الحسين عموتة وجهازه: ليس في الإمكان أفضل مما كان!

خرج عموتة وجهازه من مواجهة مودرن سبورت بثلاث نقاط، لكنه لم يخرج بإجابة مقنعة عن السؤال الذي يلاحقهم: لماذا نشعر بكل هذا القلق وهذه الخيبة رغم الانتصارات؟

هدف عمر الساعي منحهم الفوز، وتصدي مصطفى شوبير لركلة جزاء متأخرة أنقذتهم من التعادل، وما بين الهدف والتصدي، بقيت المسافة واسعة بين الفوز الذي يحتاجه الأهلي، والأداء الذي يمنحنا الثقة في مستقبل الفريق.

ثم يخرج علينا عموتة وجهازه بعد كل انتصار، باعتباره ردًا حاسمًا على المنتقدين، ليتم وأد المناقشة الحقيقية: هل يتطور الأهلي بالفعل، أم يواصل عبور المباريات دون معالجة الأسباب التي تجعل أداؤه باهتًا مهتزًا ومعرضًا للتعثر في أي وقت؟

أرى أننا صبرنا كثيرًا، فبعد 8 مباريات في الدوري، مبارتين في الكونفدرالية، ومباراة في كأس العاصمة، أرى إنه لم يعد مسموحاً الاكتفاء بقول “المهم الثلاث نقاط”، خصوصاً عندما ترتدي هذه النقاط الثلاث ثوب الأداء الباهت والعشوائي.

النادي الأهلي وتحت قيادة المدرب المغربي الحسين عموتة، يمر بمرحلة تخبط فني وإداري تكشف يومًا بعد يوم عن مشكلات فنية وإدارية جسيمة باتت تهدد كيان الفريق بالكامل، وتضع الجماهير الحمراء في حالة ترقب وقلق مشوب بالخوف على هوية بطل لم يعتد على هذا التخبط.

يعاني الأهلي مع عموتة من تناقض غريب، في رأيي أسوأ من الذي مر به الموسم الصفري الماضي، فرغم امتلاك الفريق ترسانة من النجوم في كل الخطوط، إلا أن الأداء الجماعي يبدو ضعيفًا متخبطًا، وكأن كل لاعب يؤدي واجباً بمعزل عن الآخر، وهذا ما لم نعتاده أبدا من المارد الأحمر.

اعتاد الجمهور الأهلاوي على ضغط الفريق الشرس منذ بداية المباريات، والحلول الهجومية المتنوعة من الأطراف والعمق، والاستحواذ وامتلاك الكرة، واللعب في نصف ملعب الخصم، حتى جاء عموتة ليصبح الأهلي فريقًا بلا أنياب حقيقة، فريقًا لا يهابه الآخرون، فريقًا لا يمتلك الجمل التكتيكية الواضحة في الثلث الهجومي، وكأن الفريق يلعب دون خطو أو مدرب.

في لقاء مودرن سبورت الأخير -على سبيل المثال لا الحصر- عجز الأهلي عن فك طلاسم التكتلات الدفاعية، بسبب البطء الشديد في نقل الكرة والاعتماد على التمريرات العرضية البطيئة التي تمنح الخصم فرصة إعادة التمركز، في الوقت الذي لم يستطيع المدرب قراءة الأخطاء والمشكلات بشكل جيد، فوجدناه بطيئًا في تعديل الخطط ومحاولة فتح الثغرات في خطوط الخصم، لتصبح تدخلاته الفنية مجرد ردود أفعال لا تصنع الفارق الحقيقي.

على المستوى الإداري، يحاول عموتة فرض سياسة “القبضة الحديدية” والانضباط الحازم عبر استبعاد بعض النجوم الكبار، لكن هذه السياسة وإن بدت مثالية لفرض الهيبة، إلا أنها بدأت تأخذ منحنى خطيراً، فعندما يتحول الاستبعاد إلى مسلسل متكرر يطال أعمدة الفريق الأساسية، فإن ذلك يكسر استقرار غرفة الملابس ويحولها إلى ساحة توترات وصراعات خفية.

كما إن الشحن النفسي المفرط واستغراق المدرب في معارك جانبية، وعدم احتواء اللاعبين خاصة الكبار منهم، يفقد الفريق تركيزه الذهني في الميدان، ويجعل العلاقة بين المدرج والمدرب على صفيح ساخن.

السؤال الأهم الذي يفرض نفسه الآن: هل يمتلك الحسين عموتة القدرة على تصحيح بوصلته وإعادة الأهلي إلى مساره الصحيح؟

رغم إن الإجابة تكمن في قدرة المدرب المغربي على التخلي عن تعنته التكتيكي وإعادة قراءة أوراقه من جديد، فتصحيح المسار ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب شجاعة الاعتراف بالخطأ، والتخلي عن العشوائية الفنية والإدارية، ومد جسور الثقة مع لاعبيه وغرفة ملابسه، إلا أنني أري من وجهة نظري أن عموتة بشخصيته لا يملك ولا يستطيع فعل ذلك.

أعتقد أن ما رأيناه من عموتة وجهازه خلال المباريات السابقة هو أقصى ما يستطيعون تقديمه للنادي الأهلي، فليس في الإمكان أفضل مما كان..

شارك
ضياء السعيد
ضياء السعيد

كاتب صحفي، الرئيس التنفيذي للشبكة العربية للإعلام

المقالات: 4

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *