الإنجاز.

أما الأوروجوياني مارتن لاسارتي فنجح في قيادة الأهلي إلى لقب الدوري المصري موسم 2018-2019، قبل رحيله عقب الخروج من كأس مصر أمام بيراميدز، ليبقى تقييم تجربته مرتبطا بمفارقة واضحة: لقب دوري من جهة، ونهاية صعبة من جهة أخرى.

السويسري رينيه فايلر

السويسري رينيه فايلر بدوره بدأ تجربته بقوة، وفاز بالسوبر المصري، وترك الفريق وهو في صدارة الدوري، قبل أن يرحل في أكتوبر 2020. ورغم قصر الفترة، فإن الفريق تحت قيادته ظهر بصورة قوية في معظم مراحل الموسم، ثم جاء لقب الدوري في الموسم الذي قاد جانبا كبيرا منه قبل انتقال المهمة إلى موسيماني.

مارتن يول وبيسيرو وتجارب قصيرة

الهولندي مارتن يول يظل من المدربين الذين ارتبطت أسماؤهم بإنجاز سريع، فقد تولى المسؤولية في فبراير 2016 وقاد الأهلي إلى الفوز بالدوري المصري في موسمه الأول، بعدما حسم الفريق اللقب قبل النهاية بجولتين.

الهولندي مارتن يول

أما جوزيه بيسيرو، فلم يحصل على الوقت الكافي لصناعة تجربة حقيقية، إذ رحل بعد أشهر قليلة من توليه المسؤولية، بينما كان الفريق وقتها ينافس على قمة الدوري.

وهنا تظهر مشكلة متكررة في تاريخ الأهلي مع المدربين الأجانب: بعض التجارب لم تكن سيئة بالضرورة، لكنها لم تحصل على المدة الزمنية التي تسمح بالحكم عليها بصورة عادلة.

من لم يترك بصمة واضحة؟

على الجانب الآخر، هناك أسماء لم تنجح في تحقيق الاستقرار المطلوب، ويأتي الهولندي جو بونفرير والبرتغالي توني أوليفيرا ضمن التجارب التي انتهت سريعا دون تحقيق بطولات كبرى.

البرتغالي توني أوليفيرا يحتفل مع لاعبي الأهلي

بونفرير تولى الأهلي في 2002، لكنه خرج من دور المجموعات في دوري أبطال إفريقيا، بينما لم تستمر تجربة أوليفيرا طويلا بعد توليه المسؤولية في 2003. وتكشف هذه المرحلة أن الأهلي تاريخيا لم يكن يمنح المدرب الأجنبي دائما الوقت الكافي إذا تراجعت النتائج أو ظهرت خلافات فنية.

وينطبق الأمر بدرجات مختلفة على خوان كارلوس جاريدو، وباتريس كارتيرون، ومارتن لاسارتي، رغم اختلاف ما تركه كل منهم من بطولات ونتائج.

سواريش وريفيرو وتوروب

البرتغالي ريكاردو سواريش يمثل إحدى أقصر التجارب في القائمة، بعدما تولى المسؤولية في صيف 2022 خلفا لموسيماني، ولم يستمر سوى شهرين تقريبا، وأنهى الأهلي الموسم في المركز الثالث، وهو ترتيب لم يعتده النادي منذ عقود.

أما الإسباني خوسيه ريفيرو فكانت تجربته قصيرة أيضا، ولم يحصل على الوقت الكافي لبناء فريق مستقر، قبل أن تنتقل القيادة إلى الدنماركي ياس توروب.

الدنماركي ياس توروب

وتوروب بدوره حقق بطولة السوبر المصري في 2025 بعد أسابيع قليلة من توليه المسؤولية، لكنه لم يستمر حتى نهاية الموسم، إذ أنهى الأهلي علاقته به في يونيو 2026 بعد موسم شهد احتلال الفريق المركز الثالث في الدوري والخروج من ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا.

ديكسي وبداية الألفية

الألماني هانز يورجن دورنر، المعروف باسم ديكسي، كان من أوائل المدربين الأجانب في الألفية، وبدأ تجربته بفوز كبير على الترسانة بستة أهداف دون رد، لكنه لم يتحول إلى مشروع طويل الأمد داخل الأهلي.

الألماني هانز يورجن دورنر “ديكسي” يحتفل مع لاعبي الأهلي

وهذه التجربة المبكرة تؤكد أن الأهلي دخل الألفية وهو يبحث عن مدرب يستطيع التعامل مع طبيعة النادي وضغوطه، وهي معادلة لم تنجح فيها كل الأسماء التي جاءت بعد ذلك.

من كان يستحق فرصة أكبر؟

عند طرح السؤال الأكثر جدلا، وهو المدرب الذي ربما لم يحصل على فرصته كاملة، فإن بيسيرو يمكن أن يدخل هذه المناقشة، وكذلك بعض المدربين الذين غادروا الأهلي بعد فترات قصيرة رغم وجود مؤشرات إيجابية.

لكن تقييم هذه التجارب يجب أن يأخذ في الاعتبار أن الأهلي لا يملك رفاهية الانتظار طويلا عندما تكون النتائج مهددة، ولذلك فإن الإدارة كانت في كثير من الأحيان تتعامل مع المدرب باعتباره جزءا من منظومة النتائج وليس مشروعا منفصلا عن المنافسة على البطولات.

وفي المقابل، فإن تجربة كولر وموسيماني وجوزيه تقدم دليلا على أن المدرب الذي يحصل على الاستقرار والدعم يستطيع تحويل أفكاره إلى منظومة بطولات.

عموته أمام اختبار جديد

الحسين عموتة أصبح أحدث حلقة في سلسلة المدربين الأجانب، لكنه يدخل التجربة في ظروف مختلفة عن معظم من سبقوه، لأن الأهلي أصبح أكثر اعتمادا على التحليل الفني والاسكاوتنج وإدارة التفاصيل الخاصة بالقائمة.

المغربي الحسين عموتة

وبالتالي، لن يكون المطلوب من عموته فقط تحقيق نتائج فورية، وإنما إثبات قدرته على بناء فريق قادر على المنافسة محليا وقاريا، وإدارة النجوم، وتطوير العناصر الجديدة، واستعادة الشخصية التي يبحث عنها الأهلي.

في النهاية، تكشف قائمة الـ16 أن التاريخ لا يحفظ المدرب فقط بعدد سنواته داخل النادي، وإنما بما يتركه من بطولات وهوية ونتائج.. جوزيه يتصدر المشهد بفارق واضح في البطولات، وكولر وموسيماني تركا بصمات قارية قوية، بينما أثبت جاريدو ويول ولاسارتي أن المدرب قد يترك إنجازا مهما حتى في تجربة قصيرة، وفي المقابل، تبقى بعض الأسماء شاهدة على أن قصر فترة العمل قد يحرم المدرب أحيانا من فرصة إثبات ما كان يمكن أن يقدمه لو حصل على مساحة زمنية أكبر.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *