بسم الله الرحمن الرحيم
بين فلسفة عموتة وهوية الأهلي الحل عند كابيلو
أعتقد أن جزءا كبيرا من الجدل حول الحسين عموتة مع الأهلي يرتبط بسؤال أكبر من النتائج، وهو: هل يستطيع المدرب أن يحافظ على هويته دون أن يفرضها بالكامل على فريق يمتلك هوية مختلفة؟
عموتة، وفقا للقراءات الفنية المتداولة عن تجاربه، مدرب يميل إلى التنظيم والانضباط وتقليل المساحات والتحولات، أكثر من اعتماده على الاستحواذ لمجرد الاستحواذ أو الاندفاع الهجومي المستمر.
وهذا ليس عيبا في حد ذاته.. بالعكس، الأهلي يحتاج إلى التنظيم الدفاعي، ويحتاج إلى فريق يعرف كيف يدافع وكيف يتحول وكيف يمنع المنافس من الوصول إلى مرماه بسهولة، المشكلة تبدأ فقط عندما تتحول هوية المدرب إلى سقف يمنع الفريق من استغلال قدرات لاعبيه.
الأهلي ليس فريقا عاديا
الأهلي عندما يمتلك الكرة أمام منافس يدافع بتكتلات دفاعية عالية لا يمكن أن يتعامل مع المباراة بالطريقة نفسها التي يتعامل بها مع فريق يترك خلفه مساحات.
طبيعة الأهلي تفرض عليه أن يكون أكثر مبادرة، وأكثر قدرة على الاستحواذ في مناطق متقدمة، وصناعة الفرص، والضغط بعد فقدان الكرة، واستخدام الأطراف والزيادة العددية، والبحث عن الحلول أمام التكتلات الدفاعية.
لذلك أنا لست مع فكرة أن يتخلى عموتة عن هويته الدفاعية أو البراجماتية أو الانضباطية أو سمها كما شئت، وإنما المطلوب أن يضيف إليها.
أن يحتفظ بالتنظيم الدفاعي، وبالتحولات السريعة، وبالقدرة على إدارة المباريات، لكنه في الوقت نفسه يستخرج من لاعبي الأهلي ما يمتلكونه من قدرة على الاستحواذ والتمرير وصناعة الفرص واللعب بين الخطوط.
هنا تظهر فكرة كابيلو
وهنا نتذكر تجربة فابيو كابيلو، الذي ارتبط اسمه دائما بالتنظيم الدفاعي والواقعية، لكنه لم يكن مدربا يرفض الحلول الهجومية.
مع ميلان، حافظ كابيلو على قاعدة دفاعية قوية، لكنه منح لاعبيه أصحاب القدرات الهجومية مساحة أكبر للإبداع، واستخدم أكثر من شكل تكتيكي وفقا لاحتياجات الفريق، كما عُرفت الفرق التي قام بتدريبها بالضغط والهجمات المرتدة السريعة إلى جانب صلابتها الدفاعية.
هذه هي النقطة التي أريد أن أراها مع عموتة، ليس المطلوب أن يتحول إلى مدرب استحواذي من أجل إرضاء الجمهور، ولا أن يتخلى عن أفكاره التي يؤمن بها، المطلوب أن يصبح أكثر مرونة في ترجمة أفكاره.
الضغط ليس رفاهية
الأهلي لا يحتاج فقط إلى أن يدافع بشكل جيد، وإنما يحتاج أيضا إلى أن يعرف كيف يضغط بشكل جيد.
الضغط العالي يمكن أن يكون وسيلة هجومية في حد ذاته، عندما تستعيد الكرة بالقرب من مرمى المنافس، فأنت تختصر المسافة وتمنح لاعبيك فرصة لصناعة الخطر قبل أن يعيد الخصم تنظيم خطوطه.
وهنا يمكن لعموتة أن يجمع بين هويته الدفاعية والهجوم الذي يريده جمهور الأهلي: تنظيم جيد عند فقدان الكرة، ضغط مباشر لاستعادتها، ثم هجوم سريع قبل أن يدخل المنافس في حالة التكتل.
كسر التكتلات الدفاعية هو الامتحان الحقيقي
أما الاختبار الأصعب، فهو عندما يغلق المنافس المساحات أمام الأهلي ويتراجع بكل خطوطه.. هنا لن تكفي التحولات، لأن المنافس لا يمنحك المساحة أصلا، وبالتالي يحتاج الفريق إلى حلول أخرى: تدوير سريع للكرة، تغيير اتجاه اللعب، تحركات دون كرة، دخول لاعبي الوسط إلى مناطق متقدمة، صناعة التفوق على الأطراف، واللعب بين الخطوط.
وهناك أيضا سلاح الكرات الثابتة، الذي يمكن أن يصبح عاملا مهما في المباريات المغلقة، خصوصا عندما يفشل الأهلي في الوصول إلى مرمى المنافس من اللعب المفتوح.
هذه التفاصيل هي التي تصنع الفارق بين فريق يملك الاستحواذ وفريق يعرف ماذا يفعل بهذا الاستحواذ.
المطلوب ليس تغيير الهوية بل توسيعها
أعتقد أن نجاح عموتة مع الأهلي لن يكون في أن يصبح نسخة من مدرب سابق، ولن يكون أيضا في أن يتخلى عن شخصيته من أجل إرضاء الجمهور، نجاحه الحقيقي سيكون في قدرته على توسيع هويته، وأن يجعل الأهلي منظما عندما يدافع، شرسا عندما يضغط، سريعا عندما يتحول، ومبدعا عندما يمتلك الكرة، وأن يستفيد من إمكانات لاعبيه بدلا من وضعهم داخل قالب تكتيكي ثابت.
عموتة لا يحتاج إلى أن يتخلى عن هويته، لكنه يحتاج إلى أن يتكيف مع هوية الأهلي، وهنا تحديدا سيكون السؤال الأهم في تجربته: هل يستطيع أن يفعل ما فعله كابيلو في أفضل فتراته، فيحتفظ بالقاعدة الدفاعية والتنظيم والتحولات، لكنه يمنح لاعبيه الهجوميين الحرية والمساحة والأدوار التي تجعل الفريق قادرا على الاستحواذ والضغط وصناعة الفرص وكسر التكتلات؟
إذا نجح في ذلك، فلن يشعر جمهور الأهلي أن فريقه تخلى عن هويته الهجومية، وفي الوقت نفسه لن يشعر عموتة أنه اضطر إلى التخلي عن فلسفته.

رؤية عميقة وجديدة
شكرا لك أخي الكريم.. إشادتك وسام على صدري