بسم الله الرحمن الرحيم

عموتة في حماية سيد عبد الحفيظ رغم التحفظات على الأداء
يبدو أن الحسين عموتة، المدير الفني للنادي الأهلي، يحظى بدعم واضح من سيد عبد الحفيظ، عضو مجلس الإدارة والمشرف على ملف كرة القدم، رغم التحفظات المتزايدة على أداء الفريق وعدم ظهوره حتى الآن بالصورة التي تنتظرها الجماهير، في ظل استمرار التساؤلات حول هوية المارد الأحمر الفنية وقدرته على تقديم كرة هجومية تتناسب مع إمكانات لاعبيه وطموحات النادي.
ويعكس موقف عبد الحفيظ اتجاها نحو منح المدرب المغربي مساحة أكبر للعمل، وعدم التسرع في اتخاذ قرار بالاستغناء عن خدماته، رغم أن النتائج وحدها لم تعد كافية لإنهاء الجدل حول مستوى الأداء، خاصة أن جماهير الأهلي لا تبحث فقط عن حصد النقاط، وإنما تنتظر رؤية فريق يمتلك شخصية واضحة وأفكارا فنية مستقرة داخل الملعب.
عبد الحفيظ يتمسك باستمرار المدرب المغربي
يمثل دعم سيد عبد الحفيظ لعموتة رسالة مهمة بشأن طريقة إدارة ملف الجهاز الفني داخل الأهلي، إذ يبدو أن المشرف على الكرة لا يرغب في الدخول مبكرا في دوامة تغيير المدربين، ويرى أن الاستقرار الفني يحتاج إلى وقت، خصوصا إذا كان الجهاز الفني لا يزال في مرحلة بناء منظومة جديدة وتحديد الأدوار المناسبة للعناصر المتاحة.
ويستند هذا التوجه إلى أن الحكم على أي تجربة تدريبية لا ينبغي أن يرتبط بمباراة أو نتيجة منفردة، بل يجب أن يكون مبنيا على مجموعة من المعايير، من بينها تطور الأداء، وتحسن التنظيم الجماعي، وقدرة الفريق على التعامل مع المنافسين بمختلف أساليبهم، إلى جانب النتائج في البطولات التي يشارك فيها.
لكن التمسك بالمدرب لا يعني بالضرورة تجاهل أوجه القصور، أو منح الجهاز الفني حصانة من التقييم والمساءلة، فالدعم الإداري الحقيقي يجب أن يتزامن مع متابعة دقيقة لما يحدث داخل الملعب، والوقوف على أسباب تراجع المستوى في بعض الفترات.
تحفظات على الأداء رغم استمرار الثقة
تتمثل أبرز علامات الاستفهام حول تجربة عموتة في عدم وصول الأهلي حتى الآن إلى المستوى الذي يقنع قطاعا من جماهيره، سواء على مستوى بناء الهجمات أو تنوع الحلول الهجومية أو القدرة على فرض السيطرة بصورة مستمرة.
وتظهر الانتقادات بصورة أكبر عندما يفقد الفريق إيقاعه بعد التقدم في النتيجة، أو يتراجع إلى مناطق متأخرة، بما يمنح المنافس فرصة للضغط والعودة إلى المباراة. كما تبرز تساؤلات بشأن مدى وضوح الأدوار الهجومية، وقدرة اللاعبين على تنفيذ أفكار جماعية تضمن الوصول إلى المرمى بعيدا عن الحلول الفردية.
ومن المهم هنا التفرقة بين التحفظ على الأداء والمطالبة بإقالة المدرب؛ فهناك مساحة بين الأمرين يمكن خلالها دعم الجهاز الفني، مع مطالبته بتصحيح الأخطاء وتقديم مؤشرات ملموسة على تطور الفريق. وهذا هو الاختبار الحقيقي لأي مشروع فني داخل ناد بحجم الأهلي.
الاستقرار الفني لا يعني غياب المحاسبة
قد يكون قرار عدم الاستغناء عن عموتة في الوقت الحالي مفهوما من زاوية الرغبة في توفير الاستقرار، خاصة أن تغيير المدير الفني لا يضمن تلقائيا تحسن النتائج أو الأداء، بل قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق وتغيير الأفكار والأدوار.
لكن الاستقرار لا ينبغي أن يتحول إلى هدف مستقل عن النتائج والمردود الفني. فالأهلي يحتاج إلى مشروع واضح، وليس مجرد استمرار الجهاز الفني لفترة أطول، كما أن منح المدرب الوقت يجب أن يقابله تطور يمكن قياسه وملاحظته في المباريات.
وهنا تبرز مسؤولية سيد عبد الحفيظ، باعتباره المشرف على ملف الكرة، في متابعة عمل الجهاز الفني، وتقييم مدى استجابته للملاحظات، والتأكد من أن الاختيارات الفنية تخدم مصلحة الفريق، سواء فيما يتعلق بالتشكيل أو التغييرات أو التعامل مع العناصر الشابة.
الجماهير تنتظر إجابات داخل الملعب
لا يمكن تجاهل أن جماهير الأهلي تضع سقفا مرتفعا لتوقعاتها، بحكم تاريخ النادي وطبيعة المنافسة على البطولات، ولذلك فإن مجرد تحقيق الانتصارات لا ينهي دائما حالة عدم الرضا، إذا لم يصاحبها أداء مقنع وشخصية واضحة داخل الملعب.
كما أن استمرار الثقة في عموتة يضع المدرب أمام مسؤولية مضاعفة، إذ بات مطالبا باستثمار الدعم الإداري في تقديم تطور حقيقي، وإيجاد حلول للمشكلات التي ظهرت خلال المباريات، وإثبات أن لديه تصورا فنيا قادرا على الارتقاء بمستوى الفريق.
ويبدو أن سيد عبد الحفيظ اختار منح المدرب المغربي فرصة للاستمرار بدلا من التسرع في إنهاء تجربته، لكن هذه الحماية لن تكون كافية وحدها لإقناع الجماهير. فالحكم النهائي سيظل مرتبطا بما يقدمه الأهلي داخل الملعب، ومدى قدرة عموتة على تحويل الثقة التي يحصل عليها إلى أداء ونتائج تتناسب مع اسم النادي وطموحاته.



