بسم الله الرحمن الرحيم
حدوتة أهلاوية: وابتدا المشوار
ولأنه بطل إفريقيا وأكبر الحاصدين لبطولاتها القارية، وبعد أن فاز بالبطولة الثامنة أعوام 1982، 1987، 2001، 2005، 2006، 2008، 2012، 2013 جاءت مشاركته للمرة الأولى بكأس الكونفدرالية الإفريقية عام 2014، تحت قيادة المدرب الإسباني خوان كارلوس جاريدو، ليحصد لقب البطولة في 6 ديسمبر بعد تغلبه على فريق سيوي سبور الإيفواري في مباراة الإياب بالقاهرة بهدف قاتل سجله النجم عماد متعب في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع “95” والمقدر بست دقائق، بعد رفعة بالمقاس من وليد سليمان يقابلها متعب برأسية متقنة لتسكن الشباك، لتشتعل المدرجات وتكتسي باللون الأحمر وسط دهشة وذهول المشاهدين، وكان الأهلي قد خسر في مباراة الذهاب بإيفان كوت دي فوار بنتيجة 2-1، وفي العام التالي 2015 جاءت مشاركة الأهلي الثانية بكأس الكونفدرالية بقيادة الكابتن فتحي مبروك، غير أنه أخفق في الحصول على اللقب بعد بلوغه نصف النهائي، ليودع البطولة أمام أورلاندو بايرتس الجنوب أفريقي، وليعاود المشاركة بدوري الأبطال مجددًا ويقتنص أربعة ألقاب جديدة أعوام 2020، 2021، 2023، 2024 ، وها هو وبعد غياب يعاود المشاركة بكأس الكونفدرالية للمرة الثالثة، تحت قيادة المغربي الحسين عموتة الحائز كأس الكونفدرالية الإفريقية مع نادي الفتح الرباطي المغربي 2010، ودوري أبطال إفريقيا مع نادي الوداد المغربي عام 2017.
عموتة المسافر إلى أدغال إفريقيا يستهل مشوار البطولة على خلفية تغلبه على نادي الزمالك بهدفين نظيفين في بطولة الدوري العام، ومحاولاته الناجحة في الوصول إلى ما يمكن تسميته بالتشكيل الأمثل، بحسب احتياجات كل مباراة، وظروف المنافس ونقاط قوته، وبث روح التحدي بين اللاعبين في شتى المراكز، والعمل على خلق حالة من التناغم بين اللاعبين، واستعادة روح الفانلة الحمراء، وظهور شخصية الأهلي مباراة بعد الأخرى، ويعلم عموتة أنه من جملة مكاسبه بعد قنص ثلاث نقاط غالية في مباراة القمة، بخلاف الفوز على خصم تقليدي، في الديربي الخاص، أن الأهلي تقدم في التصنيف العالمي للأندية بعد فوزه التاريخي الأول على الزمالك، ما كان له عظيم الأثر في عملية رفع معنويات اللاعبين واستعادة الثقة بشكل لافت، والسعي بجدية إلى استغلال ذلك الفوز الذي جاء بعد تحضير يحترم المنافس، ويحدد بدقة الهدف من اللقاء، لا سيما أن الجهاز الفني “الجديد” ما زال في طور التجريب الذي لم تكن لتحتمله الجماهير الأهلاوية في ظل سوء النتائج – لا قدر الله- وخاصة أمام منافس يسعى بكل الطرق إلى تحقيق فوز ما والسلام، وقد رأينا هذا الخصم في كل نزال يحاول أن يعلق خسارته على شماعات اختلقها من صنع يديه وحده، تارة بالتشكيك في التحكيم وأخرى بالتهوين من خسارته، والتقليل من جدية وجدارة واستحقاق المنافس، وقديمًا كم أشاد بحكام عرفوا باحتوائهم إخفاقات لا تُحتوى بحال من الأحوال إلا من منظومة تحكيمية كبدت المنافسين خسارات وكوارث فادحة، نحن في غنى عن سردها أو التذكير بوقائعها.
نجح عموتة إذن في العمل تحت ضغوط كبيرة واحترم منافسه وأمعن في دراسته فمنح فريقه مساحة من الهدوء، واستطاع بثباته الانفعالي وثقته في قدرات لاعبيه أن يلتقط الأنفاس، وأن يمنح بعضهم شرف المشاركة وتنفيذ مهام محددة، وأبرز هؤلاء منصف بقرار الجزائري الصائم عن التهديف، وليسجل أول أهدافه منذ انضمامه إلى القلعة الحمراء، بأولى مشاركاته في القمة 133، وكذلك توفيق محمد الظهير الأيسر الذي أبلى بلاء حسنًا وتفوق على نفسه، كما منح المدافع المغربي أشرف داري فرصة ذهبية في قيادة خط الدفاع، ليسهل على مصطفى شوبير المتألق مهمة الخروج بشباك نظيفة للمباراة الرابعة في بطولة الدوري، كما كان لمشاركة محمد هاني، ومروان عطية، وعمر الساعي، وزيزو، وحسين الشحات، وبن شرقي، وغيرهم عظيم الأثر في السيطرة على مجريات الأمور والعمل على استعادة الزمام.
والحال كذلك لم يكن الفوز على كيتارا سهلًا بكل المقاييس، نعم هو فوز مهم خارج الديار، في أول مباراة رسمية بين الأهلي والفريق الأوغندي، وجاء بعد التأخر بهدف في الشوط الأول، من هجمة واحدة، لكن ما حدث في شوط المباراة الثاني أبرز رغبة الأهلي في العودة للمباراة والفوز بنتيجتها فيسجل عمر الساعي بثقة، وأحمد السيد زيزو من ركلة جزاء بعد عرقلة أكرم توفيق داخل منطقة الجزاء، ليعود الأهلي منتصرًا، وليخوض الفريق مباراة الإياب والمقرر لها 25 أكتوبر 2026 بكل ثقة وتصميم على النصر، الذي جاء تتويجًا لجهد مبذول، ومحاولة مبكرة للتدوير بين اللاعبين، والبحث وسط المباريات المتتالية عن رجال قادرين على حسم الأمور في كل الأوقات، فعموتة لديه القدرة على الفرز وعلى التجريب –قدر المستطاع- بحثًا عن فريق متجانس، لا مكان بين صفوفه لمن لا يبذلون الجهد، ولا طموح لديهم لتحقيق الفوز للمرة الثانية بالبطولة التي قد تضع الأهلي على الطريق الصحيح، لتحقيق إنجازات أكبر وأكبر.
