الاهلي سقط في فخ القناة

ليست المشكلة في تعادل أو إخفاق عابر، وليست القضية في استقبال هدفين خلال شوط واحد فحسب؛ فالمشكلة الحقيقية تبدأ عندما تتحول الأخطاء إلى علامات استفهام حول هوية الفريق، وقدرته على فرض شخصيته داخل الملعب.

ما حدث أمام القناة يفتح ملفًا يستحق المراجعة داخل النادي الأهلي، بداية من المنظومة الدفاعية، مرورًا بالاختيارات الفنية وتوظيف اللاعبين، وصولًا إلى السؤال الأهم: أين المردود الحقيقي لبعض العناصر التي انتظر الجمهور منها الكثير؟

انتهى الشوط الأول بالتعادل 2-2، بعدما تقدم القناة بنتيجة 2-1، في مشهد أعاد النقاش حول قدرة الأهلي على حماية مرماه، والتعامل مع ضغط المنافس، وفرض الانضباط الذي اعتادته جماهيره.

مصطفى شوبير، الذي قدم مستويات لافتة في فترات سابقة، وجد نفسه في دائرة الانتقادات بعد المباراة. لكن الإنصاف يقتضي ألا يتحول تقييم حارس المرمى إلى حكم نهائي بناءً على مواجهة واحدة، كما لا يجوز تجاهل أي تراجع محتمل في المستوى.

الحارس جزء من منظومة، والمنظومة الدفاعية مسئولية مشتركة. فإذا اختل التمركز، وغابت التغطية، ولم يجد المدافعون التفاهم المطلوب، أصبحت مهمة الحارس أكثر صعوبة.

الأهلي بحاجة إلى معالجة واضحة للخلل الدفاعي، وليس الاكتفاء بالبحث عن أخطاء فردية أو تحميل لاعب بعينه مسئولية النتيجة.

وهنا تظهر أهمية الاختيارات الفنية: هل يتم توظيف كل لاعب في المركز الذي يناسب قدراته؟ وهل يوجد توازن بين الواجبات الهجومية والدفاعية؟ وهل يستطيع الجهاز الفني استثمار الإمكانات المتاحة في بناء فريق متماسك؟

أما الصفقات الجديدة، فإن قيمتها لا تُقاس بما يصاحبها من ضجة إعلامية أو حملات ترويجية، ولا بحجم التوقعات التي تُبنى حولها. القيمة الحقيقية تظهر في الأداء، وفي القدرة على صناعة الفارق، وفي الالتزام بروح الفريق.

من حق جماهير الأهلي أن تنتظر مردودًا يتناسب مع الإمكانات التي استثمرها النادي في تدعيم صفوفه. ومن حقها كذلك أن ترى اللاعبين القدامى يحافظون على مستوياتهم، وأن تشعر بأن كل عنصر داخل الفريق يدرك قيمة القميص الذي يرتديه.

الخلاصة: التعثر قد يحدث لأي فريق، لكن تكرار الأخطاء دون معالجة هو ما يحول التعثر إلى أزمة. والأهلي، بتاريخه وطموحات جماهيره، مطالب بأن يجعل من هذه المباراة نقطة للمراجعة والتصحيح، لا مجرد محطة جديدة في سجل الانتقادات.

شارك
اميره شاكر
اميره شاكر
المقالات: 5

تعليق واحد

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *