قمة الأهلي والزمالك: انتصار لا يخفي العيوب وأبطال صنعوا الفارق

انتصار كبير، وفرحة مستحقة، وثلاث نقاط ثمينة، لكن خلف ثنائية الأهلي في شباك الزمالك كانت هناك أربع حكايات تستحق التوقف أمامها، بعيدا عن نشوة الفوز والمبالغة في الاحتفاء، وبعيدا أيضا عن الانتقاص من قيمة انتصار يعرف كل أهلاوي حلاوة مذاقه.

انتصار كبير ومستحق.. ولكن

لا خلاف على أن الفوز على الزمالك بهدفين نظيفين نتيجة تستحق الاحتفال، ولا جدال في أن الحسين عموتة نجح في إدارة المباراة وحسم المواجهة.

لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتحول فرحة الانتصار إلى شهادة غير حقيقية بعودة الفريق، أو عندما يعتقد البعض أن عموتة قدم أوراق اعتماده النهائية لجماهير الأهلي بمجرد الفوز على الزمالك.

من تابع المباراة بعيدا عن الانحياز العاطفي يدرك أن الفريق ما زال يعاني مشكلات فنية واضحة، في مقدمتها محدودية صناعة الفرص المحققة، مقارنة بحجم الاستحواذ في بعض الفترات، وضعف الفاعلية الهجومية داخل منطقة الجزاء، والاعتماد أحيانا على الحلول الفردية بدلا من بناء هجمات منظمة ومتنوعة.

ولعل الهدفين يعكسان جانبا من هذه الصورة؛ فقد جاء الأول بتسديدة بعيدة من محمد هاني تغير اتجاهها قبل دخول الشباك، بينما جاء الثاني بتسديدة أرضية ضعيفة من خارج المنطقة عن طريق منصف بقرار.

وهنا لا أقلل من قيمة الهدفين أو مهارة محرزهما، لكنني أتساءل: أين الفرص الناتجة عن تحركات جماعية منظمة؟ وأين الاختراقات المتكررة التي تعكس هوية هجومية واضحة؟

المشكلة الثانية ظهرت في قدرة الزمالك على استعادة المبادرة خلال فترات من الشوط الثاني، خصوصا عندما تقدم لاعبوه وضغطوا بحثا عن التعادل، بينما لم ينجح الأهلي دائما في الخروج المنظم بالكرة أو السيطرة على إيقاع المباراة.

أما المشكلة الثالثة، والأكثر إثارة للقلق، فهي الأخطاء الفردية في التمرير والتحول الدفاعي، والتي كادت تكلف الفريق هدف التعادل، عندما أخطأ زيزو في تمرير الكرة بصورة سمحت للزمالك بشن هجمة خطيرة انتهت بفرصة أحمد شريف المحققة التي أنقذها شوبير.

هذه التفاصيل لا ينبغي أن تمر مرور الكرام لمجرد أن النتيجة انتهت لصالح الأهلي، ولا تعفي الجهاز الفني من تطوير منظومة صناعة الفرص والتحول الدفاعي.

ولذلك فإن الفوز على الزمالك، مهما كانت قيمته المعنوية، لا ينبغي أن يصبح وحده المقياس الذي نحكم به على نجاح مشروع عموتة.

محمد الشناوي.. قائد لا يحتاج إلى شارة أو قفاز

في كرة القدم، هناك لاعبون تنتهي أدوارهم بمجرد جلوسهم على مقاعد البدلاء، وهناك قادة تبدأ أدوارهم الحقيقية عندما يصبحون خارج الملعب، ومحمد الشناوي ينتمي إلى النوع الثاني.

فبرغم عدم مشاركته في مباراة الزمالك، فإن المشاهد التي ظهر فيها وهو يتابع زملاءه، ويوجههم، ويتفاعل مع أحداث اللقاء، ويشاركهم الاحتفال، كانت تعبيرا عن معنى القيادة الحقيقية.

لم يتعامل الشناوي مع جلوسه خارج التشكيل باعتباره انتقاصا من مكانته، ولم يسمح لغيابه عن المستطيل الأخضر بأن يتحول إلى غياب عن الفريق، بل ظل حاضرا بروحه وشخصيته وخبرته، وهنا تتجلى قيمة اللاعب الكبير، الذي أثبت أن قيمة القائد لا تقاس بعدد لمسه للكرة داخل المستطيل الأخضر، وإنما بقدرته على التأثير الإيجابي في الفريق حتى عندما لا يكون اسمه ضمن التشكيل الأساسي.

محمد هاني.. ردّ على المشككين بهدف وقبلة

ربما لم تكن مباراة الزمالك مجرد تسعين دقيقة عادية في مشوار محمد هاني مع الأهلي، فهاني دخل المواجهة وسط أجواء من الضغوط والجدل المرتبط بملف تجديد عقده واستمراره مع النادي.

