بسم الله الرحمن الرحيم

عموتة يراقب مواهب شمال أفريقيا بحثا عن ظهير أيسر
تحرك جديد من الحسين عموتة يكشف عن رؤية استباقية لتدعيم الأهلي، عبر متابعة مواهب تصفيات شمال أفريقيا للشباب بحثا عن ظهير أيسر جديد.
عموتة يراقب تصفيات الشباب بعين الأهلي
بدأ الجهاز الفني للنادي الأهلي، بقيادة المغربي الحسين عموتة، التحرك مبكرا نحو ملف تدعيم الجبهة اليسرى، من خلال متابعة منافسات بطولة تصفيات شمال أفريقيا للشباب، في خطوة تحمل أبعادا فنية واستراتيجية تتجاوز مجرد البحث عن صفقة جديدة.
ويأتي اهتمام عموتة بهذه البطولة باعتبارها فرصة مناسبة لمتابعة مجموعة من العناصر الشابة في مواجهات قوية، خاصة أن البطولات الإقليمية والدولية تمنح المدربين فرصة أفضل لتقييم اللاعبين تحت ضغوط المنافسة الحقيقية، وليس فقط من خلال مشاهدات فردية أو تقارير الكشافين.
ويبدو أن المدير الفني للأهلي يريد تكوين قاعدة معلومات مبكرة عن أبرز المواهب الموجودة في مركز الظهير الأيسر، تمهيدا لاتخاذ القرار المناسب خلال الفترة المقبلة، سواء بالتعاقد مع لاعب جديد أو منح فرصة لأحد العناصر الصاعدة داخل النادي.
الجبهة اليسرى تحتاج إلى حلول إضافية
ملف الظهير الأيسر يمثل أحد المراكز التي تحتاج إلى دراسة مستمرة داخل الأهلي، خاصة مع أهمية هذا المركز في كرة القدم الحديثة، سواء على مستوى البناء من الخلف أو صناعة الزيادة العددية في الثلث الهجومي.
ويمتلك الأهلي حاليا كريم الدبيس ضمن الخيارات الموجودة في هذا المركز، لكن وجود لاعب واحد أو محدود الخيارات يفرض على الجهاز الفني التفكير مبكرا في توفير بدائل قادرة على التعامل مع ضغط المباريات وتعدد البطولات.
ومن هنا يمكن فهم تحرك عموتة باعتباره محاولة لبناء عمق فني وليس مجرد البحث عن لاعب لسد عجز مؤقت. فالظهير الأيسر لم يعد دوره مقتصرا على أداء الواجبات الدفاعية، وإنما أصبح جزءا أساسيا من منظومة الاستحواذ والتحولات والضغط، ولذلك فإن اختيار اللاعب المناسب يتطلب دراسة مجموعة كبيرة من التفاصيل.
لماذا تصفيات شمال أفريقيا تحديدا؟
متابعة تصفيات شمال أفريقيا للشباب تمنح الجهاز الفني فرصة لمشاهدة اللاعبين في بيئة تنافسية مختلفة، حيث يواجه اللاعبون منتخبات من مدارس كروية متقاربة، وهو ما يسمح بقياس قدراتهم البدنية والفنية والتكتيكية بصورة أكثر واقعية.
ويستطيع الجهاز الفني من خلال هذه المتابعة رصد طريقة تحرك الظهير في الحالات الدفاعية، ومدى قدرته على التعامل مع المواجهات الفردية، بالإضافة إلى جودة التمرير والعرضيات والقدرة على التقدم خلف الجناح.
كما يمكن تقييم شخصية اللاعب تحت الضغط، ومدى قدرته على اتخاذ القرار الصحيح في المساحات الضيقة، وهي تفاصيل تصبح شديدة الأهمية عندما يتعلق الأمر بالانتقال إلى فريق بحجم الأهلي، الذي يخوض موسما مزدحما بالمباريات والمنافسات.
البحث عن ظهير بمواصفات مختلفة
التحرك لا يعني بالضرورة أن الأهلي حسم هوية لاعب بعينه، لكنه يكشف عن رغبة في توسيع دائرة الاختيارات قبل الوصول إلى فترة الانتقالات الشتوية.
ومن الناحية الفنية، سيكون المطلوب من اللاعب المنتظر امتلاك مجموعة متكاملة من الصفات، بداية من السرعة والقدرة على الارتداد، مرورا بالقوة في الالتحامات والتمركز الصحيح، وصولا إلى القدرة على صناعة الزيادة الهجومية والمساهمة في بناء اللعب.
كما أن عموتة، بحكم طبيعة أفكاره التكتيكية، يحتاج إلى ظهير يستطيع تنفيذ أكثر من دور داخل الملعب، سواء بالالتزام على الخط أو الدخول إلى العمق عند بناء الهجمة، مع القدرة على التحول السريع من الحالة الهجومية إلى الدفاعية.
وهنا تحديدا تصبح المتابعة المبكرة أكثر أهمية، لأنها تمنح الجهاز الفني وقتا كافيا لدراسة اللاعب بدلا من اتخاذ قرار سريع خلال فترة الانتقالات.
تجديد الدماء وبناء المستقبل
تحرك عموتة لا يرتبط فقط باحتياجات الفريق الحالية، وإنما يمكن وضعه ضمن تصور أوسع لإعادة بناء قائمة الأهلي على المدى الطويل.
الفريق الذي ينافس باستمرار على الدوري والكأس والبطولات القارية يحتاج إلى قائمة تضم لاعبين جاهزين للمشاركة، إلى جانب عناصر شابة قابلة للتطور، حتى لا يصبح الاعتماد على مجموعة محدودة من اللاعبين سببا في تراجع الأداء مع ضغط الموسم.
ولهذا فإن اكتشاف لاعب شاب في سن مبكرة يمكن أن يمنح الأهلي فرصة لتطويره تدريجيا، سواء من خلال المشاركة مع الفريق الأول أو الاستفادة منه في فترات لاحقة، بما يحقق التوازن بين متطلبات المنافسة الحالية والاستثمار في المستقبل.
تحرك مبكر قبل الميركاتو الشتوي
اللافت في خطوة عموتة أنها تأتي قبل فترة الانتقالات الشتوية بوقت يسمح بجمع المعلومات وتحليلها، وهو ما يختلف عن التحركات التي تبدأ مع فتح باب القيد وتتحول خلالها عملية البحث عن اللاعبين إلى سباق مع الزمن.
الجهاز الفني يستطيع الآن متابعة أكثر من اسم، وإعداد تقارير فنية عن العناصر المرشحة، ثم مقارنتها بالاحتياجات الفعلية للفريق وبالمستوى الموجود حاليا في الجبهة اليسرى.
وبالتالي، فإن متابعة تصفيات شمال أفريقيا للشباب قد تكون بداية لملف أكبر داخل الأهلي، هدفه تأمين مركز الظهير الأيسر وتوفير خيارات متعددة أمام الجهاز الفني.
وفي النهاية، لا تعني هذه التحركات أن الأهلي حسم صفقة جديدة، لكنها تؤكد أن عموتة يتعامل مع احتياجات الفريق من منظور استباقي، يبحث من خلاله عن الحل قبل تحول المشكلة إلى أزمة، وهو ما يجعل ملف الظهير الأيسر واحدا من الملفات التي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة.



