بسم الله الرحمن الرحيم

سهام الشائعات تنطلق مجددا قبل القمة والهدف «بن جديدة»
بعد فترة من الهدوء النسبي التي تراجعت خلالها الأحاديث عن مستقبل اللاعبين والجهاز الفني داخل الأهلي، عادت الشائعات لتفرض نفسها على المشهد من جديد، لكن هذه المرة قبل ساعات من انطلاق القمة أمام الزمالك، وبعد الفوز الكبير على بترول أسيوط بخماسية في آخر ظهور للفريق.
الجديد في هذه الموجة أن اسم المغربي سفيان بن جديدة أصبح محور الحديث، مع تداول أنباء تزعم وجود تحفظات فنية من الحسين عموتة، المدير الفني للأهلي، على مستوى اللاعب، وأن المدرب يرغب في رحيله خلال فترة الانتقالات الشتوية من أجل التعاقد مع مهاجم أجنبي جديد.
وتبدو توقيتات هذه الأنباء لافتة، خاصة أنها ظهرت في وقت يفترض أن يكون التركيز فيه منصبا على مباراة القمة والاستعداد لها، وليس فتح ملفات اللاعبين والراحلين والصفقات الجديدة.
هل الخماسية وراء عودة الحديث عن بن جديدة؟
من الصعب فصل عودة هذه الشائعات عن حالة الزخم التي صاحبت مباراة بترول أسيوط، خاصة أن الفوز بخماسية أعاد فتح باب المقارنات بين اللاعبين، وأظهر امتلاك الجهاز الفني أكثر من خيار هجومي خلال الفترة المقبلة.
لكن تسجيل الفريق خمسة أهداف لا يعني تلقائيا أن عموتة حسم موقفه من سفيان بن جديدة، كما أن مشاركة اللاعب أو عدم مشاركته في مباراة بعينها لا يمكن اعتبارها دليلا قاطعا على وجود قرار بالاستغناء عنه.
الأرقام الحالية للمهاجم المغربي، والتي تشير إلى تسجيله هدفا واحدا خلال ست مشاركات، قد تكون سببا في فتح باب النقاش حول مردوده، لكنها في الوقت نفسه لا تكفي وحدها لإصدار حكم نهائي على تجربته، خصوصا في ظل ظروف المنافسة وقلة الاستقرار في مركز رأس الحربة.
نقص المهاجمين يضعف رواية الاستغناء الفوري
أحد أبرز الأسئلة التي تفرض نفسها أمام هذه الرواية يتعلق بالواقع الفني للأهلي نفسه، فإذا كان الجهاز الفني غير مقتنع تماما بـ بن جديدة ويرغب بالفعل في الاستغناء عنه، فإن الاعتماد عليه في ظل النقص العددي داخل الخط الأمامي يطرح تساؤلات منطقية حول حقيقة الموقف.
الأهلي يحتاج إلى حلول هجومية متعددة، خاصة مع ضغط المباريات وتعدد البطولات، وبالتالي فإن وجود مهاجم قادر على المشاركة يصبح ضرورة وليس رفاهية.
ومن هنا، فإن منح بن جديدة فرصا للمشاركة يمكن تفسيره ببساطة باعتباره جزءا من احتياجات الفريق الحالية، وليس بالضرورة مؤشرا على رغبة المدرب في التخلص منه.
عموتة ومفارقة اختيار اللاعب
الرواية المتداولة تفتح أيضا بابا آخر للنقاش، وهو أن عموتة كان صاحب بصمة في ملف التعاقد مع اللاعب من البداية، وهو ما يجعل الحديث عن رفضه للاعب بعد فترة قصيرة من انضمامه أمرا يحتاج إلى معلومات مؤكدة وليس مجرد تسريبات.
إذا كان هناك تقييم فني سلبي بالفعل، فمن الطبيعي أن يظهر ذلك في التقرير الفني للمدرب مع نهاية المرحلة الحالية، لكن تحويل هذا التقييم إلى قرار نهائي بالرحيل والتعاقد مع مهاجم أجنبي جديد يحتاج إلى خطوات إدارية وفنية لا يمكن الجزم بحدوثها من خلال الشائعات فقط.
كما أن فترة الانتقالات الشتوية لا تزال مرتبطة باحتياجات الفريق الفعلية وما ستكشفه المباريات المقبلة، وليس فقط بما حدث في مباراة بترول أسيوط.
لماذا تظهر الشائعة قبل القمة؟
التوقيت هنا ربما يكون هو الجزء الأكثر إثارة في القصة، فالأهلي مقبل على مباراة جماهيرية بحجم القمة، والفريق يدخلها بمعنويات مرتفعة بعد الفوز بخماسية، والجهاز الفني يعمل على تثبيت حالة التركيز داخل المجموعة.
في مثل هذه الأجواء، يمكن لأي حديث عن لاعب أو مدرب أو صفقة جديدة أن يسحب جزءا من الاهتمام بعيدا عن المباراة نفسها، كما قد يضع اللاعب المستهدف تحت ضغط إضافي، خصوصا إذا شعر بأن مستقبله أصبح محل نقاش قبل مواجهة كبيرة.
ولهذا، فإن التعامل مع هذه الأنباء يحتاج إلى قدر من الهدوء، خاصة أن الحكم الحقيقي على بن جديدة يجب أن يكون من خلال مستواه داخل الملعب، وليس من خلال ما يتردد حول مستقبله.
القمة هي الاختبار الأهم للجميع
تبقى مباراة الزمالك هي العنوان الأهم حاليا، بينما يظل ملف سفيان بن جديدة مؤجلا حتى تتضح الرؤية الفنية بشكل أكبر.
فإذا استمر اللاعب في الحصول على الفرص ونجح في استغلالها، فقد تتغير الصورة تماما، أما إذا ظل مردوده بعيدا عن تطلعات الجهاز الفني، فمن الطبيعي أن يعاد تقييم موقفه مع فتح باب الانتقالات.
وبالتالي، فإن عودة شائعة رحيل بن جديدة قبل القمة تبدو حتى الآن أقرب إلى ورقة جديدة في مسلسل الشائعات الذي يعود إلى الأهلي من وقت لآخر، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها قرارا نهائيا من عموتة.
والأهم أن الأهلي يحتاج حاليا إلى الحفاظ على تركيزه، لأن القمة ستقدم إجابات أكثر واقعية من أي تسريب، وستكشف قدرة اللاعبين، ومن بينهم بن جديدة، على إثبات أنفسهم عندما ترتفع قيمة المباراة ويتضاعف الضغط.
[ahly_player_details id=”37579553″]



