بسم الله الرحمن الرحيم
عموتة يربح الرهان
لم تكن بداية الحسين عموتة مع الأهلي المصري مثالية على مستوى الأداء، رغم أن النتائج لم تكن سيئة، لكن الشكوك المحيطة بقدرات المدرب المغربي ازدادت مع البداية القوية لبيراميدز، الذي حقق العلامة الكاملة في مبارياته الخمس الأولى، ومع وجود الزمالك، حامل اللقب، منافسًا مباشرًا على البطولة. لذلك، لم تكن مواجهة القمة مجرد مباراة بثلاث نقاط، بل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة عموتة على قيادة الأهلي في واحدة من أكثر مبارياته حساسية.
جاء الرد من الملعب. فوز الأهلي على الزمالك بهدفين دون رد لم يكن مهمًا فقط بسبب قيمة المنافس، بل لأنه كشف عن شخصية فنية افتقدها الفريق في بعض محطاته السابقة. أظهر عموتة شجاعة في اختياراته، بداية من الاعتماد على أشرف داري رغم ابتعاده طويلًا عن المشاركة في الدوري، مرورًا بالدفع بتوفيق محمد في مركز الظهير الأيسر، وصولًا إلى إعادة زيزو إلى الجناح الأيمن والاستفادة من أكرم توفيق في وسط الملعب. كانت قرارات تنم عن مرونة وقدرة على التعامل مع احتياجات الفريق بدلًا من التمسك بخيارات أثارت انتقادات الجماهير.
والأهم أن عموتة أدار المباراة بوعي واضح لطبيعة المواجهة. دخل الأهلي بحثًا عن الفوز، وفرض ضغطًا مبكرًا تُوّج بهدف في الشوط الأول، ثم تعامل بهدوء مع محاولات الزمالك للعودة في الشوط الثاني. وعندما احتاج الفريق إلى تغيير إيقاعه، تدخل المدرب بإخراج إمام عاشور وسفيان بن جديدة، والدفع بعمر الساعي ومنصف بقرار، ليمنح الأهلي طاقة جديدة وقدرة أكبر على استغلال المساحات. وجاء الهدف الثاني ليؤكد نجاح قراءته للمباراة، ويمنح فريقه انتصارًا مستحقًا.
بالطبع، لا تكفي مباراة واحدة للحكم على تجربة عموتة كاملة، كما أن الفوز في الديربي لا يمحو كل علامات الاستفهام التي صاحبت أداء الأهلي منذ بداية الموسم، لكن مثل هذه المباريات قد تكون نقطة تحول مهمة؛ لأنها تمنح المدرب الثقة، وتدعم قراراته أمام الجماهير، وتكشف للاعبين أن أفكاره قادرة على صناعة الفارق في المواعيد الكبرى.
لقد كسب عموتة رهانه الأول أمام الزمالك، وقدم إجابة عملية عن كثير من الأسئلة التي طاردته في الأسابيع الماضية. والأهم أنه أثبت أن المدرب لا يُقاس فقط بما يقدمه فريقه أمام المنافسين الأقل قوة، بل بقدرته على قراءة المباريات الكبيرة واتخاذ القرارات الحاسمة في لحظاتها الصعبة. الآن، تبدأ المرحلة الأصعب: أن يحول هذا الانتصار إلى نقطة انطلاق لمستوى أكثر استقرارًا، ويثبت أن ليلة الديربي لم تكن استثناءً، بل بداية حقيقية لنسخة أقوى من الأهلي تحت قيادته.
