مصلحة الأهلي أهم.. هل تغيير عموتة هو الحل؟

في ظل تراجع مستوى الأهلي، تتزايد التساؤلات حول حسين عموتة، وأسباب ظهور الفريق بهذا الشكل، وسط أصوات تطالب برحيله عن القيادة الفنية. لكن قبل اتخاذ أي قرار، يجب أن نطرح سؤالًا أهم: هل تغيير المدرب هو الحل فعلًا، أم أننا على وشك تكرار أخطاء الماضي مع كولر وتوروب؟

لا أحد ينكر أن الأهلي يرتكب أخطاء، وأن الأداء الحالي لا يليق بطموحات جماهيره، وأن هناك الكثير من الأمور التي تحتاج إلى مراجعة وتصحيح. لكن معالجة الأزمات لا تكون بالانفعال أو اتخاذ قرارات سريعة تحت ضغط النتائج، بل بالتقييم الموضوعي وتحديد المسؤوليات، لأن مصلحة الأهلي يجب أن تظل فوق الجميع.

المطلوب الآن ليس محاسبة المدرب وحده، وإنما وقفة جادة مع جميع عناصر المنظومة. عموتة مسؤول عن اختياراته الفنية وإدارته للمباريات، واللاعبون مسؤولون عن أدائهم والتزامهم داخل الملعب، والإدارة مسؤولة عن التعامل مع الأزمة واتخاذ القرارات التي تحمي استقرار الفريق ومستقبله.

ليس من المنطقي أن نغيّر المدرب مع كل تراجع، ثم نبدأ رحلة البحث من الصفر!

لقد عانى الأهلي من دوامة تغيير الأجهزة الفنية، وفي كل مرة يأتي مدرب جديد يحتاج إلى وقت للتعرف على اللاعبين، وتطبيق أفكاره، وبناء فريق يتناسب مع فلسفته. وخلال هذه المرحلة، قد تستمر النتائج السلبية، لندخل في أزمة جديدة بدلًا من الخروج من الأزمة الحالية.

وإذا رحل عموتة الآن، فمن يضمن أن المدرب القادم سيكون الحل؟ ومن يضمن ألا نسمع مجددًا مبررات الحاجة إلى الوقت، وعدم المسؤولية عن الأخطاء السابقة، وضرورة بناء فريق جديد؟ وقتها قد يجد الأهلي نفسه أمام مرحلة أخرى من عدم الاستقرار، ويخسر المزيد من النقاط والبطولات، بينما تستمر الدائرة نفسها دون الوصول إلى علاج حقيقي.

لكن هذا لا يعني منح عموتة حصانة أو الدفاع عنه لمجرد الدفاع، فالأهلي أكبر من أي مدرب، ولا أحد فوق الحساب. إذا أخطأ المدرب، فلا بد من محاسبته، وإذا قصّر اللاعبون، فيجب أن تكون هناك وقفة حاسمة معهم، وإذا كانت هناك أخطاء إدارية ساهمت في الأزمة، فلا بد من مواجهتها بشجاعة.

المشكلة لا تُحل بتغيير الأسماء فقط، وإنما بمواجهة أسباب الفشل الحقيقية.

أما جماهير الأهلي، التي كانت وستظل السند الأكبر للنادي، فعليها أن تواصل دعم الفريق، خاصة اللاعبين الذين يمتلكون الرغبة الحقيقية في القتال من أجل القميص الأحمر، مع التمسك بحقها في النقد والمطالبة بالمحاسبة والتصحيح.

دعم الفريق لا يعني الصمت عن الأخطاء، ولا قبول مستوى أقل من طموحات الأهلي، لكنه يعني التعامل بوعي مع المرحلة، والتمييز بين النقد الذي يستهدف الإصلاح والانفعال الذي قد يدفع النادي إلى قرارات يدفع ثمنها لاحقًا.

الأهلي يحتاج الآن إلى قرارات قوية، ومحاسبة عادلة، ومراجعة شاملة لكل عناصر المنظومة، بعيدًا عن الحلول المؤقتة التي لا تعالج جذور الأزمة.

مصلحة الأهلي أهم من عموتة، وأهم من أي لاعب، وأهم من أي مسؤول.

المطلوب ليس الدفاع عن أشخاص، ولا التمسك بمدرب لمجرد الخوف من تغييره، وإنما اتخاذ القرار الصحيح الذي يخدم النادي. فإذا كان استمرار عموتة هو الخيار الأفضل، فليستمر مع محاسبة واضحة على النتائج والأداء، وإذا أثبت التقييم أن رحيله أصبح ضرورة، فيجب أن يكون القرار مدروسًا ومصحوبًا بخطة واضحة للمرحلة المقبلة.

الأهلي لا يحتاج إلى تغيير جديد لمجرد امتصاص الغضب، بل يحتاج إلى علاج حقيقي يعيده إلى مكانته الطبيعية، ويمنع تكرار أخطاء الماضي

شارك
عبدالحميد الشربيني
عبدالحميد الشربيني

ناقد رياضي ومدير تحرير برنامج ملعب أون

المقالات: 5

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *