هستيريا الحماس وسراب التكتيك: لماذا يعجز حسام حسن عن بناء مشروع كروي مستدام؟

نعم ليست أزمة المؤتمر الصحفي الأخير لمدير المنتخب الوطني حسام حسن مجرد زلة لسان عابرة في معرض حديثه عن استبعاد محمد الشناوي وتقليله من شأن الدوري المحلي، بل كانت بمثابة قراءة مكشوفة للتركيبة النفسية والتدريبية لمدرب لطالما أثار الجدل. وقراءة ما بين سطور الأزمة تكشف عن نمط سلوكي مكرر يقود بالضرورة إلى نتيجة واحدة دائما.

حسام حسن مدرب يصلح فقط لإشعال فتيل الحماس المؤقت لكنه يفتقر تماما للإمكانيات الفنية والاتزان النفسي اللذين يؤهلانه لبناء مشروع كروي طويل الأمد لمنتخب بحجم مصر. حيث تعتمد الفلسفة التدريبية لحسام حسن على الصدمة الكهربائية والشحن العاطفي الجارف. هذا الأسلوب قد ينجح في استثارة روح القتال لدى اللاعبين في مباراة حاسمة أو بطولة قصيرة، أو ناد مغمور لاعبيه في أمس الحاجة لإثبات أنفسهم عبر البقاء في الدوري أو المنافسة على كأس إلا أنه أسلوب مستهلك نفسيا وبدنيا لا يمكن اتخاذه منهج عمل مستدام. فبمجرد أن تهدأ شحنة الحماس الأولى، ويحين وقت الفكر التكتيكي، وقراءة المنافسين، وبناء منظومات اللعب الحديثة، ينكشف العجز الفني الواضح الذي يغطى دائما بصخب إعلامي ومعارك جانبية هي ثمة من سمات التؤام.

تظهر المشكلة الأعمق في البنية النفسية لشخصية حسام حسن، والتي تتسم بنرجسية عالية وعجز عن الفصل بين الذات والمؤسسة. إن نسبة الفضل لنفسه في إعادة إحياء لاعب بقيمة الشناوي، وتسفيه جهد الأندية الوطنية، يترجم رغبة جارفة في اختزال النجاح في شخصه فقط. هذا النهج القائم على الإدارة بالخوف واستباحة كرامة نجوم الفريق أمام وسائل الإعلام يدمر الأمان النفسي داخل غرفة الملابس، ويخلق حالة من الترقب والهشاشة التكتيكية والذهنية، ظهرت أولى نتائجها سريعا في التعثر أمام أنجولا.

التاريخ لا يكذب؛ فالاستعراض السريع لمسيرة حسام حسن التدريبية يوضح أنه يعيش على متلازمة الصراع الدائم والصدام المؤسسي. من وقائع عقوبات الأهلي قدامى، إلى أحداث بجاية والغزل، وصولا إلى التراشق الحالي مع الأندية والإعلام، نجد مدربا يتعامل مع المهام الفنية بمنطق الشجار لا التخطيط. البناء الكروي المستدام يحتاج إلى ثبات انفعالي، وحصافة في إدارة الأزمات، واحترام للمنظومة التي تغذي المنتخب باللاعبين، وهي صفات تتناقض كليا مع حديته النفسية.

إن الضجة التي تحيط بحسام حسن كمدرب لا تتناسب إطلاقا مع ما يمتلكه من أدوات تدريبية محدودة. المنتخبات الكبرى لا تدار بمنطق الإطفائي الذي يستدعى لضخ دماء الحماس لفترة وجيزة، بل تبنى بعقول تكتيكية هادئة تصون كرامة لاعبيها وتؤسس لهوية كروية حقيقية. استمرار حسام حسن على رأس القيادة الفنية لمنتخب مصر بهذه التركيبة النفسية والفنية هو مجرد إرجاء لصدام وشيك، ومغامرة ببيت يهدم بأيدي بانيه في كل مؤتمر صحفي.

وأنا شخصيا لا أريد التشكيك في بانيه هذه لكن؟

شارك
محمد عبد الرحمن العيسوي
محمد عبد الرحمن العيسوي

صحفي مصري.. أعبر عن رأيي دون الحاجة إلى فرضه على الآخرين

المقالات: 3

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *