بسم الله الرحمن الرحيم

من «الأهلاوية» لعموتة: 5 نصائح لتخطي عقبة كيتارا وتحقيق الفوز القاري الأول
في اختبار جديد لطموحات النادي الأهلي تحت قيادة المدرب المغربي الحسين عموتة، تتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة أمام كيتارا الأوغندي في بطولة كأس الكونفيدرالية الإفريقية.
تأتي المباراة وسط تطلعات جماهير المارد الأحمر لتحقيق نتيجة إيجابية تمنح الفريق بداية قوية في مشواره القاري، وتساعد المدير الفني على تسجيل انتصاره الشخصي الأول مع الأهلي في البطولات الإفريقية.
وتحمل المباراة أهمية تتجاوز مجرد تحقيق الفوز، إذ تمثل فرصة أمام عموتة لإثبات قدرته على نقل أفكاره التكتيكية إلى المنافسات القارية، والتعامل مع ظروف المباريات خارج الحسابات المحلية، خاصة أن المواجهات الإفريقية عادة ما تفرض تحديات مختلفة تتعلق بأجواء الملاعب، وطبيعة المنافسين، والضغط الجماهيري، والتعامل مع التفاصيل الصغيرة التي قد تحسم النتيجة.
ومن هذا المنطلق، يقدم موقع «الأهلاوية» خمس نصائح فنية وتكتيكية للمدرب المغربي، من أجل تخطي عقبة كيتارا الأوغندي، وتجنب المفاجآت، وتحقيق بداية قارية تتناسب مع طموحات النادي وجماهيره.
1- الحذر من مفاجآت المنافس دون المبالغة في احترامه
تتمثل النصيحة الأولى في ضرورة دراسة فريق كيتارا بصورة دقيقة، والتعامل معه باعتباره منافسا يستحق الاحترام، دون منحه أكبر من حجمه أو السماح له بفرض أسلوبه على المباراة.
فالفوارق الفنية والتاريخية بين الأهلي والعديد من منافسيه الأفارقة لا تعني بالضرورة أن المواجهة ستكون سهلة، خصوصا عندما يلعب الفريق المنافس بحماس كبير أمام أحد أبرز أندية القارة، ويسعى إلى استغلال المباراة لتحقيق إنجاز استثنائي.
ويحتاج عموتة إلى تحديد أبرز نقاط القوة والضعف لدى كيتارا، ومراقبة تحركات لاعبيه في التحولات الهجومية والكرات الثابتة، مع تحذير لاعبي الأهلي من الاستهانة بالمنافس أو الاعتقاد بأن الفوز سيتحقق بمجرد دخول أرض الملعب.
2- فرض الشخصية مبكرا والبحث عن هدف يربك الحسابات
النصيحة الثانية هي أن يبدأ الأهلي المباراة بشخصية البطل، من خلال الاستحواذ الإيجابي، والضغط المنظم، والتحرك السريع بالكرة، بدلا من ترك المبادرة للمنافس وانتظار تطور الأحداث.
ولا يعني فرض السيطرة الاندفاع الهجومي دون حساب، بل يتطلب بناء الهجمات بصورة منظمة، وتحريك المنافس من جانب إلى آخر، واستغلال المساحات التي تظهر بين خطوطه، مع تجنب التمريرات العرضية غير المؤثرة التي تمنح الخصم فرصة لاستعادة توازنه.
ويمثل التسجيل المبكر عاملا مهما في تغيير شكل المباراة، إذ قد يدفع كيتارا إلى التخلي عن تحفظه الدفاعي، ويمنح لاعبي الأهلي مساحة أكبر للتحرك وصناعة الفرص، لكن الأهم هو استمرار التركيز بعد تسجيل الهدف، وعدم الاعتقاد بأن المهمة انتهت بمجرد التقدم في النتيجة.
3- استغلال سرعات الأجنحة والتحركات بين الخطوط
تتمثل النصيحة الثالثة في ضرورة توظيف القدرات الهجومية للاعبي الأهلي بصورة تحقق التوازن بين صناعة الفرص وإنهائها، مع الاستفادة من تحركات أحمد سيد زيزو وأشرف بن شرقي وحسين الشحات، إلى جانب المهاجمين المتاحين في قائمة الفريق.
ويملك الأهلي عناصر قادرة على صناعة الفارق في المواجهات الفردية، لكن نجاح هذه العناصر يتوقف على وجود منظومة واضحة تمنحها المساحات اللازمة للتحرك، وتوفر خيارات متعددة لحامل الكرة، سواء بالاختراق من الأطراف أو التمرير في العمق أو تبادل المراكز بالقرب من منطقة الجزاء.
ومن المهم ألا تتحول الهجمات إلى محاولات فردية متكررة، خاصة إذا اعتمد كيتارا على التكتل الدفاعي وإغلاق المساحات أمام لاعبي الأهلي، وهنا تظهر أهمية التحركات دون كرة، والتمريرات السريعة، والتسديد من خارج المنطقة عندما تتاح الفرصة.
كما يحتاج عموتة إلى تنويع الحلول الهجومية، وعدم الاعتماد على أسلوب واحد طوال المباراة، حتى لا يمنح المنافس فرصة قراءة تحركات لاعبيه والتعامل معها بسهولة.
4- تأمين الدفاع والحذر من المرتدات والكرات الثابتة
النصيحة الرابعة تتعلق بالجانب الدفاعي، إذ لا ينبغي أن يدفع الحماس الهجومي لاعبي الأهلي إلى ترك مساحات واسعة خلف خط الوسط، يمكن للمنافس استغلالها في التحولات السريعة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في المباريات الإفريقية خارج الأرض، حيث قد يكتفي المنافس بفترات طويلة من الدفاع، قبل الانطلاق بهجمات خاطفة أو الاستفادة من الأخطاء الفردية والكرات الثابتة.
ويحتاج عموتة إلى الحفاظ على التقارب بين خطوط الفريق، مع تحديد مسؤوليات الظهيرين ولاعبي الوسط عند فقدان الكرة، والتأكد من وجود تغطية دفاعية كافية أثناء تقدم العناصر الهجومية.
كما يجب التعامل بجدية مع الركلات الركنية والضربات الحرة، سواء في الدفاع أو الهجوم، باعتبارها إحدى الوسائل التي قد تحسم المواجهات المتكافئة، ولا يقل التركيز حتى اللحظات الأخيرة أهمية عن التفوق الفني، لأن استقبال هدف غير متوقع قد يربك الحسابات ويضع الأهلي تحت ضغط إضافي.
وتزداد أهمية هذه التعليمات في ظل رغبة كيتارا في استغلال عاملي الأرض والجمهور، ومحاولة الخروج بنتيجة إيجابية قبل مواجهة الإياب في القاهرة.
5- إدارة المباراة بذكاء ومنح البدلاء دورا مؤثرا
أما النصيحة الخامسة، فتتمثل في ضرورة إدارة المباراة وفقا لتطوراتها، وعدم التمسك بخطة واحدة مهما تغيرت الظروف داخل الملعب.
فإذا نجح الأهلي في التسجيل مبكرا، ينبغي الحفاظ على التوازن وعدم الاندفاع بحثا عن أهداف إضافية على حساب التنظيم الدفاعي، وإذا تأخر التسجيل، سيكون على الجهاز الفني التحلي بالهدوء، وتغيير إيقاع اللعب، والبحث عن حلول جديدة بدلا من التسرع وفقدان الاستحواذ.
ويحتاج عموتة أيضا إلى الاستفادة من دكة البدلاء في التوقيت المناسب، سواء بإشراك عناصر تمتلك السرعة لاستغلال المساحات، أو لاعبين قادرين على الاحتفاظ بالكرة وتهدئة إيقاع المواجهة، كما أن مراقبة الحالة البدنية للاعبين ستكون ضرورية في ظل ضغط المباريات والتنقلات.
وتفرض طبيعة المواجهة ضرورة التفكير في نتيجة الذهاب والإياب معا، فالفوز خارج الأرض يمنح الأهلي أفضلية مهمة، لكنه لا يعفي الفريق من ضرورة مواصلة التركيز والاستعداد الجيد لمباراة العودة.
بداية قارية تحتاج إلى الحسم لا الاستعراض
في النهاية، يرى موقع «الأهلاوية» أن عبور كيتارا يتطلب من عموتة الجمع بين الجرأة الهجومية والانضباط الدفاعي، مع قراءة دقيقة للمنافس واستغلال إمكانات لاعبيه بالشكل الأمثل.
وتأتي المواجهة بعد فوز الأهلي على الزمالك بهدفين دون رد في الدوري المصري، وهي نتيجة تمنح الفريق دفعة معنوية، لكنها لا تعني أن المهمة الإفريقية ستكون سهلة أو أن النجاح المحلي وحده يكفي لضمان التفوق القاري.
وتبقى النصائح الخمس مرتبطة بهدف واحد: فرض شخصية الأهلي، وتجنب الأخطاء المجانية، وتحقيق نتيجة إيجابية تقرب الفريق من التأهل إلى دور المجموعات.
وبالنسبة إلى عموتة، تمثل المباراة فرصة لإثبات قدرته على التعامل مع تحديات المنافسات الإفريقية، وبناء الثقة بينه وبين جماهير المارد الأحمر، من خلال أداء عملي ونتيجة إيجابية، لا بمجرد الوعود أو الاستحواذ دون فاعلية. فالفوز القاري الأول سيكون خطوة مهمة في مشواره مع الأهلي، والأهم أن يأتي مصحوبا بمؤشرات فنية تؤكد قدرة الفريق على المنافسة بقوة في بقية البطولة.