لكن هاني اختار أن تكون إجابته في المكان الذي ينبغي أن يتحدث فيه لاعب كرة القدم: المستطيل الأخضر.

تحمل مسؤولية قيادة زملائه داخل الملعب، وقدم أداء دفاعيا وهجوميا مميزا، ثم سجل هدف التقدم في الدقيقة 39 بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء، ليضع الأهلي في المقدمة ويفتح الطريق نحو الانتصار، ولم يكن غريبا أن يحصل بعد المباراة على جائزة رجل اللقاء.

لكن ما يستحق التوقف أمامه ليس الهدف وحده، وإنما مشهد احتفاله بالفوز وتقبيله قميص الأهلي وشعاره.

ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي التأكيد على أن اختلاف اللاعب مع ناديه حول تفاصيل التعاقد لا يعني بالضرورة ضعف انتمائه، ومن الظلم اختزال تاريخ محمد هاني مع الأهلي في رقم مالي أو جولة تفاوضية.

الحقيقة أن محمد هاني لم يقدم أمام الزمالك مجرد هدف التقدم، بل قدم ردا عمليا على من اختزلوا انتماءه للأهلي في مفاوضات تجديد عقده.

مصطفى شوبير.. تصد واحد أنقذ ثلاثة

في المباريات الكبيرة، قد يسجل المهاجم هدف الفوز، وقد ينجح المدرب في تغيير مسار اللقاء، لكن هناك لحظات يختصر فيها حارس المرمى مصير المباراة كلها في تصد واحد، وهذا بالضبط ما فعله مصطفى شوبير أمام الزمالك.

كان الأهلي متقدما بهدف محمد هاني، لكنه لم يكن مسيطرا بصورة كاملة على مجريات الشوط الثاني، وبدأ الزمالك يضغط بقوة، وتحرك لاعبوه بحثا عن التعادل، بينما ظهرت مساحات وأخطاء في دفاع الأهلي، جعلت المباراة مفتوحة على احتمالات لم تكن مريحة للجماهير الحمراء.

وفي الدقيقة 53، ارتكب أحمد سيد زيزو خطأ في التمرير، استغله لاعبو الزمالك في بناء هجمة مرتدة خطيرة انتهت برأسية أحمد شريف من مسافة قريبة.

كانت لحظة فاصلة.

فالكرة لم تكن مجرد فرصة عابرة، وإنما فرصة مؤكدة كان يمكن أن تعيد المباراة إلى نقطة البداية، وتمنح الزمالك دفعة معنوية هائلة، وتضع الأهلي تحت ضغط أكبر في بقية اللقاء.

لكن مصطفى شوبير كان حاضرا، فبتوقيت مثالي ورد فعل سريع، تصدى للكرة بيده وحافظ على تقدم الأهلي.

وهنا لا تكمن أهمية التصدي في منع هدف فقط، وإنما في النتائج التي كان يمكن أن تترتب على دخول الكرة إلى الشباك، الزمالك كان سيحصل على دفعة معنوية إضافية، والأهلي كان سيجد نفسه مطالبا باستعادة التقدم في وقت يعاني فيه أصلا من صعوبات في السيطرة وصناعة الفرص.

ولا يستطيع أحد الجزم بأن الزمالك كان سيفوز أو أن الأهلي كان سيفقد النقاط الثلاث، لكن المؤكد أن المباراة كانت ستدخل مرحلة أكثر تعقيدا.

والأهم أن تصدي شوبير أنقذ، بصورة غير مباشرة، شخصيتين أخريين من ضغوط كانت ستصبح هائلة.

الأولى أحمد سيد زيزو، الذي كان سيتحمل نصيبا كبيرا من مسؤولية هدف التعادل بسبب تمريرته الخاطئة.

والثانية الحسين عموتة، الذي كان سيواجه انتقادات حادة لو فقد الأهلي تقدمه، في ظل استمرار التساؤلات حول مستوى الفريق وتذبذب أدائه منذ بداية الموسم.

وبعد هذه اللحظة، نجح الأهلي في استعادة توازنه نسبيا، وجاء هدف منصف بقرار في الدقيقة 80 ليحسم المواجهة.

لذلك من الظلم أن نتذكر هدفي هاني وبقرار وننسى تصدي شوبير الذي حافظ على قيمة الهدف الأول حتى جاء الثاني.

سيبقى الفوز على الزمالك فرحة كبيرة في قلوب الأهلاوية، لكن القيمة الحقيقية لهذا الانتصار لن تكتمل إلا إذا تحول إلى بداية لتصحيح الأخطاء، لا مناسبة لإخفائها.

شارك
ضياء السعيد
ضياء السعيد

كاتب صحفي، الرئيس التنفيذي للشبكة العربية للإعلام

المقالات: 4

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *